((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




أسس دستور السودان

الفصل الثاني عشر: حكومة القرية

الفصل الثاني عشر
حكومة القرية


على نفس نظام المدينة، يكون للقرية دستور مكتوب، ويكون مصدر سلطات حكومة القرية، التي تتكون من مجلس تشريعي منتخب ومجلس تنفيذي منتخب، ومن محكمة قرية، وتحاول القرية تطبيق الديمقراطية المباشرة لسهولة ذلك في مجتمعها الصغير، حيث يمكنها أن تشرك المواطنين جميعهم في جميع الإجرآءات التي تتخذ في التشريع، وفي التنفيذ، بطريق مباشر تقريبا. كما تحاول المساواة التامة بين الرجال والنساء، في حق الترشيح، وحق الإنتخاب، ويكون هم حكومة القرية النهوض بمجموعتها بكل الوسائل وبأقل التكاليف فتستعمل مسجد القرية كمُصلَّى، وكمحكمة للقرية، وقاعة محاضرات، وكقاعة إجتماعات للمجلس التشريعي، الذي ربما لا ينعقد إلا مرة في العام وفي القرية يطبق التعليم المختلط، وفي جميع المراحل، وتستعمل بناية المدرسة ليلا لتعليم الكبار، وتعمل القرية كما تعمل المدينة، في تنظيم هيئات الشبان والشابات، والكشافة، والمرشدات، وتطوعها لخدمة القرية، في جميع الوجوه كما تعمل في تشجيع المنافسة في الرياضة، والعلم، والفن، بينها وبين القرى المجاورة. وتعني حكومة القرية - شيخ القرية - بحفظ سجل المواليد، والأموات والزيجات إلخ إلخ، ويكون شيخها منتخبا بواسطة السكان البالغين من العمر الثامنة عشرة من رجال ونساء، ويعين الشيخ معاونيه ويتوخي فيهم، حيث كان ذلك ممكنا ونافعا، أن يكونوا إمتدادا لمهام الرجال المركزيين في التعليم والصحة والزراعة إلخ إلخ. وحكومة القرية، أو قل الشيخ مسئول عن تنظيم قريته في التخطيط والبناء، حتى تصبح قرية نموذجية حيث جميع مرافقها موضوعة وضعا هندسيا، والحكومة المركزية مسئولة دائما أن تمد يد المعونة الفنية الضرورية لذلك. ولكل قرية محكمة تفض النزاع، وتستأنف أحكامها إلى محكمة المدينة العليا، وقد يكون لبعض القرى كما للمدن، نظام بوليس بسيط يعين على حفظ الأمن ويكون خاضعا للشيخ، والقرى تكون تابعة للمدن المجاورة لها، ويكون هناك مجلس مختلط من سكان المدينة وسكان القرى التي تتبعها ينسق الأعمال المشتركة بين المدينة وريفها. وينص دستور المدينة على تكوين هذا المجلس، وعلى إختصاصاته التي من أهمها رفع مستوى الريف، حتى يجد فيه سكانه ما يغريهم بالإقامة فيه ويصرفهم عن النزوح إلى المدن بالشكل الذي نراه اليوم، فإننا نهدف إلى إقامة ديمقراطية المدن الصغيرة والأرياف العامرة، لا إلى ديمقراطية المدن الكبيرة، والأرياف الخالية من السكان.