((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




هذا هو الصادق المهدي!!

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
(ومن أظلم ممًن أفترى على الله الكذب، وهو يدعى إلى الإسلام؟؟ والله لا يهدي القوم الظالمين * يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم.. والله متَم نوره ولو كره الكافرون)
صدق الله العظيم


المقدمة:


لقد كتب السيد الصادق المهدي، مقالا (بجريدة الشرق الأوسط)، عدد الجمعة 19/4/1982، تعرض فيه للفكرة الجمهورية.. وقد كان عنوان مقاله (أصحاب الهوى)!! ومقال الصادق من حيث هو، لا عبرة به، ولا قيمة له، ولا خطر منه.. وذلك لأنه متهافت، شديد التهافت، ولأنه بعيد عن الموضوعية، بعيد عن النقد الفكري الأمين، وهو سطحي بصورة تجعله لا يجوز على أحد من المواطنين عندنا، ممن له أبسط دراية بالفكرة الجمهورية.. فالصادق في مقاله لم يزد على أن صنفنا مع (الغاديانية)، و(البابية)، و(البهائية)، ثم ذهب يكيل لنا الإتهامات، زاعما أننا نتفق مع هذه الفرق المنحرفة، دون أن يحاول إيراد أي دليل على صحة ما يقول، من أقوالنا أو مواقفنا.. ولذلك جاءت إتهاماته لنا، مجرد أضغان نفس موتورة، لم تجد مأخذا موضوعيا واحدا، تأخذه ضد الفكرة الجمهورية، ثم هي لم تستطع الصبر على أحقادها، فلجأت إلى هذا الإسلوب العاجز.. وأسلوب الصادق في محاولة تشويه الفكرة الجمهورية، هو نفس الإسلوب الذي إتخذه الكفار في محاربتهم لدعوة الإسلام، ذلك الإسلوب الذي حكاه قوله تعالى: (وقال الذين كفروا، لا تسمعوا لهذا القرآن.. وألغوا فيه لعلكم تغلبون).. فالصادق المهدي يحارب الفكرة الجمهورية بأسلوب (وألغوا فيه لعلكم تغلبون) وهو إسلوب لا طائل منه، ولا يدل على شيء أكثر من عجز صاحبه.. فالصادق، بما كتب، دلل على أنه لا يعرف الفرق التي يتحدث عنها، ولا يعرف الفكرة الجمهورية، ثم هو غير صادق، وغير أمين.. فما قاله عنًا ليس فقط على غير ما عليه الحال بالنسبة لدعوتنا، بل هو على النقيض منه تماما، ثم هو ينطبق على الصادق بصورة جلية، وهذا ما سنبينه في هذا الكتاب، بالدليل الموضوعي الواضح.. فنحن لا نقوم بمجرد إلقاء التهم، التي لا نملك عليها دليلا، كما يفعل الصادق. وردنا على مفتريات الصادق، إنما يجيء في إطار عملنا المتصل في كشف الخطر الطائفي على هذه البلاد، لتأمينها ضد كيده الرخيص.. فالصادق زعيم طائفي، لا هم له إلا نفسه، ومصالحه الذاتية، وهو قد تشرب حب السلطة، منذ يفاعته، وأصبح في كل تحركه، إنما يسعى إلى السلطة، بأي سبيل، وبكل سبيل.. فهو قد ظل يكيد لهذه البلاد، أبخس صنوف الكيد.. وقد ظللنا نحن نعمل على كشفه، وتعرية أغراضه ومطامعه، وطموحه.. وهذا ما يزعج الصادق، فهو قد تأكد له، أننا بعملنا في التوعية داخل البلاد، بين جماهير الشعب، نشكل عائقا حقيقيا، أمام مطامعه وطموحه، إذ أننا نفتح أعين المواطنين على أغراضه، وعلى وزنه الحقيقي، في الفكر والقيم الخلقية، بما يحصنهم ضد كيده، ويؤمن هذه البلاد من شروره.. فموقفنا هذا من الصادق، هو الدافع الحقيقي لكتابة مقالته عنًا.. فقد جآءت المقالة كرد فعل مباشر لما كتبناه عنه بمجلة الحوادث البيروتية عدد 26 مارس 1982، في المقابلة التي تمت مع الأخ عوض الكريم موسى، ضمن آخرين، فقد أزعج الصادق، أن يتسع مجال نشاطنا في كشفه، فيخرج من حدود السودان، ويتم من خلال مجلة تتوزع عالميا.. والصادق منزعج أيضا لنشاطنا في العمل على تأمين الجبهة الداخلية ضد الخطر الخارجي الذي يهدد بلادنا، خصوصا من قبل الشيوعية الدولية وأعوانها في المنطقة، والذين يتعاون معهم الصادق بإسم معارضة نظام مايو، على أمل أن تتاح له الفرصة في الوصول إلى السلطة، فيأتي محمولا إليها بواسطة أعداء البلاد.. والصادق منزعج لإسهامنا في عمل اللجنة الشعبية لتطوير الإتحاد الإشتراكي، لأنه عمل في تأمين الجبهة الداخلية، جاء في وقت كان يعتقد فيه الصادق، أن موعده مع السلطة قد حان، ولكن الله خيب ظنه.
هذه هي دوافع الصادق الحقيقية ليكتب عنًا ما كتب.. وإلا فإنه قد كان بين ظهرانينا داخل البلاد، ولفترة طويلة بعد المصالحة.. فقد كان يمكن له أن يكتب ما كتب داخل البلاد، وينشره بين المواطنين، أو أن يلتقي معنا في حوار مباشر.. لأنه إذا كان الصادق يري أن للفكرة الجمهورية خطرا، فهذا الخطر إنما يكون أولا على السودانيين لا على الجهات الأجنبية التي كتب لها الصادق.. ولكن الصادق، داخل السودان، لم يكتب عن الفكرة الجمهورية، ولم يناقش دعاتها.. وهو إنما لم يفعل، لأنه يعلم أنه لا يستطيع، ولأنه يعلم أنه إذا فعل سيؤدي ذلك إلى المزيد من كشفه.. وهو، حتى لمًا بادرنا نحن بالمجيء لمناقشته في المحاضرات التي كان يقدمها، أصر على أن ترد إليه أسئلة مكتوبة فقط.. وكان ذلك في محاضرة له قدُمها بجامعة الجزيرة بمدني.. ونحن قد سبق لنا أن أصدرنا كتابا عن الصادق المهدي، أسميناه (الصادق المهدي!! والقيادة الملهمة!! والحق المقدس!!).. وقد وجد هذا الكتاب قبولا كبيرا وذيوعا واسعا بين المواطنين، وكانت إنطباعات المواطنين كثيرا ما تصلنا عنه، تشيد بعلميته، وبموضوعيته.. وقد كانت الفرصة مواتية للصادق في الرد علينا، ولكن الكتاب كان دامغا بصورة لم يستطع معها الرد، فصمت وهو يجد في نفسه الغبن من الكتاب، ومن عدم القدرة على الرد عليه، حتى جآءت مقالته هذه التي نحن بصددها، كمحاولة للتنفيس، والتعويض، عن الشعور بالعجز.. وهي محاولة مقضي عليها بالفشل، فهي لن تفلح إلا في المزيد من كشف الصادق، مما يضيف غبنا جديدا على غبنه القديم. والآن إلى الكتاب لنرى ما قاله الصادق عنُا، إلى أي حد يعنينا!! وهل هو ينطبق علينا نحن، أم ينطبق عليه هو؟! وما هو الدليل على ذلك؟!