في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

تجديد الدعوة
إلى طريق محمد

الأستاذ محمود محمد طه
يدعو إلى طريق محمد: -



العرض النبوي الشريف


جاء في كتاب "علماء!! بزعمهم"، الأول قولنا (ولكن ذلك الباطل المكشوف لن يجوز على أحد، بعد اليوم، بإذن الله، لاسيما وقد استحلت المذكرة العرض النبوي الشريف، فجرجرته من أجل إنجاح المؤامرة، من غير أدنى اعتبار لمكانته المعظمة في النفوس، ولعرضه الشريف الذي يجب أن يلقى الإكبار، والإجلال، والتعظيم، حتى يكون محفوظا من عبث العابثين، ومن سفه السفهاء.. ولكن أشياخ المذكرة – عفا الله عنهم – قد ذهبوا من أجل الدنيا، وبسبب من رقة دينهم، كما رأيتم من المذكرة، في تقليل قدره، مذاهب بلغت حد الجرأة على نعته صلى الله عليه وسلم، بألفاظ، وعبارات، نعف عن إيرادها، ونتألم، أشد الألم، أن تقرأها الأعين، أو تلوكها الألسن.. من أجل هذا فإننا سنوظف هذا الكتاب، وفي الأساس، لدحض هذه الفرية، ومحو آثار ذلك الإفك.. ولولا بقية من شفقة عليهم لابتهلنا إلى الله أن يجعل لعنته على الكاذبين.. ونحن نعلم، قبل غيرنا، أن العرض الشريف مصون في حرز الله المتين، ومحفوظ بفضل الله، ثم بفضل الكمال النبوي، من افتراء المفترين، ومكابرة المكابرين، مما لا يحتاج منا إلى دفاع، أو إلى مدح بعد أن دفع الله عنه غائلات السوء، ومدحه في محكم التبيان)..
هذا ما كان من عموم خطابنا لأشياخ المذكرة بالأمس، أما اليوم فنحن نواجه منهم شيخين – كما سبقت الإشارة – كانا على رأس الموقعين في مذكرة الإفك، وفي نشرتهما الكاذبة لائمة المساجد، وهما، وكما مر بنا قبل قليل، يمثلان "الطرق الصوفية"، أكثر مما يمثلان "الفقه"، وإنما من أجل ذلك خصصنا لهما هذا الكتاب ليأتي على البقية الباقية من عروش الكبر، والجهل، القائمة باسم الدين، بإذن الله، بفضل أصالة دعوتنا، ويقظة شعبنا..
إن اتهامات الشيخين للأستاذ محمود محمد طه، قد دللت، وبصورة حاسمة، على مفارقة رجال "الطرق الصوفية" للدين، وعلى نفس النحو الذي سبقهم اليه "مشايخ الفقه"، أو من يطيب لهم أن يتسموا "بالعلماء"!! وكما دللت أيضا على جهل فاضح حتى بظاهر الدين، وبالتزام آدابه الشرعية، التي تمنع، وتحرم، الخوض في أعراض الآخرين، من غير بينة، وها هما قد تجاوزا هذه الحدود الشرعية إلى الافتراء الصريح المتعمد!!
إن الشيخين قد أعجلا نفسيهما على نحو مؤلم، ومؤسف، ما كنا نود لهما أن يترديا فيه.. ولكن حكمة الله الحكيم، قضت أن يذهب الباطل جفاء، وان يمكث في الأرض ما ينفع الناس.. فلا حول ولا قوة الاّ بالله..
والآن!! فإننا كما ندعو الشيخين، ندعو القراء جميعا، أن يتمعنوا في هذه النصوص التي ننقلها إليهم من كتب الأستاذ محمود محمد طه، راجين للشيخين أن ينزلا عند الحق فيها، وان يصححا بذلك توبتهما استعدادا لأمر الآخرة، ولحاجة الآخرة، فما متاع الدنيا الزائل في الآخرة الاّ قليل..
هذا!! ومن أقوال الأستاذ محمود محمد طه التي يطيب لنا أن نسوقها في هذا المجال ما جاء عنه في كتابه: "طريق محمد" حيث يقول: -
((والآن، فإن مسالك الدين قد انبهمت على الفقهاء، وعلى أصحاب الطرق، على تفاوت بين الفريقين في ذلك، وأصبح الناس في الجاهلية الثانية، التي أشار إليها، إشارة لطيفة، قوله تعالى ((ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)) ولقد غربت شمس الشريعة الإسلامية، منذ حين، وطال ليلها، وتوشك أن تشرق من جديد، بصبح جديد.
إن محمدا قد أخرج الناس، بفضل الله، من ظلام الجاهلية الأولى إلى نور الإيمان، وهو سيخرجهم، بفضل الله، من ظلام الجاهلية الثانية إلى ضياء الإسلام، وسيكون يومنا أفضل من أمسنا، وسيكون غدنا ((ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر))
إن غدنا هذا المأمول - غد البشرية جميعها - لا يعدنا له، ولا يرقينا فيه، مرشد أقل من محمد المعصوم، ولقد خدمت الطرق الصوفية غرضا نبيلا، وقامت بدور عظيم، في حفظ الدين وإرشاد الناس، ولكنها أقل من أن تنهض بأعباء هذا الغد، ولا بد إذن من الأخذ بالطريقة الجامعة للطرق كلها، طريقة محمد، فإنه قد قال ((قولي شريعة وعملي طريقة وحالي حقيقة.)).

