وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

ليسوا علماء السودان
وَإنما علماء آخر الزمان

بسم الله الرحمن الرحيم
((كبرت كلمة تخرج من أفواههم، إن يقولون إلا كذباً)) صدق الله العظيم


مقدمة


رُفعت إلى رئيس الجمهورية مذكّرة ضد الجمهوريين ممن أسموا أنفسهم ((علماء السودان)).. ولقد جاءت هذه المذكّرة تطفح بالكذب، والإختلاق، مما لا يُسوّغه عقل ولا دين.. وقد عالجنا أمرها في كتابين صدرا هذا الأسبوع بعنوان ((علماء!! بزعمهم))..
ولقد أردنا بهذا ((الكتيّب)) الذي نقدّمه للقرّاء أن نواجه هؤلاء ((العلماء)) بأكاذيب مذكّرتهم هذه والتي لم يكتفوا برفعها لرئيس الجمهورية، وإنّما اخذوا ينشرونها بين الناس، ويتلونها من منابر المساجد، مستهدفين تضليل الناس، وإثارة عواطفهم، بغير حق، ضد الجمهوريين..
ونحن إذ نواجههم هذه المواجهة، فإنّما نبتغي أن ينكشف للناس زيف هؤلاء الشيوخ، وبعدهم عن صدق الإسلام، وعن نهجه القويم.. فإنّ هؤلاء الشيوخ لمّا عجزوا عن مواجهة الجمهوريين مواجهة فكرية تقارع الحجّة بالحجّة، وتقنع العقل، لجأوا إلى هذا الأسلوب المهزوم، الذي جرّبوه، في كل عهود الحكم الوطني، حيث كانوا يلجأون إلى السلطة، يجأرون بالشكوى، ويتصنّعون الغيرة على الإسلام، وهم، في الحقيقة، لا يدفعهم إلا حرصهم على مراكزهم التي يتهدّدها الوعي الديني، الذي ينشره الجمهوريون.. ولقد كان، بفضل الله، ثم بفضل مثابرة الجمهوريين في السعي بفكرهم بين الناس أن أخذ يقبل كثير من الشيب والشباب، على الإسلام، بثقة جديدة فيه، واعتزاز به، واقتناع تام بإنّ فيه خلاصـهم، وخلاص الإنسانية، مما تعانيه من القلق، والحيرة، والاضطراب.. هذا ما أزعج الشيوخ، ولم تطب نفوسهم، إلا بالكيد الرخيص له وإلا بالسعي لتعويقه. ولكن، هيهات!!