في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

تجديد الدعوة
إلى طريق محمد

المدخل


تمكنا، بفضل الله، من إحاطة الشعب السوداني بأهداف التآمر الجديد، الذي استهدف الدعوة الإسلامية الجديدة، بخصومة فاجرة ليس للدين فيها نصيب يذكر، إذ اشتملت على الكذب الصراح، وعلى طمس الحقائق، وعلى التشويه المتعمد، والنقل المخل.. وقد أوسعنا أمثلة ذلك فضحا، ونقدا، بما جاء في كتبنا1- (علماء بزعمهم) الأول والثاني، 2- (ليسوا علماء السودان، وإنما علماء آخر الزمان) 3- (التهافت).. والتي قد تمكنا، بتوفيق الله، من توصيلها إلى الشعب السوداني في مختلف مواقعه، حارّة، وقوية، فأصابت أهدافها، وحققت نجاحاتها، على نحو ما كنّا نثق دائما في عناية الله، وفي أصالة شعبنا العملاق..
والآن فإننا لا نقصد أن نعيد ما سبق أن كتبناه، وإنما نقصد أن نركز، بصفة خاصة، في أذهان شعبنا عامة، وفي أتباع الطرق الصوفية منهم خاصة، ما بلغته الطرق من بعد، ومن نصول، عن أغراض الدين، وعن أخلاق الدين، على عهد شيخيها مجذوب مدثر الحجاز، ومحمد الفاتح قريب الله، اللذين قادا حملة ظالمة، وكاذبة، ومضللة، ضد الأستاذ محمود محمد طه وأبنائه الجمهوريين، إلى الحد الذي بلغا فيه التحريض الصريح على إهدار الدم، من غير أدنى اعتبار لمسئوليتهما الدينية.. ومن غير أدنى اعتبار حتى لمسئوليتهما القانونية أمام القانون السائد في البلاد والمنظم لحريات وسلامة المواطنين.. ونحن حينما نتصدى بتخصيص للشيخين: مجذوب مدثر الحجاز، ومحمد الفاتح قريب الله إنما نتخذهما نموذجا على ما بلغته الطرق الصوفية مؤخرا من جهل ومن بعد عن الدين حتى يكون شعبنا على بصيرة فيترك الأخذ عن الطرق بعد أن أعلنت إفلاسها بأبلغ لسان في هذه المناسبة الفاصلة، ويقبل بوعي وثقة على الطريق النبوي الذي هو طريقة الطرق، وغاية الطرق.
إن الأستاذ محمود محمد طه قد ظل يدعو الناس أجمعين إلى الطريق النبوي، ومنذ وقت بعيد، ولكنه كان يعطى اهتماما خاصا لمشايخ الطرق وللمتطرقين من أتباعهم، وذلك بزيارتهم، وبعرض الأمر عليهم، وبإرسال الكتب الدالة عليه، والداعية إليه، إلى كل بقعة من البقع التي اشتهرت بالتصوف، على طول البلاد، وعرضها.. وكان الشيخان: مجذوب مدثر الحجاز، ومحمد الفاتح قريب الله، على رأس القائمة التي شملتها اتصالات الأستاذ محمود محمد طه، واتصالات أبنائه الجمهوريين.. وبين أيدينا الآن صورة قلمية لما جرى في تلك المقابلات سننشرها مجملة في هذا السفر، حتى يقف الشعب على الحقيقة التي يضلله عنها هذان الشيخان، اللذان رضيا لدينهما، أن يقع في عرض الأستاذ محمود محمد طه الذي دعاهما إلى طريقه، صلى الله عليه وسلم، فلجّا عنه، وتنصلا عن المسئولية بساقط من القول، لا يشرفهما كمشايخ طرق، أو كمواطنين مسئولين.. ثم مضت دعوة الأستاذ محمود محمد طه في طريقها، لا تلوى على شيء، حتى تمكنت، بفضل الله، من إبراز الطريق النبوي، ومن تأسيس الدعوة إليه بأفصح بيان.. فأستجاب له من أراد الله بهم خيرا، فسلكوا على يدي الأستاذ، وتحققوا بأنوار الطريق النبوي، على نحو ليس له نظير في عالم اليوم، حتى لقد أصبحوا، بفضل الله، وبحسن توجههم، وإقبالهم، دلائل على الطريق النبوي بحالهم، ودعاة اليه بمقالهم.. جرى كل ذلك في الوقت الذي ظل فيه الشيخان: المجذوب، والفاتح، على حالهما من البعد عن الطريق النبوي، ومن التمسك بما هو دونه بكثير، من الطريق التجاني، أو الطريق السماني..
وليتهما كانا صادقين حتى في هذا المستوى الذي يدعيانه بغير الحق!! أليس من المؤسف حقا أن يتطاول هذان الشيخان على عرض الأستاذ محمود محمد طه وهو أول داعية إسلامي للطريق النبوي؟؟ أكثر من ذلك!! أليس مؤسفا أيضا أن يرمى هذان الشيخان عرض الأستاذ محمود محمد طه بتنقيص قدر النبي الكريم، وباتهامه بالخيانة في التبليغ، وهو الداعية الوحيد بين ظهرانينا اليوم للنبي الكريم، عليه أفضل الصلاة، وأتم التسليم؟؟
ثم ولا بد، ونحن نواجه هذين الشيخين، أن نورد شيئا من كلامهما الذي جرى في عريضتهما لرئيس الجمهورية، وفي مذكرتهما لأئمة المساجد، برغم ما في ذلك من تكرار، حتى تصبح حجتنا عليهما قائمة، ودامغة، وحتى يقفا مكشوفين أمام الرأي العام السوداني، وأمام أتباعهما الذين لا يزالون يعتقدون في أهليتهما للإرشاد، ولتسليك المريدين..