ثم نرافق الأستاذ محمود محمد طه عبر مقدمة الطبعة الثالثة من كتابه "طريق محمد" وهو يتحدث عن أزلية نبوته صلى الله عليه وسلم فيقول: (وعن أزلية نبوته قال المعصوم: ((كنت نبيا وآدم بين الماء والطين.)) ومعنى هذه العبارة أنه كان نبيا، عالما بنبوته، في الأزل. وقد ظهر مصداق ذلك عندما برز إلى عالم الأجساد، فإنه وهو جنين في رحم أمه كان يختلف عن الأجنة في الأرحام، فقد برئ وحام أمه به مما تتعرض له وحامى النساء من الغثيان، وخبث النفس، واستيفاز الشعور. وكان حمله على أمه خفيفا، تجد بركته في يقظتها بالصحة، وبهجة النفس، وبالمسرة المتصلة.. وتجد بركته في نومها بالرؤى المفرحة.. وبمثل ذلك اختلفت طفولته، واختلفت يفاعته، واختلف شبابه، حتى لقد أيقن أنه خلق لغير ما خلق له أترابه من الشباب، ثم لم يلبث أن ألح عليه هذا الإيقان حتى اعتزل المجتمع، وآوى إلى الغار..)

وتحت عنوان من هو محمد؟؟ يمضي الأستاذ محمود محمد طه ليحدثنا فيقول: -
(محمد، بن عبد الله، بن عبد المطلب، النبي الأمي، المبعوث من قريش في الأميين منذ القرن السابع، والذي ختم الله به النبوة، وأنزل عليه القرآن المقروء اليوم، والمحفوظ بين دفتي المصحف، لا يعرفه المسلمون وإن ظنوا جهلا أنهم يعرفونه.. وهذه الدعوة إلى اتباعه، وحسن تقليدِه التي يقدمها هذا الكتيب: ((طريق محمد)) لا تستقيم، على خير وجوهها، إلا إذا قدمت تعريفا به يجعل اتباعه، وتقليده، عملا علميا يحترم أقوى العقول المعاصرة، ويقنعها بجدوى ممارسته، وإتقانه..)

