لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول




أسس دستور السودان

الفصل السابع والفصل الثامن

الفصل السابع
الهيئة التنفيذية


االسلطة التنفيذية يخولها الدستور لرئيس الجمهورية الذي ينتخبه الشعب إنتخابا مباشرا، كما ينتخب نائبه مرة في كل أربع سنوات، وفي حالة تخلي الرئيس عن منصبه يخلفه نائبه، وفي حالة تخليهما معا ينتخب البرلمان من يقوم مقام الرئيس لمدة الدورة الرئاسية، ومهمة الرئيس الأساسية تنفيذ الدستور، والقوانين التي يسنها البرلمان، وتسيير الإدارة جميعها لمصلحة الأمة، وهو يستعين في ذلك بهيئة تنفيذية كبيرة مشتملة على عدة دوائر تنفيذية، كل منها تحت رئاسة عضو من أعضاء حكومته، والرئيس في عمله هذا مسئول أمام الشعب، وأعضاء حكومته مسئولون أمامه هو، عن تنفيذ منهاجه الذي يرمي إلى تحسين أحوال الأمة عامة، وللرئيس حق الإعتراض على أي تشريع يسن في البلاد، ولا يصير تشريعا بدون موافقته، إلا بإجازته بأغلبية الثلثين، وعليه إصدار اللوائح، والأوامر التنفيذية وهو يتوخى فيها أن تكون دستورية كدستورية القوانين، كما عليه مسئولية العلائق مع الدول الخارجية، وتنفيذ المعاهدات، وتعيين السفراء، والوزراء المفوضين، وله أن يقبل السفراء الأجانب، وضباط الإتصال، وأن يتصل بالحكومات الأجنبية بنفسه أو بواسطة وزير خارجيته، ويجب ألا يقل عمر الرئيس عن ثلاثين سنة، وأن يكون سودانيا، وأقام بالسودان مدة خمس عشرة سنة متصلة، على الأقل، وهي المدة التي تكون سابقة لترشيحه مباشرة، وأن يكون ذا أهلية علمية وإدارية، وعقلية، وخلقية، ويرشح كل مواطن يرى في نفسه هذه الأهلية نفسه للرئاسة، وينتخب الشعب الرئيس، ثم يعين الرئيس مجلس وزرائه الذي يتكون من وزراء للمعارف، وللصحة، وللمالية والإقتصاد، وللخارجية وللداخلية وللزراعة، وللتجارة والصناعة، وللدفاع، وللعمل. وللوزراء حق الإشراف على المرافق في جميع البلاد كوحدة، ويعاون كلا منهم عدة مساعدين ومستشارين، ووزارته تقسم الى عدة مصالح، واقسام، ومكاتب وتكون هناك عدة هيئات مستقلة عن الوزارات، تشرف عليها لجان، وتعين هذه الهيئات المستقلات الرئيس على انجاز مهام منصبه الخطير: كلجنة الجزيرة، ولجنة لتشرف على أعمال السكة الحديدية، وأخرى للبوسته، وهناك مصلحة المراجعة، ومصلحة العدل، وهما مستقلتان تحت أشراف الرئيس، الذي يعين أيضا القضاة للمحاكم المركزية المختلفة، وللمحكمة العليا، ولمحكمة العدل الدستوريه ولمحكمة الاستئناف العليا، ورئيس القضاء، ويكون كل ذلك بموافقة البرلمان، ويعتبر حكام الولايات نوابا للرئيس، يعينونه على ادارة ولاياتهم، وهم ينتخبون بواسطة سكان الولايات، ويعينون مساعديهم على نحو ما يفعل الرئيس وللرئيس حق إستفتاء الشعب في أي أمر يريده، أو إذا إختلف مع البرلمان في أمر هام، وينص الدستور على الإجراءات التي تتبع حينئذ. وللرئيس أن يلغى اعمال حكام الولايات اذا رأى انها لا تستقيم مع القانون وعلى الرئيس يقع واجب استثمار الموارد في سائر البلاد، وانتاج ادوات الاستهلاك ووضع الحدود على توريد ما يستورد منها، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين سائر المواطنين، وتحضير الميزانية المركزية، "وميزانيات الولايات" بشكل يحقق التناسق في تطويرها.. ويعاون الرئيس في عمله، الى جانب الموظفين المذكورين، جهاز منظم من الخدمة المدنية يكون الانتساب اليه، والترقيه فيه، على اساس الجدارة، والمقدرة، التي يمكن أن يقام الامتحان للتعرف عليها، ومع أن هذا الجهاز محمى، وتشرف على تنظيمه وحمايته لجنة، الا أنه خاضع للمراقبة المستمرة من البرلمان، ومن الشعب، ومن الحكومة، حتى لا يتورط في الرتابة، وتنقطع صلته بالابتكار والتجديد، ومرتب الرئيس لا يزيد، في بادئ الأمر، عن الالف جنيه في العام، ويقيم بالسراى حيث يتخذ مكاتبه ايضا.

الفصل الثامن
الهيئة القضائية


القضاء هو السلطة الثالثه في الحكومة المركزية، وهو قضاء موحد، فلا قضاة شرعيين، وقضاة مدنيين، وانما هم قضاة محاكم صغرى، او محاكم كبرى، او قضاة المحكمة العليا، ويشرف على القضاء رئيس القضاء، وهو، وقضاته يعينهم رئيس الجمهورية، بموافقة البرلمان، وهم يبقون في مناصبهم، مادام عملهم مرضيا، ويباشرونه في حرية واستقلال عن اى نفوذ اجنبى، واعمالهم كلها علنية، ويعين مرتباتهم البرلمان، وينص الدستور على الا تنقص مرتباتهم مدة وجودهم في مناصبهم، وهم لا يعزلون الا لعدم الصلاحية الواضح، ولا ينقلون الا بواسطة رئيس القضاء وحده، وللقضاة مجتمعين ومنفردين، الحق في الاعتراض على دستورية القوانين، ولهم الا يطبقوا أى قانون يعتقدون عدم دستوريته، وتكون هناك محكمة استئناف عليا ينص الدستور على قيامها لتشرف على قضاء جميع المحاكم، وقضايا الخلاف بين الولايات، ولها صلاحية تفسير الدستور وهى تتكون من خمسة من القضاة، يجلسون في هيئة، تحت رئاسة رئيس القضاء، ويصدرون أحكامهم بالأغلبية، وتسجل الأقليه معارضتها للقرار الرسمي، وللرئيس صوت مرجح عند الاقتضاء، وهناك محكمة إدارية للنظر في الخلاف الذي ينشب بين الحكومة والافراد او الهيئات، كما ان هناك محكمة عدل دستورية يرفع اليها الخلاف حول دستورية القوانين، ويستأنف حكمها فيه لمحكمة الاستئناف العليا آنفة الذكر..