((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




من دقائق حقائق الدين

خاتمة

خاتمة:


هذا الحديث الذى جرى تفصيله، غريب، وجديد، من جميع الوجوه!! ولكنه هو الدين، الذى لا دين غيره.. والغرابة فيه إنما هى ما أخبرنا به النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، فى حديثه: (بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا، كما بدأ، فطوبى للغرباء!!) وهل ننتظر الغريب والجديد من غير الدين!!؟؟ وهل ننتظر من الدين الا التجديد والحيوية، لأنه هو السعة الواسعة التى لا تحد بحد يُبْلَغ ولا تحاط: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى، لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى، ولو جئنا بمثله مددا).. وفى آية اخرى: (كل يوم هو فى شأن) أليس ذلك هو التجديد والحركة، وشأنه تعالى تعليم خلقه، إبداء ذاته لتُعرَف.. بل على التحقيق، إن الغريب فى الدين، والأكثر غرابة، لهو آتٍ كل صبح جديد، لترتفع به الحياة، وتُخصب به، وتسلك به السبل إلى ربها.. وأيُّ الناس من عقلاء الناس، ينتظر أن يظل معين الدين آسنا مواتا، بدلا من أن يكون ثراً، دافقا بماء الحياة، والنماء؟؟ ألم يقل النبي الكريم عن القرآن: (لا تنقضي عجائبه ولا يَخْلَق على كثرة الرد)؟؟ ألم يقل: (إن من العلم كهيئة المكنون لا يَعْلَمَهُ إلّا أهل العلم بالله، فإذا تحدثوا به لا ينكره إلّا اهل الغِرَّةُ بالله)؟؟
فماذا ينكر المنكرون على هذه الدعوة؟!!
هل ينكرون على أنفسهم، قبل ذلك، العجلة، والبعد عن الأناة، وعن دقة النظر، وعن الصبر على الجديد، الغريب، حتى يفهموا، فيعارضوا أو يوافقوا على هدى، وبينة؟؟