في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

تجديد الدعوة
إلى طريق محمد

الشيخ مجذوب مدثر إبراهيم الحجاز
شيخ الطريقة التجانية في السودان
المقابلة الأولى: -


كانت المقابلة في أوائل الستينات وقد تمت بمنزل الشيخ مجذوب.. كان معي بعض أبنائي الجمهوريين كنا قبلا قد أرسلنا كتابنا "الإسلام" مع ابني حسن مجذوب ليعطيه لخاله الشيخ مجذوب ويطلب لنا معه موعدا يحدده بعد أن يكون قد قرأه لأن حديثنا سيكون حوله.. بعد ثالثة أخبرنا أبنى حسن بأن خاله قد استعد لمقابلتنا فذهبنا إليه ونحن نظن أنه قد قرأ كتابنا.. فبدأت أحدثه بإيجاز عن الفكرة الجمهورية وكان يقاطع فيقول لكن الصلاة ما بتسقط!! وكنت أطلب منه الصبر حتى أفرغ من حديثي.. حصل ذلك أكثر من مرة.. وأخيرا بدا لى أنه شعر بأن حديثنا مختلف عما كان يسمع عنا فبدأ يسمع ولما أستيقن من الاختلاف بين ما نقول وما في ذهنه عنا من الإشاعات اعترف بأنه لم يقرأ الكتاب وطلب أن يعطى فرصة جديدة ليقرأ الكتاب ثم يخبر حسنا بموعد جديد فوافقنا وتركناه على ذلك.. ثم مضى زمن يقرب من الشهر من غير أن يعين من جانبه أي وقت لمقابلة جديدة.. أخبرني حسن أنه عندما رأى أن وقتا طويلا قد مضى ونحن منتظرون ذكر لخاله الأمر فقال له: "نحن ناسا بقولوا بسقوط الصلاة ما بنقرأ ليهم".. هذه كانت نهاية الشوط معه.. ثم بعد مضى وقت طويل – حوالي عشر سنوات – أوفدت من أبنائي من يجرى معه مقابلة ثانية فكانت نتيجة ذلك التقرير المرفق..
محمود محمد طه
1/3/67

الشيخ مجذوب مدثر إبراهيم الحجاز
شيخ الطريقة التيجانية في السودان
المقابلة الثانية: -


قمنا بزيارته في منزله مع الأخ سعيد الطيب شايب وبعد المجاملة وتناول الماء، أوضح له الأخ سعيد بأننا من أبناء الأستاذ محمود محمد طه، وأنه قد بلغنا كثيرا إنكم تخوضون في أعراضنا بغير حق، فرأينا لزاما علينا أن نتصل بكم من أجل توضيح أمرنا حتى تكونوا على بينة منه، فتسلموا من الوقوع في عرضنا، ونسلم من التقصير في تبيين دعوتنا إليكم، حتى نلتقي على واضحة، أو نختلف على واضحة.. فقاطع الشيخ في جفاف شديد، أنه لا يود أن يسمع أي شيء عن موضوعنا، وأنه قد قاطع ابن أخته حسن مجذوب بسبب انتمائه لدعوتنا، نهائيا، حتى لا تكون بينهما علاقة لا في الحياة ولا في الموت..
بذل الأخ سعيد مجهودا كبيرا في محاولة تهدئة الشيخ ليسمع، ولكنه تمادى في إصراره على عدم السماع فخرجنا مصحوبين بابنه وأحد أتباعه اللذين حضرا المقابلة..
محمد فضل محمد

الشيخ محمد الفاتح قريب الله
شيخ الطريقة السمانية في السودان
المقابلة الأولى:


كانت في أوائل الستينات في منزل الشيخ الفاتح – (الشيخ قريب الله) – بامدرمان وكان معي بعض أبنائي الجمهوريين وكان معي بخاصة أخي المرحوم الشريف محمد أحمد البيتي وكان أن أوجزت له ما ندعو إليه قلت: نعتقد أن العالم كله بحاجة إلى الإسلام لحل مشاكله ولإحلال السلام في ربوعه ولنصل إلى ذلك لا بد من التبشير بالإسلام وهذا يقتضي فهما جديدا للإسلام يقوم على الدعوة إلى تطوير التشريع بالارتفاع من نص إلى نص وهذا العمل يقتضي أن نفهم الحكمة وراء النص فإذا كان النص الذي تقوم عليه الشريعة اليوم قد خدم غرضه منذ القرن السابع وإلى القرن العشرين فيتحتم علينا أن ننتقل إلى النص الأعلى لنخدم غرض مجتمعنا الكوكبي الحاضر..
مثلا هناك نص في القرآن قامت عليه الزكاة ذات المقادير حيث يكون لمواطن حق ولمواطن آخر صدقة!! هذه ليست كلمة الإسلام الأخيرة في أمر المال وإنما هناك عمل النبي وهو عمل يمكن أن يقوم عليه تشريع الاشتراكية على أكمل صورة وهذه تقتضي تطوير التشريع ليحقق هذه الغاية..
ليس هناك تطوير في شريعة العبادات ولا في شريعة الحدود والقصاص وإنما التطوير في شريعة المعاملات – الاقتصاد والسياسة والاجتماع.. ولا يقع في العبادات من تطوير الاّ أن الحر العاقل الرشيد لا يحمل عليها بالإكراه وإنما بالإقناع.. ولا يقع في الحدود تطوير الاّ في مستوى درء الحدود بالشبهات وقد أفادنا العلم الحديث في هذا الباب ألوانا جديدة من المقدرة..
وفى أمر المال يقع التطوير من الزكاة ذات المقادير إلى الاشتراكية مستلهمين في ذلك حياة النبي وأصول القرآن..
وفى السياسة من الوصاية إلى الديمقراطية.. وفي الاجتماع من تمييز الرجال على النساء إلى المساواة في الحقوق والواجبات بين الرجال والنساء.. والعمدة في كل اولئك اصول القرآن وحياة النبي الكريم
ختمت بقولي هذا بإيجاز ما عليه أمرنا.. ونريد أن نعرف رأبكم فيه..
قال حقو الأمر دا تجمعوا ليه العلماء وتناقشوهم فيه قلت أمر العلماء سعينا فيه ولا نزال نواصل السعي ولكننا نحب أن نعرف رأيك إنت كما اننا نطوف على بقع الدين الأخرى لنعرف رأيها قال نحن ناس أوراد فقط.. قلنا هذه نهاية هذه المقابلة إذن!!
وعندما هممنا بالانصراف نهض بيني وبين الشريف البيتي وقال لى هذا كلام طيب جدا وأنا أخبرت به الشريف محمد البيتي هذا.. فلم ألتفت بعد ذلك لحديثه وواصلنا سيرنا خارجين من داره.. هذا ما تم في مقابلتنا الأولى للشيخ محمد الفاتح قريب الله..
محمود محمد طه

الشيخ محمد الفاتح قريب الله
شيخ الطريقة السمانية في السودان
المقابلة الثانية:


مساء الأحد 24/9/1972 وفيما بين الساعة 6:10 والساعة 6:30
1) بعد السلام والتحية والمجاملة، عرّفناه بانتمائنا للدعوة الاسلامية الجديدة، وبسّطنا له بعض جوانبها الأساسية، مثل: الأصول والفروع، الشريعة والسنة، الرسالة النبوة والولاية، و"طريق محمد" صلى الله عليه وسلم..
2) استوقف الحديث وسأل عن أشخاصنا، وأهلنا، وأعمالنا، فعرفنّاه بكل ذلك..
3) اعترض على تعريفنا للسنة، وقال إن السنة هي عمل النبي الذي يداوم عليه في الجماعة، أما قولنا عن أن إنفاقه صلى الله عليه وسلم للمال سنة، وإن قيام الليل سنة، فقد اعترض عليه..
4) أبدى رغبته في إنهاء الجلسة، فقلنا له، نوافق على إنهائها إن كان لديكم ارتباط سابق وترغبون في الوفاء به، على أن نلقاكم في فرصة أوسع لنبسّط لكم بعض جوانب فكرتنا التي ندعو إليها، ولنسمع رأيكم حولها.. فلم يجب إجابة مباشرة، ولكنه أورد أن جهة الاختصاص هي "العلماء"، وطلب إلينا أن نتصل بهم، لمناقشتهم، لأنهم أعلم..
5) انتصب واقفا، وخرج من الغرفة ونحن ما زلنا جلوسا، ثم توقف عند الباب ليقول "مع السلامة" فقمنا مسرعين لنودعه ولكنه لم يصافحنا.. فكان وداعا غير مناسب.
6) توجهنا وحدنا لزيارة مقام الشيخ قريب الله ثم غادرنا المكان..

إبراهيم محمد مكي