في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

أضواء على:
شريعة الأحوال الشخصية

الولاية على النفس


وهي هنا تعني أن يكون للأنسان حق التزويج ، فالمرأة الرشيدة لها الحق ، في الشريعة الاسلامية ، أن تزوج نفسها ، وهذا يسمى ولاية قاصرة ، ولها الحق أن تزوج غيرها وهذا يسمى ولاية متعددة بشرط أن يكون ذلك التزويج للكفء ، وبمهر المثل .. وهذا ماورد في المذهب الحنفي ، وقال به أبويوسف . وقد ورد في كتاب " فقه المذاهب الأربعة – المجلد الرابع – الأحوال الشخصية ص 32 ، 46" مانصه :
"أما البالغة ، سواء كانت بكرا ، أو ثيبا ، فلا جبر عليها لأحد ، ولايتوقف نكاحها على ولي ، بل لها أن تزوج نفسها بمن تشاء ، بشرط أن يكون كفأً " ..
كما ورد في كتاب "الأحوال الشخصية ، لمعوض محمد مصطفى سرحان ، المعمول به في مصر والسودان – ص 149" مانصه :
"وذهب أبو حنيفه ، وأبويوسف ، في ظاهر الرواية الى اثبات هذا الحق لها ، فلها أن تزوج نفسها متى كان كفأً ، والمهر مهر المثل ، ولا اعتراض لأحد عليها ، كما لها الحق أن تزوج غيرها أيضا " ..
وقد أخذت ولاية المرأة على نفسها من النصوص ، ومن الفهم القانوني لوظيفة الولي .. فمن النصوص مثلا قوله تعالى " فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن " وقوله تعالى " فلاجناح عليهما أن يتراجعا ، ان ظنا أن يقيما حدود الله .." فهذه الآيات تؤيد صحة مباشرتها للعقد وتوليها له بنفسها ، فالنكاح المذكور فيه منسوب للمرأة .
ولقد ظل مانطالب به الآن ، من حق للمرأة ، في ولايتها على نفسها ، وعلى غيرها ، مطبقا في بلادنا ، في المحاكم الشرعية ، وعلى أساس المذهب الحنفي زهاء الثلاثين عاما ، حتى 1933م ، حيث رجع عنه بصدور المنشور نمرة 35 ، الذي نادى بالعمل وفق المذهب المالكي وولاية المذهب المالكي ولاية اجبار .. للولي فيها أن يجبر وليته على الزواج بمن تشاء .. ثم حصل تعديل آخر بمقتضى المنشور نمرة 54 ، عام 1960م الذي أقر مبدأ موافقة الزوجة ، الا أنه فيما عدا ذلك ، لايختلف عن المنشور نمرة 35 ..
ان هذين المنشورين 35 و 54 يعتبران نكسة ورجعة ، من الأصل المأخوذ من المذهب الحنفي ، والذي كان عليه العمل قبل 1933م .. فلابد اذن من الغائهما فورا ، والرجوع الى المذهب الحنفي ..وهذا اجراء قانوني مسنود بماجاء في قانون المحاكم الشرعيه في أن نعمل بالمذهب الحنفي الا في حالة صدور منشورات تعدل ذلك .. وهو اجراء يناسب قامة المرأة العصرية ، ويحفظ لها بعض حقوقها ، ولامبرر لعدم الأخذ به ، فهو شريعة وقد كان معمولا به في السودان ، ويطبق الآن في بعض البلاد الأسلامية .. ثم انه يجب النظر في شروط الكفاءة لتعديلها بما يتناسب وقامة مجتمعنا المعاصر ..