وفى التعريف بذاته الشريفة يمضي الأستاذ محمود محمد طه ليحدثنا تحت عنوان: "الأحمدية والمحمدية" فيقول: -
(لقد أنى للناس أن يميزوا، بصورة دقيقة، ليس بين النبوة والرسالة فحسب، وإنما بين الأحمدية والمحمدية أيضا.. فالأحمدية نبوة، والمحمدية رسالة.. ونبينا محمد بن عبد الله جمع بين الأحمدية والمحمدية.. فهو أحمدي النبوة محمدي الرسالة.. أو قل هو مما يلي الله أحمدي، ومما يلي الناس محمدي.. هو أحمد في السماء، ومحمد في الأرض..)
ثم يمضي الأستاذ أيضا في التعريف بذاته الشريفة فيحدثنا تحت عنوان "الذات المحمدية" من نفس المقدمة فيقول (الذات المحمدية أول قابل لتجليات الذات الإلهية.. وهي المشار إليها في حديث جابر بن عبد الله الأنصاري، قال قلت: ((يا رسول الله بأبي أنت، وأمي، أخبرني عن أول شيء خلقه الله.. قال: أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر!!
والذات المحمدية حقيقة أحمدية، قمتها ولاية، وقاعدتها نبوة.. ومقامها المقام المحمود الذي قامه النبي ليلة عرج به بعد أن جاوز سدرة المنتهى، وفيه صح له الاتصاف بقوله تعالى: ((ما زاغ البصر وما طغى)). وذلك في جمعية بلغت فيها وحدة الذات البشرية قمة طوعت لها شهود الذات الإلهية..)
وعلى هذا النسق العرفاني المفرح، يحدثنا الأستاذ محمود محمد طه تحت عنوان "المسلمون ما خطبهم؟؟" فيقول: -
(والمسلمون، اليوم، ليسوا على شيء، وإنما هم في التيه.. يعيشون الجاهلية الثانية - جاهلية القرن العشرين - والعاملون منهم بالدين لا يتعدى عملهم القشور إلى اللباب.. وليس لهم إلى خروج من هذا الخزي غير طريق محمد.. ونحن إذ نقدمه لهم في هذا الكتيب، وإذ ندعوهم إليه، ننذرهم عواقب الإبطاء في الأخذ به.. ثم إننا، من وراء المسلمين، وبعد المسلمين، نقدمه للإنسانية جمعاء، فليس لها من طريق غيره إلى كمال التحرير، ولا كمال التمدين.. ومن أجل ذلك فقد جاءت عبارة إهدائه هكذا: -
((إلى الراغبين في الله وهم يعلمون، والراغبين عن الله، وهم لا يعلمون.. فما من الله بد..))
ثم يمضي الأستاذ يقول في نفس المقدمة (ما أحوج بشرية اليوم، كلها، إلى تقليد هذه النفس التي اكتملت لها أسباب الصحة الداخلية، تقليدا متقناً يفضي بكل رجل، وكل امرأة، إلى إحراز وحدة ذاته، ونضج فرديته، وتحرير شخصيته، من الاضطراب، والقلق الذي استشرى في عصرنا الحاضر بصورة كان من نتائجها فساد حياة الرجال والنساء والشبان.. في جميع أنحاء العالم..)

