لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول




معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول

انباء مواجهة الجمهوريين تشغل صفحات الصحف - داخل السجن

انباء مواجهة الجمهوريين تشغل صفحات الصحف


وقد شغلت انباء مواجهة الجمهوريين للانجليز صفحات الصحف في تلك الايام. وهذه نماذج لما كانت تنشره من انباء :-
((الرأي العام – 3/6/1946 مثل الاستاذ محمود محمد طه المهندس امس امام قاضي الجنايات المستر مكدوال متهما من بوليس الخرطوم تحت قانون التحقيق الجنائي لتوزيعه منشورات سياسية من شأنها الاخلال بالأمن العام، وقد أمره القاضي أن يوقع على صك بكفالة شخصية بمبلغ خمسين جنيها لمدة عام لايشتغل خلالها بالسياسة ولا يوزع منشورات. ويودع السجن لمدة سنة اذا رفض ذلك.. ولكن الاستاذ محمود رفض التوقيع، مفضلا السجن، وقد اقتيد لتوه الى سجن كوبر.))
هكذا اراد دهاء الانجليز!! لا أن يسكت صوت الوطنيين وحسب، وانما ان يذلهم ليطأطئوا رؤوسهم الى الابد، وذلك بأن يوقعوا وثيقة تخاذلهم وتنازلهم عن مبدأ النضال، ولكن الجمهوريين لم يفت عليهم ذلك، ولم يهنوا أمامه.. فاختارو السجن على أن يتعهدوا بالاستكانة في وجه المستعمر ..

داخل السجن


وفي داخل السجن لم يصمت الاستاذ محمود ولم يخضع لما يهين كرامة الانسان.. والبيان الرسمي التالي يعطي صورة عن مواقفه داخل السجن:
(( الرأي العام – 26/6/1946" بيان رسمي من مكتب السكرتير الاداري عن رئيس الحزب الجمهوري: (ظهرت بيانات في الصحف المحلية حديثا بخصوص محمود محمد طه الذي هو الآن تحت الحراسة بالخرطوم بحري نتيجة لرفضه أن يمضي كفالة المحافظة على الأمن.. وهذه البيانات قد احتوت على معلومات غير دقيقة، والحقائق كالآتي: لمدة يومين رفض محمود محمد طه أن يشتغل، وهذا يخالف قوانين السجن فلم يعمل له أي شئ في اليوم الاول، أما في المرة الثانية فقد حكم عليه بالبقاء ثلاثة أيام "بالزنزانة" و "الاكل الناشف" ولو أنه رفض أيضا أن يقف عند الكلام مع ضابط السجن فان العقوبة التي نالها الان لم تعط له نتيجة المخالفة لنظام السجن، وبهذه المناسبة يجب أن يعلم أن كل المساجين مهما كانت جنسياتهم يجب أن يقفوا الى ضابط السجن انجليزيا كان أو سودانيا ..))

الاستعمار يرغم على اطلاق سراح الاستاذ محمود محمد طه، فيتأجج اضرام الوطنية في أوساط الشعب


لقد كانت مواجهة الجمهوريين داخل السجن وخارجه مقلقة للاستعمار ومحطمة لكبريائه فاضطر الى اطلاق سراح الاستاذ بلا قيد ولا شرط قبل أن يكمل مدة الحكم بسجنه سنة، وذلك بعد مضي خمسين يوما من سجنه، فكان لهذا الموقف صدى طيب في أوساط الشعب على اختلاف اتجاهاته، فانهالت برقيات الاعجاب والتهنئة من المواطنين وفيما يلي نعرض نماذج منها :-
* سكرتير الحزب الجمهوري – أم درمان
كان سجن الرئيس درسا وطنيا قيما لشباب الجيل في الايمان والروح وقد سررنا لخروجه لا شفقة عليه ولكن ليواصل الجهاد الوطني
حسن بابكر – القضارف 24/7/1946.

* محمود محمد طه – الحزب الجمهوري أم درمان
تأكل النار الصدأ واللمما وبها يسمو كريم الذهب
ويرى الحر العذاب المؤلما لذة في الحق يا للعجب
ياسجينا قدره قد عظما وسما حتى جثا في السحب
أحمد محمد عثمان – عطبرة 29/7/1946

* الاستاذ محمود محمد طه رئيس الحزب الجمهوري – أم درمان
أعضاء جبهة المؤتمر الوطنية بالابيض يرون في خروجك من السجن آية واضحة للايمان بالوطنية الصادقة ويعدّون جهادكم رمزا للكرامة السودانية، فبقلوب مفعمة بالغبطة يشاركون اخوانهم الجمهوريين السرور بعودتكم لميدان الجهاد .
السكرتارية 24/7/1946


• أمين صديق ، البوستة الخرطوم للرئيس
دخلته رجلا وغادرته بطلا وضربته مثلا
علي عبد الرحمن – الابيض 23/7/1946

* سكرتير الحزب الجمهوري – الخرطوم
ان جميع اعضاء الجبهة الوطنية بسنجة مستبشرون بالافراج عن رئيس حزبكم العظيم وهم جميعا يبتهلون الى الله أن يسدد خطاكم ويتمنون للرئيس العافية وحسن الجهاد.
سكرتير عام الجبهة الوطنية – سنجة 2/8/1946

* محمود محمد طه – أم درمان
عرفنا فيك المثل الاعلى منذ عهد الطلب، فسرّنا أن يعرف القاصي والداني هذا القلب الكبير
صديق الشيخ – كوستى 30/7/1946

* محمود محمد طه – أم درمان
أوفيت كرامة السودان وابائه حقهما – فلتعش رمزا صادقا للوطنية الخالصة ، لك تقديرنا واعجابنا .
اتحاد طلبة كردفان – الابيض 23/7/1946

* محمود محمد طه – أم درمان
لقد سجلت بعزمك القوي وايمانك الصادق فخرا للأجيال فلتعش مرفوع الرأس – لك منى التهاني؟
الطيب حسن/عطبرة 24/7/1946

وهكذا كان رد الفعل وسط المواطنين، اذكاء لروح الوطنية، واحياء للشعور بالعزة والكرامة، بعد طول موات