ولكن كيف يُمَرِّن الإنسان نفسه بطريقة منظمة على أن يحيا دائما في حالة من الوعي الداخلي واليقظة وضبط النفس؟؟ الجواب قريب: ((أن يقلِّد محمّداً فى منهاج حياته تقليداً واعياً مع الثقة التامّة بأنّه قد أسلم نفسه إلى إرادة هادية ومهتدية، تجعل حياته مطابقة لروح القرآن وشخصيّته متأثّرة بشخصية أعظم رجل وتعيد وحدة الفكر والعمل فى وجوده ووعيه كليهما، وتخلق من ذاته المادية وذاته الروحية كلاً واحداً متسقاً قادراً على التوفيق والتوحيد بين المظاهر المختلفة فى الحياة

كتاب (قل هذه سبيلي)


النائب العام والتدخل
في قضية بورتسودان

قضية بورتسودان

قضية بورتسودان


قضية بورتسودان، هي القضية التي رفعها الشيخ إبراهيم جاد الله، قاضي مديرية البحر الأحمر (دائرة الأحوال الشخصية) ضد خمسة من الأخوان الجمهوريون، الذين أشرفوا على معرض ((الكتاب الجمهوري))، الذي أقيم بنادي الخريجين ببورتسودان، في أبريل 74، ثم أضيف أخيراً إلى البلاغ موضوع الاتهام الأستاذ محمود محمد طه.. والتهمة الموّجهة إليهم جميعاً، بموجب ذلك البلاغ، تتعلّق بإشانة سمعة الشاكي، وبصفته قاضياً شرعياً، كما تتعلّق بإساءة محكمة الردة.. وفتح البلاغ تحت المادة 437 عقوبات، والتي تنص على ما يلي:
((كل من يرتكب جريمة القذف يعاقب بالسجن مدّة لاتتجاوز سنتين، أو بالغرامة، أو بالعقوبتين معاً)).. هذا وقد ورد تعريف القذف في المادة 436 على النحو التالي:
((فيما عدا الاستثناءات فيما بعد، يعد مرتكباً جريمة القذف كل من يسند إلى شخص، أو ينشر عنه واقعة، أو بكلام يجهر به، أو ينقله بأيّة وسيلة إليه، أو يراد أن يقرأه الناس، أو بالإشارات، أو بطرق التعبير المرئية، قاصداً بذلك خدش سمعة ذلك الشخص أو مع علمه، أو وجود ما يحمله على الاعتقاد، بأنّ تلك الواقعة قد تخدش سمعته).
وقد إنعقدت المحكمة بمدينة بورتسودان، وكما هو معروف في يوم 2/6/75، واستمرت حتى أكملت جلساتها العشر في يوم 12/6/1975.. وقد إستمعت المحكمة في هذا الاثناء إلى قضيّة الاتهام، وما جرى حولها من نقاش المتهمين للشاكي، ولشهوده.. وقد نشرت تفاصيل مادار في تلك القضية بواسطة الأخوان الجمهوريين على أوسع نطاق مكّنتهم منه إمكانياتهم المحدودة على نحو يمكن أن يوصف بأنه عمل على توسيع قاعة المحكمة لتكون مشهودة من قطاعات كبيرة من الشعب السوداني، التي انتظمتها مدن السودان البعيدة وقراه المختلفة..
وكما هو معلوم أيضاً، فقد أجلت جلسات المحكمة إلى يوم 11/10/75.. وفي هذا الأثناء وعلى إثر النشر الواسع لوقائع القضية التي بصّرت الشعب بالحقائق، كما أكدّت موقف الجمهوريين الثابت في دفاعهم المشروع عن أنفسهم، والذي مكنّتهم منه المادة 437 موضوع البلاغ، بما أتاحت لهم من فرص التبرير الكافية لمواقفهم من قضية الإتهام.. في هذه الأثناء، تحركّت جماعات السلفيين، في بورتسودان، وفي الخرطوم، وفي غيرهما، لتحول دون استمرار القضية على هذا النحو الذي سارت عليه، وعلى نحو يمكن من القضاء على الجمهوريين بغير وسيلة القانون الذي يئسوا منه.. ومن ناحيتنا فقد كنا نعلم بتحركاتهم المريبة ونترقب نتائجها، إلى أن فوجئنا ـ إن صحت العبارة ـ بتدخل ديوان النائب العام في القضية على نحو كنا نربأ به من التردي فيه، وكما سبقت الإشارة في المقدمة قبل قليل.