((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




ليسوا علماء السودان
وَإنما علماء آخر الزمان

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
((كبرت كلمة تخرج من أفواههم، إن يقولون إلا كذباً)) صدق الله العظيم


مقدمة


رُفعت إلى رئيس الجمهورية مذكّرة ضد الجمهوريين ممن أسموا أنفسهم ((علماء السودان)).. ولقد جاءت هذه المذكّرة تطفح بالكذب، والإختلاق، مما لا يُسوّغه عقل ولا دين.. وقد عالجنا أمرها في كتابين صدرا هذا الأسبوع بعنوان ((علماء!! بزعمهم))..
ولقد أردنا بهذا ((الكتيّب)) الذي نقدّمه للقرّاء أن نواجه هؤلاء ((العلماء)) بأكاذيب مذكّرتهم هذه والتي لم يكتفوا برفعها لرئيس الجمهورية، وإنّما اخذوا ينشرونها بين الناس، ويتلونها من منابر المساجد، مستهدفين تضليل الناس، وإثارة عواطفهم، بغير حق، ضد الجمهوريين..
ونحن إذ نواجههم هذه المواجهة، فإنّما نبتغي أن ينكشف للناس زيف هؤلاء الشيوخ، وبعدهم عن صدق الإسلام، وعن نهجه القويم.. فإنّ هؤلاء الشيوخ لمّا عجزوا عن مواجهة الجمهوريين مواجهة فكرية تقارع الحجّة بالحجّة، وتقنع العقل، لجأوا إلى هذا الأسلوب المهزوم، الذي جرّبوه، في كل عهود الحكم الوطني، حيث كانوا يلجأون إلى السلطة، يجأرون بالشكوى، ويتصنّعون الغيرة على الإسلام، وهم، في الحقيقة، لا يدفعهم إلا حرصهم على مراكزهم التي يتهدّدها الوعي الديني، الذي ينشره الجمهوريون.. ولقد كان، بفضل الله، ثم بفضل مثابرة الجمهوريين في السعي بفكرهم بين الناس أن أخذ يقبل كثير من الشيب والشباب، على الإسلام، بثقة جديدة فيه، واعتزاز به، واقتناع تام بإنّ فيه خلاصـهم، وخلاص الإنسانية، مما تعانيه من القلق، والحيرة، والاضطراب.. هذا ما أزعج الشيوخ، ولم تطب نفوسهم، إلا بالكيد الرخيص له وإلا بالسعي لتعويقه. ولكن، هيهات!!