في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

الحزب الجمهورى على حوادث الساعة

بواعث الحوادث


لقد أصدرنا قبل يومينإ اثنين بيانا موجزا عن حوادث الساعة و وعدنا بأن نعود فنوضح رأينا بإسهاب حين نحصل علي مزيد من الأخبار عن الموقف.
يظن كثير من الناس أن المشاكل الحاضرة قائمة بين الغرب و دول الشرق الأوسط – العربية منها بشكل خاص و ما ذاك إلاّ لمهارة الدبلوماسية الروسية التي استطاعت أن تختفي اختفاءً تاما خلف الدول الغربية و أن تستخدمها في أغراضها و الحق الذي لا مراء فيه أن المشاكل الحاضرة في الشرق الأوسط إن هي الا صورة للنزاع الكبير بين الشيوعية الدولية و الرأسمالية الغربية و ما دول الشرق الأوسط في ذلك الا عظم النزاع كل يريده لنفسه و كل يسعي لإضعاف نفوذ صاحبه فيه و مزية الروس علي الغرب في هذا النزاع ذات ثلاث شعب.
أولاها أن الشعوب العربية لا تعرف الإستعمار الشيوعي و إنما تعرف الاستعمار الغربي و تذكر أيامه السود بشيء كثير من الحقد و الكراهية .. و ثانيتها أن الرأي العام في الشعوب العربية غير ناضج مما طوع للمأجورين من أبنائه و لأنصاف المثقفين منهم تضليله عن حقائق الأمور .. و ثالثتهما أن مطامع الشيوعية في الشرق الأوسط يمكن إخفاؤها ريثما يحين حينها بعد أن تنجح دبلوماسية الشيوعيين و حربيتهم في تضليل العالم و إخضاعه .. و هيهات!!
و غرض الشيوعيين المباشر وراء النزاع الحاضر يمكن تلبيسه علي العقول في لباس الدفاع عن العرب لحماية السلام العالمي و لحماية روسيا التي تقع كثير من دول الشرق الأوسط علي حدودها كما قالت في إنذاراتها الموجهة لأمريكا و ذلك الغرض هو إضعاف نفوذ الغرب في هذه المنطقة الإسترتيجية الممتازة و حرمانه من وقود السلم و وقود الحرب الذي تطفح به آبارها و الاستحواذ علي هذه المنطقة و مواردها تحت ستار الصداقة الجديدة و الحماية المزعومة و لذلك يحرص الروس علي إثارة القلاقل في هذه المنطقة و يأبون علي نيرانها أن تنطفيء حتي يظل العرب في خوف دائم من الغرب و لأمر ما استعمل الروس حق (الفيتو) في مجلس الأمن قبل يومين ضد اقتراح أمريكا الذي أيده تسعة ممثلين و لم يعارضه أحد غيرهم و الذي كان يرمي الي إرسال قوات بوليسية دولية الي لبنان و الأردن حتي يتمكنوا هم و الإنكليز من الجلاء السريع عن هذه البلاد.. إن الروس لا يريدون لإمور العرب أن تستقيم و أن تهدأ و لا يريدون لعداوة العرب و العالم العربي أن تقف عند حد و لا يحبون للعرب ان يستشعروا الأمن من الخوف الذي يدفعهن لأحضان الشيوعيين دفعا و من المؤسف حقا أن الزعماء العرب لم يفطنوا لمكايد الشيوعية الدولية فأخذوا يستجيرون من هجير الإستعمار الغربي بجحيم الاستعمار الشيوعي غافلين عن حقائقه و أغراضه.