((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




التهافت

خاتمة

خاتمة


إن "النشرة الدينية" التي طالعنا بها علماء آخر الزمان هي نشرة لا دينية، ولا أخلاقية، لأنها طفحت بالأكاذيب والتحريض الرخيص ولما كانت هذه الأكاذيب هي نفس الأكاذيب التي ضمنوها مذكرتهم التي رفعوها للسيد رئيس الجمهورية فلقد إكتفينا بإحالة القارئ الكريم لكتبنا التي باشرت الرد على ما جاء في تلك المذّكرة، وهي كتاب "علماء!! بزعمهم" الكتاب الأول، والثاني، وكتاب "ليسوا علماء السودان، وإنما علماء آخر الزمان.." ولقد ركزنا في كتيبنا هذا على الجهل بالدستور، وبالقانون، وعلى العبث بهما، الذي مارسه، ويمارسه علماء آخر الزمان، وأئمة، ووعاظ "الشئون الدينية"،
ولقد وضعنا، عند عتبة "الشئون الدينية" العبث بحرمة المساجد، الذي تمارسه مباشرة، ويمارسه نيابة عنها، أئمتها، ووعاظها، وعلماء آخر الزمان.. ونحب أن نؤكد، مرة أخرى، ضرورة التحقيق الإداري في هذه المسألة حتى ترد الأمور الى نصابها..
وقبل أن نختم كتيبنا هذا فإننا نؤكد ان من طاب لهم أن يسموا أنفسهم علماء السودان، ليسوا علماء، وليسوا من أخلاق السودانيين على شىء.. واستيقان هذه المسألة أمر ضروري حتى يستطيع الناس أن يميزوا بين جوهر الدين، وحقيقته، وبين هؤلاء الأشياخ الذين عاشوا عليه، وشوهوه بصغائر نفوسهم، وبأحقادهم، ودنسوه بأطماعهم.. وهذا التمييز هو، بدوره، ضروري لعودة الدين، وذلك لأنه يعين على إزالة الجفوة الكبيرة التي أحدثها هؤلاء الأشياخ بين الشباب المتفتّح الذكي وبين الدين..
إن الإسلام وشيك العودة، ما في ذلك أدنى ريب.. وعودته تقتضي إزالة كل العقبات عن طريقه. وأكبر هذه العقبات هي علماء آخر الزمان هؤلاء.. وهم يسعون كل صباح جديد الى حتفهم بظلفهم، ويرتكبون من الحماقات ما يفضح حقيقة أمرهم ويعجل بنهايتهم مما يفتح الطريق لعودة الإسلام.. رد الله غربة الإسلام وحفظ شعبنا الأصيل منارة يستضئ بها السائرون، وواحة يأوي اليها المحزنون.. إنه سميع مجيب..

أم درمان ص.ب 1151
تلفون 56912
الأخوان الجمهوريون
جمادى الأولى 1396 هـ
مايو 1976م