((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




أسس دستور السودان

الفصل السابع: الهيئة التنفيذية

الفصل السابع
الهيئة التنفيذية


السلطة التنفيذية يخولها الدستور لرئيس الجمهورية الذي ينتخبه الشعب إنتخابا مباشرا، كما ينتخب نائبه مرة في كل أربع سنوات، وفي حالة تخلي الرئيس عن منصبه يخلفه نائبه، وفي حالة تخليهما معا ينتخب البرلمان من يقوم مقام الرئيس لمدة الدورة الرئاسية، ومهمة الرئيس الأساسية تنفيذ الدستور، والقوانين التي يسنها البرلمان، وتسيير الإدارة جميعها لمصلحة الأمة، وهو يستعين في ذلك بهيئة تنفيذية كبيرة مشتملة على عدة دوائر تنفيذية، كل منها تحت رئاسة عضو من أعضاء حكومته، والرئيس في عمله هذا مسئول أمام الشعب، وأعضاء حكومته مسئولون أمامه هو، عن تنفيذ منهاجه الذي يرمي إلى تحسين أحوال الأمة عامة، وللرئيس حق الإعتراض على أي تشريع يسن في البلاد، ولا يصير تشريعا بدون موافقته، إلا بإجازته بأغلبية الثلثين، وعليه إصدار اللوائح، والأوامر التنفيذية وهو يتوخي فيها أن تكون دستورية كدستورية القوانين، كما عليه مسئولية العلائق مع الدول الخارجية، وتنفيذ المعاهدات، وتعيين السفراء، والوزراء المفوضين، وله أن يقبل السفراء الأجانب، وضباط الإتصال، وأن يتصل بالحكومات الأجنبية بنفسه أو بواسطة وزير خارجيته، ويجب إلا يقل عمر الرئيس عن ثلاثين سنة، وأن يكون سودانيا، وأقام بالسودان مدة خمس عشرة سنة متصلة، على الأقل، وهي المدة التي تكون سابقة لترشيحه مباشرة، وأن يكون ذا أهلية علمية وإدارية، وعقلية، وخلقية، ويرشح كل مواطن يرى في نفسه هذه الأهلية نفسه للرئاسة، وينتخب الشعب الرئيس، ثم يعين الرئيس مجلس وزرائه الذي يتكون من وزراء للمعارف، وللصحة، وللمالية، والإقتصاد، وللخارجية وللداخلية وللزراعة، وللتجارة والصناعة، وللدفاع، وللعمل. وللوزراء حق الإشراف على المرافق فى جميع البلاد كوحدة، ويعاون كلا منهم عدة مساعدين ومستشارين، ووزارته تقسم الى عدة مصالح، واقسام، ومكاتب وتكون هناك عدة هيئات مستقلة عن الوزارات، تشرف عليها لجان، وتعين هذه الهيئات المستقلات الرئيس على انجاز مهام منصبه الخطير: كلجنة الجزيرة، ولجنة لتشرف على أعمال السكة الحديدية، وأخرى للبوسته، وهناك مصلحة المراجعة، ومصلحة العدل، وهما مستقلتان تحت أشراف الرئيس، الذى يعين أيضا القضاة للمحاكم المركزية المختلفة، وللمحكمة العليا، ولمحكمة العدل الدستوريه ولمحكمة الاستئناف العليا، ورئيس القضاء، ويكون كل ذلك بموافقة البرلمان، ويعتبر حكام الولايات نوابا للرئيس، يعينونه على ادارة ولاياتهم، وهم ينتخبون بواسطة سكان الولايات، ويعينون مساعديهم على نحو ما يفعل الرئيس وللرئيس حق إستفتاء الشعب في أي أمر يريده، أو إذا إختلف مع البرلمان في أمر هام، وينص الدستور على الإجراءات التى تتبع حينئذ. وللرئيس ان يلغي اعمال حكام الولايات إذا رأى انها لا تستقيم مع القانون وعلى الرئيس يقع واجب استثمار الموارد فى سائر البلاد، وانتاج ادوات الاستهلاك ووضع الحدود على توريد ما يستورد منها، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين سائر المواطنين، وتحضير الميزانية المركزية، "وميزانيات الولايات" بشكل يحقق التناسق فى تطويرها.. ويعاون الرئيس فى عمله، الى جانب الموظفين المذكورين، جهاز منظم من الخدمة المدنية يكون الانتساب اليه، والترقيه فيه، على اساس الجدارة، والمقدرة، التى يمكن ان يقام الامتحان للتعرف عليها، ومع ان هذا الجهاز محمي، وتشرف على تنظيمه وحمايته لجنة، إلا انه خاضع للمراقبة المستمرة من البرلمان، ومن الشعب، ومن الحكومة، حتى لا يتورط فى الرتابة، وتنقطع صلته بالابتكار والتجديد، ومرتب الرئيس لا يزيد، فى بادئ الأمر، عن الالف جنيه فى العام، ويقيم بالسراى حيث يتخذ مكاتبه ايضا.