في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

الماركسية في الميزان

من حسنات ماركس الفكرة التطورية


هنا ، مثلا ً ، أنا أحب أن تكون عندنا ، في ميزان حسنات الماركسية ، الفكرة التطورية ـ كون الوجود في حركة مستمرة ، لا يستقر إطلاقاً .. و دا ينطبق علينا نحن ، كمجتمع ، و ينطبق علينا نحن ، كأفراد .. دي حقيقة ناصعة جداً ، و جيدة جداً ـ حقيقة التطور ، و التحول المستمر .. و أنا إفتكر إننا نحن الآن يمكن أن نترك التوسع فيها لمحاضرة بكرة .. لأن محاضرة بكرة قائمة على تطوير التشريع الإسلامي ، و بتمس مسألة التطور في ناحية من نواحيها الأصلية .. لكن ما من شك أن الفكرة رائعة جداً ـ فكرة التطور المستمر عنده .. فيما يضيفه "للمادية الديلكتيكية" أن الفلسفة قديماً ورتنا العالم مكون من شنو ، و هذا ليس مهماً و لكن المهم أننا نحن الآن عايزين نحدث التغيير في تكوين العالم .. بمعنى آخر ، المهم أن يكون عندنا أسلوب علمي ليحفز التطور ـ ليكون التطور قائم على ذكاء بشري ، حتى يكون التطور موجه ، و سريع التغيير .. أنا أفتكر دي ، أعني المادية الديلكتيكية ، من النقط التي نضعها ، و على الفور ، في ميزان حسنات كارل ماركس .. في الناحية دي عندنا تطور التاريخ ، تطور العناصر ، تطور الوجود .. كل شئ فاني ، كل شئ متحرك .. و نحن بنديه الحق دا لأن هنا في الميزان ، في ميزاننا البنوزن بيهو ، كلامه دا عنده وزن .. نحن القرآن بيقول لينا: (كل من عليها فان * و يبقى وجه ربك ، ذو الجلال و الإكرام) .. كل من عليها فاني .. كل ما في الوجود فاني .. الفناء نحن بنعتقد فيهو دائماً الموت .. و عندنا الموت نهاية .. الواحد معانا النهار دا ، باكر مات: نحن خلاص إنتهينا منه ، تاني ما بنشوفه ، بتفضل قشرته ـ جسده ـ بنمشي ندفنه في التراب .. من هنا أفتكرنا أنه النهاية .. جائز لما نحن نفكر شوية كمسلمين نعتبر أن الموت ما نهاية .. لكن ، الحاجة البديهية البتصادفنا طوالي ، هي أننا بنعتبر أن الموت نهاية .. الإنسان دا قبيل لما ولد جاء من حيز نحن ما بنعرفه ، خليهو قبل ما يكون في الرحم ، (هو موجود طبعاً قبل ما يكون في الرحم) موجود ، بعدين وضع في الرحم ، بعدين ولد ، بعد تسعة شهور و تسعة أيام ، مثلا ً .. في الوقت داك فقط نحن إعتبرنا وجوده .. بعدين لما يمشي مننا ـ لما يموت ـ بنعتبره إنتهى .. لكن العارفين قالوا هو ماشئ لحيز تاني مولود فيهو جديد ، زي ما قبيل ولد عندنا .. فلو كنا بنعرف ما كنا بنعتقد أنه منتهي .. فالفناء إنما هو بالصورة دي ، هو ، إذن ، تطور .. وقوله: (كل من عليها فان) و هو يعني كل ما في الوجود بتغير ، في كل لحظة ، برضو يساندنا في الناحية دي .. و هو مما يعطينا فرصة وزنه هو يساندنا في ذلك أيضاَ قوله: (كل يومٍ هو في شأن) .. ربنا (كل يوم هو في شأن) ، شأنه تغبير الوجود .. شأنه إبداء ـ إظهار ـ ذاته لينا لنعرفه .. و يومه مش أربع و عشرين ساعة .. يومه وحدة زمنية التجلي .. زمنية ظهوره في مظهره المتجدد في كل لحظة جديدة على آيات الآفاق و على آيات النفوس .. و هذه الزمنية يمكن أن تكون الثانية .. يمكن أن تكون جزء من بليون جزء من الثانية ، لكن الحاجة المهمة أن الوجود كله في حركة مستمرة ، لا تستقر إطلاقاً .. فالثبات على حالة واحدة حظ الله وحده .. هنا ، إذا كان أنت جيت لمسألة الميزان ، كارل ماركس عنده وزن كبير .. في ميزاننا نحن كلامه هذا عظيم ..

