((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الصوم توأم الصلاة

صلاة "التراويح" "بدعة" وليست "سنة" - خاتمة

صلاة ((التراويح)) ((بدعة)) وليست ((سنة)):


ان حديثنا عن صلاة القيام يقودنا بالضرورة للحديث عن صلاة ((التراويح)) ، كما يقتضي ابرازنا لفهم ((السنة)) الصحيح لصلاة القيام .. فان وقت صلاة القيام كما كان يؤديها النبي ، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، هو أول النصف الثاني من الليل .. ويجب أن يقام لها بعد نوم يأخذ الجسد فيه راحته ، لتبلغ النفس فيه صفاءها ، وتدرك جمعيتها حتي تقبل علي الصلاة برغبة .. وآخر وقت صلاة القيام طلوع الفجر الكاذب .. وأدني صلاة القيام ثلاث ركعات .. وأعلاها ثلاث عشرة ركعة .. وهذه الصلاة من أعظم الصلوات ، ويجب ألا يفرط فيها من كان يبتغي مدخل العرفان .. فاذا أدركنا هذا فقد يصبح واضحا أن صلاة ((التراويح)) التي يصليها الناس ، منذ حين ، والي عهدنا الحاضر ، في أول الليل في رمضان ، ويسمونها ((صلاة القيام)) ، ليست هي بصلاة قيام علي الاطلاق .. وانما هي ((بدعة)) ابتدعها أمير المؤمنين ، عمر بن الخطاب ، علي أثر ما جري من النبي للناس ، في ليلتين أوقفها بعدهما .. وقال: لمن كان ينتظر خروجه اليهم ، من الأصحاب ، لادائها: ((خشيت أن تكتب عليكم)) .. وأما عمر فانه قد وجد ، علي عهده ، الناس يصلونها في المسجد ، فرادي .. ووجد بعضهم يشوش علي بعض ، باختلاط قراءاتهم .. فقال: ((لو جمعناهم علي امام)) .. فجمعهم .. ثم اطلع عليهم ، ذات ليلة ، وهم يصلونها خلف امامهم ، فقال ((انها بدعة ، ونعمت البدعة ، وان كان الذي ينامون عنه أفضل من الذي يقومونه)) .. يعني الوقت ، من الليل الذي ينامون عنه ، وهو الثلث الأخير ، أفضل من الوقت الذي يقومونه ، وهو أوله ..

لا تصل ((التراويح)) وصل ((صلاة القيام))!!


لقد ظلت بدعة ((التراويح)) ، التي أوردنا كيفية نشأتها ، تمارس الي يومنا الحاضر .. وقد أني لها أن تقف .. ذلك بأن حكم الوقت اليوم يقضي بايقاف كل البدع الحسنة لأنه وقت التزام ((السنة)) ، من غير زيادة أو نقصان .. ولذلك فلا تصل ((التراويح)) .. ولا تنم الثلث الأخير من الليل .. ولا تزد في صلاة الليل علي الثلاث عشرة ركعة ، لا في رمضان ، ولا في غير رمضان .. وان فاتتك ، لنوم غلب عليك ، فاقضها في الضحي ، وصلها شفعية .. اثنتين ، أو أربعا ، أو ستا الي اثنتي عشرة ركعة .. تأتي من ذلك ما تطيق ، وأقضها بنية توكيدها الي النفس ، كعقوبة لها علي فوات الثلث .. فان ذلك الصنيع يورث النفس من الندم علي فواته ، ما يوقظ فيها رقيبا عليها ، ينهضها من الليل ..

خاتمة:


أما بعد ، فان منشورنا هذا موجز أشد الايجاز فيما يخص أمر الصيام ، ولكننا نرجو أن يكون فيه للمقتصد كفاية ، وللمجتهد بداية .. وللتوسع في أمر الصيام ، والصلاة ، وصلاة القيام فانا نحيل القاريء الكريم الي كتابي ((تعلموا كيف تصلون)) و((طريق محمد)) للأستاذ محمود محمد طه ، هذا ، وعلي الله قصد السبيل ..

الأخوان الجمهوريون
أم درمان في يوليو 1977م
ت 56912 ص ب. 1151