في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

الصَّـوم بين الكبت وفض الكبت

ليلة القدر:


رمضان شهر مبارك، فيه ليلة هي خير من ألف شهر (من حرم خيرها فقد حرم) كما أخبر النبي عليه أفضل الصلاة والسلام.. وقال في بركتها (من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه).. وعن التماسها قال (التمسوها في العشر الأواخر، فإنها في وتر إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع وعشرين، أو تسع وعشرين، أو في آخر ليلة).. وقد روت السيدة عائشة انه كان صلى الله عليه وسلم إذا بقي عشر من رمضان أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره واعتزل نساءه..
فقد كان النبي يقوم الليل في رمضان، وفي غير رمضان، ولكنه يطيل القيام في رمضان، وفي العشر الخواتيم منه بخاصة.. واستقبال هذه الليلة ينبغي أن يكون بالحضور مع الله، بزيادة التهجد، وبمراقبة الصيام بالنهار.. والتفريط في التجويد، بله العمل المخالف، يفوت على الصائم بركة هذه الليلة، فإنه وارد في الحديث: (ان العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه).. والرزق هنا لا يعني الرزق المادي فقط. وانما يعني، أيضا، رزق العقول، والقلوب، والأجساد، من الأنوار.. وقد يتعدي الذنب شخص المذنب فيحرم الآخرون، بخطئه، من وصول الخير إليهم، فقد روي عن النبي أنه خرج على قوم يوما في رمضان وقال: (خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت)، أي قبض كل منهم لحية الآخر يزجره.. فمن آداب استقبال هذه الليلة أن تستقبل بسلامة القلوب من الضغن، فإنها ليلة الغفران: (من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) فقد روي ان السيدة عائشة سألت النبي: (ان وافقت ليلة القدر فما أدعو؟ قال: قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني).. فإن من يرجو العفو والمغفرة من الله، في هذه الليلة بصورة خاصة، وفي غيرها بصورة عامة عليه أن يعفو عن الآخرين، فإنه وارد في القرآن: (وليعفوا، وليصفحوا، الا تحبون أن يغفر الله لكم)..