((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




التهافت

كلمة الى جمهور المساجد

كلمة الى جمهور المساجد:


إننا نتوجه بكلمتنا هذه الى جماهيرنا الطيبة التي تؤم المساجد.. لماذا أطمعتم فيكم الأئمة، والوعاظ، حتى صاروا لا يصدقونكم قولا؟؟ لماذا أطعتموهم حتى صاروا يلقون عليكم الأكاذيب التي لا يصدقها أقل الناس ذكاء، ولا يلقيها أقل الناس دينا؟؟ لماذا تتركونهم يعبثون بالمساجد، ويدنسونها، بخوضهم في الأعراض الطاهرة الزكيّة؟؟ لماذا تتركونهم يغتالون عباد الله الصالحين؟؟ وكيف تصمتون وأنتم ترونهم يحيلون بيوت الله الى بؤر للإخلال بالأمن، ولإثارة الفتن؟؟ إنكم، بصمتكم هذا تسهمون، ولو بصورة غير مباشرة، في مزيد من الإفساد للمساجد، وفى مزيد من تنفير الناس عنها..
إن المسجد اليوم قد قعد عن القيام برسالته.. والسبب في ذلك يرجع للشئون الدينية، ويرجع لأئمتها، ووعاظها، كما يرجع اليكم أنتم، يا من ترتادون المساجد، وتصمتون عمّا يجرى فيها!! فالتفتوا لدوركم، وانهضوا به، حتى تعود الحياة للمسجد، فيسهم في نشر المحبة، والسلام بين الناس، ويسهم في تعليمهم دينهم، وفى تحسين أمور دنياهم.. وبداية قيامكم بهذا الدور الكبير هو أن تسألوا وعاظ، وأئمة، الشئون الدينية أن يقيموا البرهان على ما يقولون، وأن يمتنعوا عن الكذب الرخيص.. أليست هذه بداية سهلة ويسيرة؟؟ وتذكروا دائما أن النبي الكريم قد ذكر أن المؤمن قد يسرق، وقد يزني، ولكنه لا يكذب، واجعلوا نصب أعينكم قوله تعالى ((يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ، فتبينوا، أن تصيبوا قوما بجهالة، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)) هذا هو واجبكم فلا تنسوه ولا تقعدوا عنه..