وجاء في كتاب الأستاذ محمود محمد طه: (قل هذه سبيلي) الصادرة الطبعة الأولى منه سنة 1952 عن أهمية، وضرورة، تقليد النبي، صلى الله عليه وسلم، قوله: (ولكن كيف يمرن الإنسان نفسه بطريقة منظمة على أن يحيا دائما في حالة من الوعي الداخلي واليقظة وضبط النفس؟؟ الجواب قريب:
بان يقلد محمدا في منهاج حياته تقليدا واعيا مع الثقة التامة بانه قد أسلم نفسه إلى ارادة هادية تجعل حياته مطابقة لروح القرآن وشخصيته متأثرة بشخصية أعظم رجل وتعيد وحدة الفكر والعمل في وجوده ووعيه كليهما، وتخلق من ذاته المادية وذاته الروحية كلا واحدا متسقا قادرا على التوفيق والتوحيد بين المظاهر المختلفة في الحياة)
أما في كتابه أسئلة وأجوبة الثاني، فقد جاء في رد الأستاذ على الفاتح على مختار ما نصه: (وأما كيفية بلوغ المراتب، في مراقي النفوس، فقد كان يمكن التفصيل فيه، ولكنه غير ضروري قبل الشروع في العمل: ولبداية العمل فإني أرشح لك دليلاً لا يضل، ولا يضلل، وهو المعصوم، محمد بن عبد الله.. وأوصيك.. بأمرين في ذلك: الاطلاع على كتيب الحزب الجمهوري "طريق محمد"، ثم الاستزادة على ذلك بالاطلاع على كتب السيرة، وكتب الشمائل المحمدية، حتى تنشأ، بينك وبين محمد، علائق الحب، والثقة، وتمام التسليم، والإتباع.. فإنك لا تسلم لله، حتى تسلم لمحمد: وإنك لا تتبع الله حتى تتبع محمداً بإتقان تقليده، والعمل على منواله، عن حب وثقة، ويومها سترى ثمار قلقك الحاضر استقرارا، وطمأنينة، وعرفاناً بالله)..
وفى كتاب الأستاذ محمود محمد طه: القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري يحدثنا عن التعريف بالذات الشريفة فيقول:
(ولقد جعلت هذه الحياة الثرة، الخصبة، العريضة، تجسيدا لمعاني القرآن، في الدم واللحم، فأصبحت مفتاحا لمغاليق معانيه، وهاديا في متاهات غيوبه.. وهذا هو السر في وضع محمد بيننا وبين الله في الكلمة التي هي باب الدخول في حضرة الملة: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله).. وجاء العباد، من لدن أصحاب محمد، وإلى أشياخ الصوفية، يترسمون هذه الحياة.. يقلدونها في السيرة، وفي العبادة، ما أسعفهم الوسع، وما أمكنتهم الطاقة.. وهم يتلقون، من واردات الفهم عن الله من القرآن، ما قد جعلت العناية الإلهية بهم إتقانهم لتقليد حياة محمد مقدمة له، ووسيلة إليه)
وفى صفحة 212 من نفس الكتاب يقول الأستاذ: (وجل ما أريد هو أن يأخذ الناس – كل الناس – أنفسهم بالسير خلف المعصوم، في إتقان، وتجويد لتقليده، في أسلوب عبادته، وفيما يطيقون من أسلوب عادته، حتى يأخذوا من سمت هذه الحياة الخصبة، المهتدية، الهادية، مفتاح مغاليق القرآن، فيتهيؤوا للأخذ من الله كفاحا، ويكون ذلك وسيلتهم إلى صفاء عقولهم، وإلى سلامة قلوبهم، فتتم لهم بذلك الحياة الكاملة – حياة الفكر، وحياة الشعور..
وأخشى ما أخشاه على النشء أن يظنوا أن هذا الدين دين قراءة، وتحصيل في المعاهد، على نحو ما يجري عليه العمل عندنا اليوم.. إن هذا الدين دين عمل.. والقاعدة في تحصيل العلم فيه قوله تعالى: (واتقوا الله، ويعلمكم الله..).. وقول المعصوم: (من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم..)..

