((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




أسس دستور السودان

الفصل التاسع: حكومة الولاية

الفصل التاسع
حكومة الولاية[/H1

]
لكل ولاية دستور مكتوب، يحوي، بالإضافة الى المسائل الاساسية الواردة في الدستور المركزي، القضايا الخاصة المحلية، بشكل لا يتعارض مع الدستور المركزي، وان تأثر بمستوى الولاية المادي، والاجتماعي، والثقافي، ويكون خطوة اولى في تطوير الولاية نحو وحدة الدستور، بين الولايات والحكومات المركزية، ووحدة التشريع ايضا وينص دستور الولاية على الطريقة التي بها تؤلف حكومة الولاية وحكومة كل من المقاطعتين، والمدن والقرى، ويضمن هذا الدستور كل الوسائل التي تكفل ترقي الولاية، وهو عرضة للتعديل المستمر، اما بواسطة الاستفتاء الشعبي العام، او بواسطة المجلس التشريعي للولاية ويكون غرض تعديله مواصلة تطوير حتى يبلغ مرتبة الاتحاد، والانطباق مع الدستور المركزي.. ودستور الولاية هو مصدر سلطات حكومتها، وبموجبه يقوم مجلس تشريعي ينتخب من رعايا الولاية بواسطة المواطنين البالغين من العمر الثامنة عشرة من رجال ونساء، وتكون لهذا المجلس التشريعي بالنسبة للولاية جميع صلاحيات البرلمان المركزي بالنسبة للحكومة المركزية لأنه، في الحقيقة، امتداد له كما ان حكومة الولاية امتداد للحكومة المركزية. وبموجب دستور الولاية ينتخب المواطنون حاكم الولاية ايضا، ويمكن ان يكون الحاكم مستجلبا من خارج الولاية إذا راى السكان ذلك من المصلحة. ويعين الحاكم المنتخب هذا مساعديه الذين يكونون مسئولين امامه عن العمل لترقية الولاية ولتنسيق مجهود المقاطعتين داخلها، كما يكون هو مسئولا امام سكان الولاية، ويعتبر مساعدوه ضباطا تنفيذين للفروع الاساسية للحكومة المركزية، وهم، في حقيقتهم يكونون إمتدادا لسلطات وزراء الحكومة المركزية: للمعارف، والصحة، وللمالية والإقتصاد، وللخارجية، وللداخلية، وللزراعة، وللتجارة والصناعة وللدفاع وللعمل، كما أن للولاية لجانا تعتبر إمتدادا للجان المستقلة في الحكومة المركزية، وللولاية نظام خدمة مدنية يسير على نفس خطوطه في الحكومة المركزية.. ولكل ولاية نظامها القضائي، حيث يرشح حاكمها قضاتها بمعاونة المجلس التشريعي، ثم يعينهم رئيس الجمهورية بموافقة رئيس القضاء ويعمل القضاة في إستقلال تام وبعلنية كاملة، ولا يخضعون إلا لرئيس القضاء المركزي الذي سيكون له نائب يشرف على قضاء كل ولاية، ويضمن الدستور لقضاة الولايات كل ما يضمنه من إستقلال لقضاة الحكومة المركزية، ولكل ولاية محكمة عليا تشرف على قضائها، ويستأنف قضاؤها هي للمحكمة العليا المركزية.. وللولاية قوات بوليسها الكافية لحفظ الأمن الداخلي، وتخضع هذه القوات لحاكم الولاية مباشرة.. ولكل ولاية، كما للحكومة المركزية، محكمة إدارية تختص بفض النزاع بين الأفراد والهيئات وبين حكومة الولاية، كما أن لكل ولاية محكمة عدل دستورية يرفع إليها النزاع حول دستورية القوانين ولها صلاحية تفسير الدستور. ويستأنف حكمها لمحكمة العدل الدستورية المركزية.