في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

الحزب الجمهورى على حوادث الساعة

أثر حوادث العراق علي العراق


نصدر بيانا الآن و نحن لا نعلم هل الثورة في العراق ثورة الشعب أم ثورة الجيش و قرائن الأحوال تدل علي أن الثورة ثورة فصيلة من الجيش أخذت علي نفسها التحدث بإسم الشعب و ليس معني هذا القول أن الشعب راض عن حكومة نوري السعيد حتي نشك في ثورته بها وانتفاضه عليها و لكن معناه أن الانقلاب العسكري ليس حلا للمشاكل التي تؤود الشعب العراقي و سيكون من نتائج هذا الانقلاب العسكري ، هذا إن تم و استقامت له الامور ، بسط نفوذ الشيوعيين علي العراق و الدول العربية الي مدي أوسع مما كان عليه من قبل و لنا في تجربة الانقلاب العسكري المصري ما يعطينا الحق في مثل هذا القول و سيكون من نتائج هذا الانقلاب العسكري، هذا إن تم و استقامت له الأمور، تعويق أي إصلاح ديمقراطي أو اجتماعي او اقتصادي في العراق لأنه سيكون دكتاتوريا عسكريا غاشما بعيدا عن الديمقراطية كل البعد و لذلك فقد اقترحنا في بياننا الموجز أن تستولي قوات الأمم المتحدة علي السلطة الحاضرة في العراق ثم تجري استفتاء حرا ليعرف رأي الشعب في الحكم الذي يريده فإنّ ذلك أدنى أن يجيء بحكومة ديمقراطية تشعر بأن للشعب عليها حقاً لأنه أقامها و لم تقم نفسها عليه فهي لذلك حين تتحدث باسمه إنّما تتوخي إرضاءه و ترجع إليه في كل أمر و تتورع فلا تنسب اليه أراءها هي و لا تنحله ما تقول و لا تضلله عن حقيقة رغائبه و لا تحكمه علي أسلوب لا يريده ثم تزعم ان هذه هي رغبة الشعب علي نحو ما تفعل الحكومات العسكرية في كل زمان و مكان

أثر حوادث العراق علي السلام العالمي


و قد عرض انقلاب العراق العالم الي خطر حرب ماحقة و أتاح للشيوعيين الفرصة ليكسبوا عطف العالم العربي و ليمعنوا في تضليله الي مدي قريب مما أتيح لهم في حادثة قناة السويس و اضطر الدول الغربية للتدخل علي نحو باعد بينها و بين الشعوب العربية فاق التباعد القديم و ليس للعالم في ذلك مصلحة و لا للعرب في ذلك مصلحة و إنما المصلحة و الصالح للشيوعية الدولية وحدها.

التدخل المصري


و انقلاب العراق عمل دوافعه من الخارج كبيرة و هناك خوف من ان تمسي العراق ذيلاً لمصر بفضل التدخل المصري الذي يرشو الصحافة و يفسد ضمائر الرجال و يضلل الشعب فإذا انساقت العراق في هذا الطريق الأسيف فان ذلك مما يزيد في ضراوة مصر و يغريها بالدول العربية الأخري فلا تلبث أن تطوي لبنان و الأردن و السعودية و ليبيا و تونس الي آخر الدول العربية بما في ذلك السودان. و نحن نعرف للثورة المصرية هذا الخطر منذ نشوئها و قد ظللنا ننبه اليه في كل الأوقات و في جميع المناسبات و نحن السودانيين لنا تجربة طويلة و مؤلمة في ممارسة الفساد المصري و الإغراء المصري و الرشوة المصرية.
و نحب أن نكون واضحين فنحن لا نماري أحدا و لا نداهن أحدا فإن بيننا اليوم مواطنين سودانيين لمصر عليهم أياد يؤدونها بتقديم حرية السودان قربانا و ضحية و لا يتورعون من إلباس هذا العمل المهين ثوب العمل الوطني تحت ستار محاربة الاستعمار و حماية القومية العربية و إن بيننا مواطنين سودانيين ضللتهم الأفكار الشيوعية فجعلوا ولاءهم لروسيا زعيمة الشيوعيين فوق ولائهم للسودان و قد كانوا ألد أعداء الحكومة العسكرية في مصر و لا تزال الحيطان تحمل نداءاتهم مثل "أوقفوا خضوع الحكومة للدكتاتورية العسكرية" فلما خضعت الدكتاتورية العسكرية لروسيا الشيوعية أصبحوا أكبر دعاتها في السودان و لم يتورعوا من إلباس هذا العمل المهين ثوب العمل الوطني تحت ستار محاربة الاستعمار و حماية القومية العربية.
و الشعب مضلل بين هؤلاء و أولئك و كثير من الصحف و لأسباب شتي تنشر هذا التضليل و تملي له.