دقائق التمييز


ونشرت الصحف سنة 1954 حديثا علميا محددا للأستاذ محمد طه تحت عنوان "دقائق التمييز" ثم أعيد نشره في كتاب أسئلة وأجوبة الثاني، الصادر في نوفمبر سنة 1971.
وها نحن نعيد نشره تعميما للفائدة، وتثبيتا للذين آمنوا بالقول الثابت، حتى يكونوا على بينة من أمر هذه الدعوة، ومن أمر خصومها الذين يتعامون عن الحق ظلما لأنفسهم، وحسدا من عند أنفسهم، فنعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا.. يقول الأستاذ في حديثه عن دقائق التمييز ما نصه: -
(أمران مقترنان، ليس وراءهما مبتغى لمبتغٍ، وليس دونهما بلاغ لطالب: القرآن، وحياة محمد..
أما القرآن فهو مفتاح الخلود.. وأما حياة محمد فهي مفتاح القرآن.. فمن قلد محمداً، تقليداً واعياً، فهم مغاليق القرآن.. ومن فهم مغاليق القرآن حرر عقله، وقلبه، من أسر الأوهام.. ومن كان حر العقل، والقلب، دخل الخلود من أبوابه السبعة.
ويجب التمييز بين حياة محمد، وحديث محمد.. فأما حياته فهي السمت الذي لزمه في عاداته، وفي عباداته، من لدن بعثه، وإلى أن لحق بربه.. وأما حديثه فضربان، فما كان منه متعلقاً بسمت حياته في عاداته، وفي عباداته، فهو منها، ولاحق بها.. وما كان منه مراداً به إلى تنظيم حياة الجماعة التي بعث فيها، فهو لم يصدر عنه إلا باعتباره إمام المسلمين، يشرع لهم من الدين ما يلائم حاجتهم الحاضرة، وما يستقيم مع مستواهم العقلي، والمادي والاجتماعي.. ولو قد فعل غير ذلك لشق عليهم، ولأعنتهم، ولأرهقهم إرهاقاً.. وما قام من تشريع حول حياة محمد فهو ليس بالشريعة الإسلامية، وإنما هو سنة النبي، وهو لا يزال صالحاً، في جملته وفي تفصيله، لأن النفس البشرية لا تزال، في وقتنا الحاضر بحاجة إليه، ولم تشب عن طوقه.
وما قام من تشريع حول حديث محمد (الذي أراد به إلى تنظيم حياة الجماعة) فهو الشريعة الإسلامية، وهو خاضع لسنة التطور ـ سنة الدثور، والتجديد ـ لأن المجموعة البشرية قد ترقت أكثر مما ترقت النفس البشرية، وقد استجدت لها أمور تحتاج إلى تشريع جديد، يستوعبها، ويحيط بها جميعاً.. هذا التشريع موجود في القرآن، ولكنه مكنون، مصون، مضنون به على غير أهله.. فمن سره أن يكون من أهله فليقلد محمداً في منهاج حياته، تقليداً واعياً، مع الثقة التامة بأنه قد أسلم نفسه إلى إرادة هادية، تجعل حياته مطابقة لروح القرآن، وشخصيته متأثرة بشخصية أعظم رجل، وتعيد وحدة الفكر، والعمل، في وجوده ووعيه كليهما، وتخلق من ذاته المادية، وذاته الروحية كلاً واحداً، متسقاً، قادراً عل التوحيد بين المظاهر المختلفة في الحياة..
أمران مقترنان: القرآن، وحياة محمد، هما السر في أمرين مقترنين: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" لا يستقيم الأخيران إلا بالأولين..)

