في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

"الإختلاط" بين الشريعة والدين

الإختلاط


ويتضح من السطور السالفة وضع المرأة فى الشريعة – فى أن تكون محتجبة عن الرجال ولا تخرج الاّ للضرورة.. ولكن بفضل الله ثم بفضل تقدم الحياة، وقع نصول الناس عن الشريعة، فخرجت النساء وأختلطن فى المجتمع.. وأصبحنا نجد المرأة فى دور العلم المختلفة، كما نجدها فى الأسواق والمركبات العامة وغيرها.. وهذا الوضع، بطبيعة الحال، خروج عن الشريعة الإسلامية.. ولعل فى ذلك دليلا واضحا على أن الشريعة التى كانت قانونا لمجتمع القرن السابع قد أصبحت أضيق من أن تستوعب طاقات القرن العشرين وهى طاقات تبشر بالخير الكثير للنساء وللرجال فى آن معا... ومهما يكن من أمر ، فان خروج المرأة قد أصبح حقا من حقوقها، كفلته لها القوانين الوضعية، بعد أن كفله لها تطور الحياة بتوجيه الله، فليس تطور الحياة عبثا.. ولايمكن لعاقل أن ينادى بإرجاع النساء الى البيوت مرة أخرى كما ينادى لذلك دعاة الفكر السلفي بدون فهم لحقيقة الدين ولا إلمام بمشاكل المجتمع الحاضر ولا بطاقات الحياة الحديثة.. لن يكون المطلوب هو إرجاع الحياة الى الوراء وإنما المطلوب هو السير بها قدما الى الأمام..
فاذا كان الأمر كذلك فان على الدين لدورا كبير فى تنظيم هذا السفور حتى يجيء الإختلاط العفيف الذى هو مطلوب الدين بالأصالة كما ذكرنا من قبل..
إن الإختلاط الذى ينادى به الإسلام فى أصوله إنما يقوم على قاعدة أساسية وهى التربية – التربية الدينية التى تنمي ضمائر الأفراد جميعا نساء ورجالا، حتى يكون ضمير كل فرد عليه رقيبا. وهذه التربية لا تأتي بالأمانى الطيبة، ولا بالخطب الجوفاء، وإنما تجيء نتيجة لعمل جاد ومتواصل فى العبادة والمعاملة تقليدا للنبي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم لأنه أكمل من تخلص من آفات السلوك ومعايب الأخلاق محققا بذلك الأخلاق السامية النبيلة التى جعلته خليقا بالوصف، القرآنى (وإنك لعلى خلق عظيم) والتى جعلت السيدة عائشة تصفه بقولها (كانت أخلاقه القرآن).. اننا بأتباع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم اتباعا واعيا متقنا وتقليده فى كل ما يأتى وما يدع من حيث كان ذلك ممكنا، وحيث كان مطلوبا.. بهذا، وبهذا وحده، نستطيع أن نربى أنفسنا وأن نخلق مجتمعا مختلطا نظيفا مبرأ من كل آفات السلوك ومعايب الأخلاق كما ورد ذكر ذلك آنفا..