((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الهوس الديني يثير الفتنة
ليصل إلى السلطة

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
((يأيها الذين آمنوا، إن جاءكم فاسق بنبأ، فتبينوا، أن تصيبوا قوما بجهالة، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين))..
صدق الله العظيم

المقدمة:


لا شئ أدعى لاستثارة روح المسئولية لدى المواطن الصالح، أو المسئول المخلص، سوى استشعار الخطر الذي يمس أمن البلاد السياسي، ووحدتها الوطنية، والعمل على توقّيه.. وليس هناك من خطر كهذا أكبر من خطر الهوس الديني الذي يلقي بأبناء البلد الواحد في أتون القطيعة، والحرب، ثم يخلف من آثار الموجدة، والنقمة ما يصعب تجاوزه حتى مع مرور الأيام.. ولا تزال أحداث مصر، ولبنان، وإيران ماثلة، ضاغطة على الواقع بكل آثارها.. ثم إن أي تفريط في أية ظاهرة مؤدية إلى خطر الفتنة الدينية إنما يعادل، تماما، التفريط في الوحدة الوطنية، والأمن القومي للبلاد بأسرها.. وسنثبت في هذا الكتاب بالدلائل القطعية، وقرائن الأحوال القوية أن هناك تفريطا كهذا، قد وقع، ولا تزال دائرته تتسع من غير أن تناله يد المحاسبة، والتصحيح.. فهناك فقيه مصري وافد للعمل في بلادنا بجامعة امدرمان الإسلامية، مرتبط، بصورة أو بأخرى بأحداث (الزاوية الحمراء) بمصر، والتي انفجرت منها الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين حتى تصاعدت الأحداث التي أودت بزعيم مصر الشهيد السادات.. هذا الشيخ، باعترافه، كان إماما لهذه الزاوية.. وقد أخذ هذا الشيخ، وهو بهذه الخلفية السياسية والدينية المشبوهة، يمارس نشاطا صريحا في إثارة الفتنة الدينية بين المواطنين، وفي التكفير، والتحريض، وفي تحقير موروثات الشعب المقدسة، وفي تشويه أفكار الدعوات الدينية، وفي التدخل السافر في شئون البلاد الداخلية.. وهو ينطلق بهذا النشاط الهدّام من (مسجد التقوى) الذي تنسب رعايته للنائب الأول ورئيس جهاز أمن الدولة، مما أكسب هذا النشاط صفة الشرعية، ومد له في التمادي، حتى تصاعد إلى أجهزة الإعلام فاتخذ صورة متوالية منظّمة.. وذلك مما ينبئ عن معالم مخطط واسع لنقل موجة الهوس الديني من مصر إلى السودان، ولإقامة دولة الهوس عليه، مما أخفقت فيه الجماعات الإسلامية بمصر وذلك استغلالا لعوامل شتى منها جو التكامل، ومنها الإسماح الأمني النسبي، ومنها طبيعة هذا الشعب المحب للدين.. وهذا الشيخ، بذلك، لا بد أن يكون هو رأس السهم في هذا المخطط.. إن التفريط الذي يقابل به المسئولون الأمنيون، والسياسيون، والإعلاميون هذا النشاط إنما هو بمثابة جواز المرور لينتقل إلى كافة المساجد، وإلى كافة المنابر العامة، وليدخل أعرافا غريبة على بيئتنا، من صراع اجتماعي، وعصبية دينية.. وهذا الشيخ، بهذا الصنيع، إنما يسيء للعلاقة بين البلدين أسوأ الإساءة، ويسعى ليحوّل التكامل ليكون تكاملا بين عناصر الهوس لفرض الإرهاب والتخلّف على البلدين ولقد استهدف هذا الشيخ الفكر الجمهوري، بوصفه المعوّق الأساسي الذي يقف في طريق مخططات الهوس والإرهاب في البلاد، فذهب يشوه هذا الفكر بصورة تنضح بسوء الغرض، وتدعو للرّيبة، وتكشف عن روح التآمر.. ولا يزال مسئولونا السياسيون والأمنيون، والإعلاميون في سكوت تام عن هذا النشاط الإرهابي.. مما يدعو للتساؤل: هل مرد هذا التفريط إلى الغفلة، أم إلى السقوط ضحية الإرهاب أم إلى التواطؤ؟؟ ولماذا يجد هذا الأجنبي الحق في التعبير الذي لا نجده، وأبسطه حق الدفاع عن النفس؟؟
ونحن على يقين تام بأن الله تعالى لن يخلي بين هذا الشعب وبين الطامعين في وحدته، وأمنه، وحريته، ولسوف يصل عادته في العناية بهذا الشعب.. ونحن كذلك، على يقين تام بأن دعوتنا، بما هي، وحدها، اليوم الناطقة عن المصحف، الهادية إلى السنّة، إنما مآلها إلى الظهور والاستعلان.. فالله، وحده، هو كفيلها "إن الله يدافع عن الذين آمنوا"، وذلك برغم التآمر الواسع عليها، الذي إنما هو يقوم على جرف هار من سقوط المروءة وموت الوجدان..