الى الراغبين في الله


وفى يوم الثلاثاء 25 ذوالحجة 1384 هـ، الموافق 27/4/65، أصدر الأستاذ محمود محمد طه منشورا خالدا أرّخ تحولا كبيرا في حركة الفكر الديني، جاء فيه: (من الحزب الجمهوري
إلى الراغبين في الله، السالكين إليه، من جميع الطرق ومن جميع الملل.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أما بعد فإن الزمان قد استدار كهيئته يوم بعث الله محمدا داعيا إليه ومرشدا ومسلكا في طريقه. وقد انغلقت اليوم بتلك الاستدارة الزمانية جميع الطرق التي كانت فيما مضى واسلة إلى الله، وموصلة إليه، إلا طريق محمد.. فلم تعد الطرق الطرق ولا الملل الملل منذ اليوم.
ونحن نسوق الحديث هنا إلى الناس بوجه عام، وإلى المسلمين بوجه خاص، وإلى أصحاب الطرق والمتطرقين من المسلمين بوجه أخص.
إن أفضل العبادة على الإطلاق قراءة القرآن، وأفضله ما كان منه في الصلاة، وطريق محمد الصلاة بالقرآن في المكتوبة وفي الثلث الأخير من الليل.. كان يصلي ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو تسعا أو إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة لا يزيد عليها.. وكان يطيل القيام بقراءة طوال السور، أو بتكرار قصارها، أو بتكرار الآية الواحدة حتى تورمت قدماه.
إن محمدا هو الوسيلة إلى الله وليس غيره وسيلة منذ اليوم - فمن كان يبتغي الوسيلة التي توسله وتوصله إليه، ولا تحجبه عنه أو تنقطع به دونه، فليترك كل عبادة هو عليها اليوم وليقلد محمدا، في أسلوب عبادته وفيما يطيق من أسلوب عادته، تقليدا واعيا، وليطمئن حين يفعل ذلك، أنه أسلم نفسه لقيادة نفس هادية ومهتدية..
إن على مشايخ الطرق منذ اليوم، أن يخرجوا أنفسهم من بين الناس ومحمد، وأن يكون عملهم إرشاد الناس إلى حياة محمد بالعمل وبالقول. فإن حياة محمد هي مفتاح الدين.. هي مفتاح القرآن، وهي مفتاح ((لا إله إلا الله)) التي هي غاية القرآن، وهذا هو السر في القرن في الشهادة بين الله ومحمد ((لا إله إلا الله محمد رسول الله))..
وحياة محمد مرصودة في كتب الأحاديث وخصوصا صحيح البخاري، وسيخرج الحزب الجمهوري نشرة بها إن شاء الله.)
وقبيل صدور منشور "الى الراغبين في الله" ثم من بعد صدوره، فقد تميزت حركة الدعوة الإسلامية الجديدة بحرص زائد على لقاء مشايخ الطرق الصوفية، من أجل التحدث إليهم في أمر البعث الإسلامي الذي نحن بسبيله، وما نعنى من دعوة الناس للنظر في أمر تطوير التشريع الإسلامي، من مستوى آيات الفروع المدنية، إلى مستوى آيات الأصول المكية، هذا بالإضافة إلى دعوتهم ليحيلوا أتباعهم على النبي صلى الله عليه وسلم، ليكون شيخ الجميع، ومرشد الجميع، نزولا عند حكم الوقت.. أيضا أقيمت مئات الندوات، ومئات المحاضرات الجامعة تحت عنوان في معنى: (بتقليد محمد تتوحد الأمة ويتجدد دينها).. كما صدر كتاب "طريق محمد"، الذي أرسل مع صنوه كتاب "رسالة الصلاة" إلى كل بقاع التصوف في السودان..
ومن أبرز اللقاءات التي جرت حول الدعوة للبعث الإسلامي "وطريق محمد"، ما جرى بين الأستاذ محمود محمد طه والشيخين مجذوب مدثر الحجاز ومحمد الفاتح قريب الله.. ونسجل فيما يلي صورتين قلميتين كتبهما الأستاذ محمود محمد طه بخط يده، ثم نضيف إليهما أيضا صورتين قلميتين أخريين كتبهما الأخوان: محمد فضل محمد وإبراهيم محمد مكي عن مقابلتين أجراهما وفدان من الأخوان بعث بهما الأستاذ لمقابلة الشيخين مجذوب مدثر الحجاز ومحمد الفاتح قريب الله في نفس الأمر..
وبعد، فها نحن نضيف فيما يلي نص الصورتين القلميتين كتبهما الأستاذ محمود محمد طه في لقائيه بالشيخين كما نسجل بعدهما الصورتين القلميتين اللتين كتبهما الأخوان
1- مقابلة الشيخ مجذوب مدثر إبراهيم الحجاز الأولى
2- مقابلة الشيخ مجذوب مدثر إبراهيم الحجاز الثانية
3- مقابلة الشيخ محمد الفاتح قريب الله.. الأولى
4- مقابلة الشيخ محمد الفاتح قريب الله.. الثانية