((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الذكرى السابعة لمهزلة
محكمة الردة

محكمة الردة.. ما هي؟؟

محكمة الردة.. ما هي؟؟
خلفية تاريخية


لقد جاءت محكمة الردة في وقت شهد نشاطا واسعا للجمهوريين ملأ أفق الحياة السياسية في البلاد فكرا، وعلما، ثم إن الجمهوريين، فوق ذلك، كانوا قد شدّدوا النكير على الطائفية، وعلى دستورها المزيّف الذي التحف قداسة الإسلام، وتسمى بإسمه.. ولمّا ضاقت الطائفية ذرعا بذلك النقد المركّز، اهتدت، بمكرها، الى استخدام القضاة الشرعيين، واستغلالهم، في الكيد للجمهوريين بصورة تؤذي كل كريم يحترم دينه، ويعّتز برأيه. وفى هذه العجالة فإننا نذكّر شعبنا بالاتصالات العديدة التي تمت بين القصر الجمهوري وبين قاضي القضاة آنذاك، وبين المدّعي في محكمة الردة الشيخ الأمين داؤود وبين قاضي محكمة الردة.. ومن الخير في هذا المقام أن نترك سجل التاريخ الأمين يتحدّث لقارئنا الكريم فقد نشرت جريدة الرأى العام الصادرة بتاريخ 14/11/1968 أى قبل أربعة أيام من محكمة الردة خبرا حول محاضرة للأستاذ محمود محمد طه بمعهد المعلمين العالي نجتزئ منه ما يلي: (وكل الذي حدث هو ان فضيلة مولانا قاضي قضاة السودان، بعث بخطاب الي السادة رئيس واعضاء مجلس السيادة، بصورة لوزارة التربية والتعليم وسلطات الأمن ينصح فيها بعدم تقديم المحاضرة خشية ان يكون فيها ما يثير المسلمين) وتمضي الرأى العام لتقول (ونود ان نؤكد ان العميد بالانابة قد اجتمع بالطلاب وابلغهم اعتراض الرئيس الازهري علي المحاضرة – وطلب منهم الغاءها، وانهم قد اصروا علي تقديمها، وقدموها بالفعل).. وبالطبع فإنه لم يكن في تلك المحاضرة ما يثير الأمن.. وبتاريخ 3/11/1968 أى قبل إسبوعين من محكمة الردة، تلقى الشيخ الأمين داؤد، المدعى بمحكمة الردة، الخطاب التالى من مجلس السيادة ننقل نصّه من كتاب الأمين داؤود الذي أسماه "نقض مفتريات محمود محمد طه" فقد كان على النحو الآتي: -
(القصر الجمهورى – الخرطوم – 3 نوفمبر 1968
صاحب الفضيلة الأستاذ السيد الأمين داؤود
تحية طيبة وبعد
فقد وصلتنى هديتكم العظيمة المفيدة وقد تصفحتها وسررت بما قمتم به فيها من دفاعكم عن الحق، بدحضكم لمفتريات ... من الدين محمود محمد طه ..... هذا وأرجو أن يتخذ ضده الإجراء الرادع... هذا وأرجو أن يجزيكم الله خير الجزاء على عملكم هذا مع إحترامى وسلامى
المخلص
الفاضل البشرى المهدى
عضو مجلس السيادة)

على القارىء أن يلاحظ أن "النقط" من عندنا نحن لعدم لياقة الألفاظ المحذوفة.. وليتأمل القارىء مرة أخرى قول عضو مجلس السيادة "يتخذ ضده الإجراء الرادع!!"
هذا قليل من كثير.. ولنمض الآن لنرى إجراءآت المحكمة نفسها..