من حسنات ماركس الدراسة الإقتصادية


نمشي ليقدام في مسألته في الإشتراكية .. الإشتراكية !! الحاجة النحب أنها تكون واضحة ، ودي فيها لبس دائماً ، أن كارل ماركس موش أول إشتراكي ، و هو لن يكون آخر إشتراكي ، لكنه صاحب مدرسة في الإشتراكية عتيدة ، مدرسة مجيدة ، مدرسة ، يمكنك أن تقول ، محترمة .. لقد درس ماركس المسألة الإقتصادية دراسة واعية .. لقد جعل المسألة الإشتراكية أمر دراسة تخضع للرصد ، و للتخطيط ، و للتطبيق .. ده مما يوضع في كفة ميزان حسناته .. هنا نجي لي إشتراكيته العلمية .. لقد نرى أنه يمكنك أن تجد بعض المآخذ فيها ، و لكن لا ضير .. فإنه جميل قوله أن مجرى التاريخ بتتحكم فيهو النظم الإقتصادية .. ده ، بطيبعة الحال ، حق ، وواضح ، عندك و عندي .. مجرى التاريخ بتتحكم فيهو النظم الإقتصادية ، بمعنى العلاقات البتقوم بين المنتجين .. يعني النظام الرأسمالي ، مثلا ً ، يكاد يكون عنده تاريخ يختلف تماماً عن التاريخ البيصحب النظام الإشتراكي .. يتضح لك هذا إذا كان مثلا ً علمت أن النظام الرأسمالي من مساوئه الإستعمار .. و نحن ، في بلدنا دي ، بنعرف الإستعمار جيداً .. في العالم كله نحن بنعرف أن الإستعمار قائم على النظم الإقتصادية الرأسمالية .. ذلك لأن الرأسمالي بينتج إنتاجاً واسعاً في المصانع الكبيرة فهو عاوز مادة خامة ، و عاوز سوق يبيع فيهو المصنوع الجاهز .. فبدأت الحركة بتاعة الإستعمار في بداية القرن الثامن عشر كأعمال تجارية .. مثلا ً الهند !! إستعمرتها شركة ، كانت بداية ذهاب البريطانيين .. الهند السميت ، فيما بعد ، البقرة الحلوب للإمبراطورية البريطانية .. كانت بداية إستعمارها شركة تجارية ، هي شركة الهند الشرقية .. و كان الغرض منها أول الأمر أن تجلب التوابل ، و أن تجلب المسائل النادرة من الشرق ، مثل البهارات ، و العطور ، المسائل الخفيفة .. كان ذلك قبل ما تمشي الصناعة بتطور كبير في البلاد الغربية .. بعدين الشركة دي ظهرت ليها منافسات شديدة من الشركات الأخرى ، من البلاد الأخرى ، فطلبت من حكومتها أن تحميها .. جاء التدخل بالجيش .. بعدين جاء إخضاع البلاد كلها للتجارة .. جاء الإستعمار .. أصبحت الأشياء البتطلب الآن المواد الخامة الغليظة ـ المطاط ، و القطن ، و الأشياء البتمشي للمصنع لتصنع .. بعدين على الشعب الهندي المستعمر أن يظل منتجاً للمادة الخامة ، و سوقاً للمنتجات الجاهزة ليشتريها و يستهلكها .. فتلقى ، إذن ، أن التاريخ يظل قدامكم مفتوح ، النظام الإقتصادي بيتحكم فيهو ، بل يصنعه .. إذا كان مشيت لمسألة الصراع الطبقي بتلقى أن التاريخ تقريباً سجل ليهو .. دا حق .. الصراع الطبقي هو النزاع البقوم بين الطبقات .. مثلا ً لو شفت الرقيق .. يمكنك أن تأخذ الصورة بالشكل الغليظ دا .. الرقيق طبقة مستغلة .. تستغلها طبقة الأسياد .. و الرق مرحلة متخلفة من مراحل الإستغلال .. ثم تطور الإستغلال لغاية ما مشى ليكون في صورة صاحب العمل و العمال .. والصراع الطبقي هو النزاع القايم بين الملاك و الناس الما بيملكوا حاجة يبيعوها غير عرقهم .. و الصراع دا ، عبر التاريخ ، موجود .. وزي ما بقول لك في مسألة الرقيق .. أهو أنت شايفها واضحة .. نقطته الثالثة هي مسألة الحكومة: فالحكومة عنده هي أداة في يد الطبقة المستغلة لتستغل بيها الطبقات المستغلة .. و دي أفتكر أنت يمكنك أن تشوفها .. فمثلا ً في البلاد الرأسمالية النظام الرأسمالي مسيطر .. زي ما إنتو بتسمعوا عن الرئيس الأمريكي ، مثلا ً عن كندي و عن جونسون ، فإنه يقال أنه ، (ودا رأي مؤكد أن فيه شئ من الصحة) يقال أنه مما حمله على مواطأة الإسرائيليين خوفه من النفوذ الموجود عند الصهاينة (عند اليهود) في أمريكا ، فإنهم يستطيعون أن يسقطوه عندما يتقدم للإنتخابات لرئاسة الجمهورية إذا كانوا ضده .. هذا يعني أن اليهود عندهم وزن إقتصادي و مالي كبير .. عندهم تأثير على وسائل الإعلام ، وبعضها تحت ملكيتهم ، و يمكنهم إذن أن يعملوا حملة ضده قد تسقطه .. فإذا كان رئيس الدولة يلقى بالا ً لنفوذ الطبقات الغنية و يخشاه فقد أصبح واضحاً لك ، و يمكنك أن ترى أن الحكومة يمكن أن تكون أداة تنفيذ لأغراض الناس المستغِلين (بالكسر) .. و لقد تجئ التشاريع ، كما يجئ التنفيذ ليرسم لكل المسائل لتمشي في الإتجاهات المطلوبة ليهم ، و لحفظ مصالحهم .. دي هي نقطته الثالثة ، وهي ، كما ترى ، نقطة وجيهة ، وعلمية ، وواقعية ..