((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




أسس دستور السودان

الفصل الحادي عشر: حكومة المدينة

الفصل الحادي عشر
حكومة المدينة


و لكل مدينة أيضا دستور مكتوب، وتكون به الحقوق الأساسية، ولا يشذ عن دستور الحكومة المركزية، وإنما يُعنى بالمسائل المحلية الخاصة بكل مدينة والحق أن تسميته بالدستور فيها شيء من التجوز، سببها حرصنا على تنسيق الأجهزة بين قاعدة الهرم والقمة والمحافظة على وحدة التسمية ووحدة التربية السياسية، وإلا فهو أقرب إلى برنامج تطوير منه إلى دستور، وسيكون دستور المدينة مصدر سلطات حكومتها، وبمقتضاه ينتخب مجلس المدينة التشريعي، الذي سيضع من القوانين ما يكفل تطوير المدينة من جميع الوجوه حتى يجد فيها المواطن كل ما يحتاجه من وسائل التقدم والحياة السعيدة الكاملة. وبموجب هذا الدستور ينتخب المواطنون البالغون الثامنة عشرة من رجال ونساء محافظ المدينة، كما إنتخبوا مجلسها التشريعي، وللحاكم أن يعين مساعديه الرئيسيين الذين يكونون مسئولين أمامه عن تنفيذ منهاجه لترقية المدينة، كما يكون هو مسئولا أمام سكان المدينة الذين إنتخبوه، ويعتبر محافظ المدينة مساعدا لحاكم المقاطعة، ويُتوخى فيه، وفي معاونيه أن يكونوا، بقدر المستطاع، إمتدادا لمهام الرجال المركزيين في التعليم، وفي الصحة، وفي التجارة، والصناعة إلخ إلخ.. ويكون هم حكومة المدينة تنوير الشعب وتعليمه ورفع مستواه وإشراكه في أعمال الحكومة، بنشر القرارات، وعلنية القضاء، والتشريع وباستعمال جميع وسائل التثقيف، وخاصة السينما، وبنشر أندية الصبيان، ودور المرشدات ومنظمات الكشافة وبإقامة إتحادات الشبان والشابات، وبتطويع جميع هذه المنظمات لنشر الثقافة، وبث روح الخدمة، حتى تحظى جميع مرافق المدينة بالترقية والتجديد المطرد. وعلى حكومة كل مدينة تنظيم وسائل ربط القرى التي حولها بها وإيجاد علائق ثقافية وفنية وتجارية معها، ومع المدن الأخرى البعيدة أو القريبة. وللمدينة محاكم يرشح المحافظ قضاتها، ويعينهم رئيس الجمهورية، بالتشاور مع رئيس القضاء، وللمدن الكبري محاكم عليا تشرف على قضائها وتستأنف أحكامها لمحكمة المقاطعة العليا.