((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




هذا هو الصادق المهدي!!

الشئون الدينية

الشئون الدينية:


ان موضوع الشئون الدينية ليس موضوع كتابنا هذا، ونحن لا نود الوقوف عنده، وانما نحن فقط نحب ان نذكر بان بحث الصادق الذي تحدثنا عنه، واوردنا طرفا مما اشتمل عليه من مفارقات خطيرة للدين، هذا البحث قدم في (المؤتمر العالمي للدعوة الإسلامية) الذي انعقد بالخرطوم في الفترة من 28 مارس وإلى اول ابريل 1981.. ولقد كان المؤتمر تحت رعاية الشئون الدينية.. وقد ترأسه السيد عون الشريف، الرئيس السابق للمجلس الأعلى للشئون الدينية والأوقاف.. وقد مر بحث الصادق في المؤتمر – بكل ما فيه من فساد في العقيدة، وتقليل من شأن النبي، ودعوة صريحة لمراجعته – دون اي مناقشة او حتى ابداء ملاحظة واحدة حوله.. وقد مرت بحوث أخرى كثيرة تنطوي على مفارقات خطيرة للدين، دون ان تناقش.. وقد تعرضنا نحن للمؤتمر، ولبعض البحوث التي قدمت فيه في كتيباتنا التي اصدرناها بمناسبة انعقاده، ومن بينها كتاب (المؤتمر العالمي للدعوة الإسلامية، بلا دعوة إسلامية)، والذي تناولنا فيه مناقشة بعض البحوث التي قدمت في المؤتمر.
ولقد حالت الشئون الدينية وقتها دون ان ننال حقنا في المشاركة في المؤتمر.. أكثر من ذلك هي حاولت ان تحول دون وصول كتبنا إلى المؤتمرين من العلماء، الذين وفدوا من خارج البلاد.. وقد وصل الأمر ببعض موظفي الشئون الدينية ان نزعوا كتبنا من ايدي الضيوف، على كره منهم.. وهكذا حاول موظفوا الشئون الدينية، بصورة مخزية، فرض وصاية غليظة على رواد الدعوة الإسلامية الذين قدموا الى بلادنا من مختلف الدول الإسلامية.. وكان عملهم هذا، عملا مشينا لسمعة السودان.. ونحن لنا رأى مبدئي ومؤسس حول موضوع الشئون الدينية، فهي، في تقديرنا، مظهر من مظاهر الإنحطاط الديني أدرك المسلمون بعدما نصلوا عن قيم دينهم، وأصبحوا يقلدون اليهود والنصارى، كما أنذر بذلك النبي الكريم.. فمن المعلوم ان الإسلام ينظم حياة المسلمين من جميع وجوهها، فلا مجال فيه (لشئون دينية) وأخرى (دنيوية)، ولم يحدث في صدر الإسلام ان قامت مثل هذه الهيئة.. كما ان الإسلام ليس به رجال دين، بالمعنى الوظيفي الكهنوتي الموجود في المسيحية واليهودية.. ثم ان المسلم الحق لا يتقاضى اجرا ماديا على عمله الديني، وانما ينتظر اجره من الله، وكل عمل ديني يتقاضى عليه صاحبه اجرا، ليس بعمل ديني.. ولذلك فإن الشئون الدينية بما تقوم عليه من مفارقات لقيم الدين، لا ينتظر منها ان تقدم شيئا في سبيل بعثه، بل انها هي لمن المعوقات الأساسية لبعث الإسلام..