ثم أننا سوف لا نذهب في هذا الكتاب مذهب المتابعة المفصلة في الرد على الأكاذيب الجريئة، كما فعلنا في كتبنا الماضية، وإنما سيكون دورنا في هذا الكتاب قاصرا على تسليط الضوء على نماذج من تلك الافتراءات المضللة، وتلك التخريجات المغرضة، حتى نؤمّن الشعب، وكما سبق أن أوضحنا، من خطر "مشايخة الطرق" بعد أن اتضحت رؤيته لمعايب، ومثالب "مشايخة الفقه".. وعليه فنحن حينما نوظف كتابنا هذا في كشف، وتعرية، الشيخين: مجذوب مدثر الحجاز، ومحمد الفاتح قريب الله، فإننا لا ننطوي على حقد، أو على ضغينة، على شخصيهما، وإنما نريد بفعلنا هذا إلى أن يعين في تصور أبعاد مفارقة الطرق الصوفية، في الوقت الحاضر، للطريق النبوي، بعد أن آل أمرها إلى أمثالهما.. ومن أمثلة المفارقة الواضحة أيضا، أن هذين الشيخين يعتبران واجهة للطرق الصوفية في هذا الزمن الذي عز فيه الدين، حتى يمثل الجاهلية الثانية أوضح تمثيل.. ألم يقل النبي الكريم، عليه أفضل الصلاة، وأتم التسليم: (إذا وسدت الأمور إلى غير أهلها فانتظروا الساعة)؟؟ وها هي أمور الطرق الصوفية توكل إلى غير أهلها، مثلها، في ذلك، مثل سائر الأمور، طففت موازين قيمها جورا، وظلما..
والآن نعود، من مواصلة هذا الاستطراد، لنقدم بعض الاستطراد النماذج التي وعدنا بإيرادها من مذكرتي الشيخين، والتي سنعقب عليها باجتزاءات مماثلة جرى بها قلم الأستاذ محمود محمد طه في بعض مؤلفاته، هادفين من وراء ذلك إلى تبصير الشعب بالحقائق، وبالمعلومات الوافية، في هذه الفترة الدقيقة، التي تصنع فيها أمتنا التاريخ..
ومن أكذب ما جاء في مذكرتهما قولهما: (ومحمود محمد طه قد انتقص الرسول بل اتهمه بالخيانة وعدم التبليغ، وهذا أكبر انتقاص له صلى الله عليه وسلم، فيقول في كتاب الرسالة الثانية من الاسلام ما نصه (إن الإسلام رسالتان: رسالة أولى قامت على فروع القرآن، ورسالة ثانية تقوم على أصوله، ولقد وقع التفصيل على الرسالة الأولى، ولا تزال الرسالة الثانية تنتظر التفصيل، وسيتفق لها ذلك حين يجئ رجلها وحين تجئ أمتها) ثم تذهب مذكرة الأشياخ لتخّرج على هذا القول المنقول من الرسالة الثانية بقولهما: (ويلزم من هذا أن الرجل الذي سيجيئ ليفصل أصول القرآن هو خاتم النبيين، ويلزم من هذا أيضا أن محمدا قد خان رسالة ربه الذي أمره بتبيين جميع القرآن أصوله وفروعه فقال تعالى: "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم") وجاء في مذكرتهما الثانية عن الأستاذ محمود محمد طه قولهما: (ومحمود محمد طه أذى رسول الله، حيث اتهمه بالتقصير في تبليغ الرسالة، فأتهمه بالخيانة في عدم تبليغ أصول القرآن وأحكامه) وورد عنهما أيضا في مذكرتهما الثانية عن الأستاذ محمود محمد طه: (وقد اتضح لنا أن محمود محمد طه عميل لجهة اجنبيه، تعمل في الخفاء لمحاربة الإسلام وتسخر بعض المنتسبين إليه ليهدموه).. ثم ذهب بعد ذلك الشيخان يطالبان، على حد قولهما بـ (معاقبة محمود محمد طه حتى يقف عن تلك الأباطيل واستغلال السذج من الشباب، وبما أن الشريعة الإسلامية تقضى بوجوب قتله في الحال وتعتبر دمه هدرا، أي لا شيء على قاتله شرها لأذيته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، باتهامه له بالخيانة وعدم التبليغ لأحكامه القرآن وأصوله الخ الخ)..
هذا ما عنّ لنا اجتزاؤه من مذكرتي الأشياخ التي قاد إفكها الشيخان: مجذوب مدثر الحجاز، ومحمد الفاتح قريب الله، طمعا في الجاه، وبحثا عن الزعامة الدينية، لكن هيهات!! هيهات!!
فنجن، وكما سبق أن قررنا، سننصرف، بعد هذا الفصل، إلى مواجهة افتراءاتهما بما ورد في مؤلفات الأستاذ محمود محمد طه من بيان لهذه القضايا التي أثارها هذان الشيخان على غير بينة، وبرغبة مبيتة لإيقاظ الفتنة النائمة..
إننا نرى ومن أجل تعميق الفائدة أن يجرى تبويب هذا السفر، بعد المقدمة، وهذا المدخل، على هذا النحو: -
1- الأستاذ محمود محمد طه يدعو إلى طريق محمد
2- الرسالة الثانية هي السنة
3- حاسبوا انفسكم قبل أن تحاسبوا
4- الخاتمة