في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

ماذا بعد التهافت؟

تجديد الدعوة للحوار


نحن نحب لشعبنا أن يقف طويلا، وأن يتبين حقيقة هذه الأكاذيب التي يروّج لها هؤلاء النفر.. ونحن ندعو شعبنا أن يناقش كل ذلك في هدوء، وبأناة، وصبر.. ذلك بأن أسلوب النقاش والحوار هو الطريق الأمثل لهزيمة أمثال الرجال.. وفي الحق فإن "رجال الدين" بكل هذه الجلبة، وبكل هذا الضجيج الأجوف، إنما يريدون الهروب من ميدان المواجهة الفكرية الى ميدان الشغب والتهريج – الى الميدان الذي يملكون أدوات النجاح فيه.. فليفوت عليهم الوعي الشعبي هذا الغرض.. ونحن، من هذا المقام، نجدد دعوتنا للحوار وللنقاش..
واسهاما منا في تحقيق الوعي الشعبي فإننا نورد نص البيان كاملا، فإنه، هو نفسه، أبلغ رد على مؤلفيه.. ثم أننا، بعد ذلك، سنتناول، بالرد وبالتعليق، أهم ما ورد فيه..
لقد جاء نص البيان على النحو التالي: -

بسم الله الرحمن الرحيم
بيان هام من علماء السودان

بلغنا أن بعض الجهال بأحكام الدين يؤيدون محمود محمد طه ويناصرونه في كفره وترويج أفكاره الملعونة..
وليعلم إخواننا من المواطنين الذين يؤيدون محمود محمد طه في أفكاره ويناصرونه سواء أكان التأييد بالكتابة في الصحف أو بجلب المواد القانونية الوضعية التي تؤيده وإبعاد المواد التي تدينه أو غير ذلك من أنواع التأييد..
ليعلم هؤلاء أنهم مثل محمود في الردة والخروج من الإسلام سواء بسواء لقوله تعالى: ((وقد نزّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذن مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا)) فالتأييد بجميع أنواعه المتقدمة أبلغ في ارتكاب النهي المنصوص عليه لأنه من الجلوس معه والاستماع اليه. وقد نهى الله سبحانه عن القعود مع هؤلاء الكافرين الذين يكفرون بآيات الله، ويستهزئون بها وجعل القاعدين مع هؤلاء الكافرين مثلهم في الكفر "إنكم إذن مثلهم" والذين يعملون على ترويج الكفر أشد من القاعدين خطورة والذين يعوقون مؤاخذة الكافرين حكمهم كذلك..
ونحن نبيّن الحكم الشرعي للناس بأن الذين يوالون ذلك الكافر بالمجاملة والتأييد وإخفاء حقيقة كفره وخطورة آرائه يعتبرون مرتدين عن شريعة الإسلام فلا يجوز لأي قاضي ولا لأي محام ولا لأي إنسان في مواقع المسئولية أن يدافع عن هذا الفاجر لأن دفاعه ومناصرته له دفاع عن الكفر ومناصرة للضلال والباطل.. وأي إنسان كريم يقبل أن يكون ذيلا لمثل ذلك الفاسد المخرب؟ وأي عقل حر يشتري الضلال بالهدى ويتبع تلك، بله الضلالات الواضحة والزيغ البيّن والكفر الصريح؟؟ وينبغي الاّ تغرهم ألفاظه المعسولة التي يغطى بها هجومه ومحاربته على الإسلام فإن كفره ومحاولته لإزالة الإسلام واضحة لأقل عاقل وأدنى متّفكر ثم يخاطب الله تعالى أهل العمل خطابا قويا ترتعد له كل مفاصل الإنسان فيقول جلّ شأنه ((وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه لناس ولا تكتمونه)) فهذه الآية كالسيف في رقاب أهل العلم لأن اللام فيها لام قسم وهي جواب للقسم الذي ينبئ عنه الميثاق وهي – متضمنة للأمر بالبيان كأنه قيل لهم بالله لتبيننه للناس. وقد سبق أن بيّنا في مذكرتنا التي رفعناها للمسئولين بتاريخ 2 محرم 1396 هـ الموافق 3/1/1976 بيّنا أن الشريعة الإسلامية تقضي بوجوب قتله في الحال كفائيا كالصلاة على الجنازة وكالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – تعتبر الشريعة دمه هدرا أي لا شيء على قاتله شرعا وذلك حفاظا على الإسلام ولأذيّته لرسول الله صلي الله عليه وسلم وبما أن الشريعة الاسلامية لم تطبق قوانينها بالنسبة للمرتد فإننا نطالب بسجنه سجنا مؤبدا إبعادا له عن الجماهير لئلا يضّلهم ويفسد عليهم دينهم
فيجب على إخواننا الأئمة والوعاظ بيان الواجب العيني والكفائي للجمهور وليس هذا تحريضا كما يقول الجهال بأحكام الشريعة بل هو البيان لأحكامها الذي أقسم الله تعالى بذاته العلية في الآية المتقدمة ان البيان لا بد منه وعن أبى هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ((من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من النار يوم القيامة)) رواه أبو داؤود والترمذي.. فيموت الواحد منا غدا بسكتة قلبية مثلا ويلجم بلجام من النار مجاملة لهذا الكافر الأفّاك لماذا وقد بيّنا حكم الدين فيه وفي متبعيه ونحن الآن بيّنا حكم الإسلام في كل مناصر له أو كل ساكت عن الحق بالنسبة لحامل معول الهدم لدين الله وشريعته والله ولى التوفيق
20 ربيع الأول 1396 الموافق 21 مارس 1976
انتهى
ويلاحظ أن الخطوط في أصل البيان وليست من وضعنا.