وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول

العالمية بدل العنصرية


لقد قيم الجمهوريون دعوة القومية العربية كدعوة عنصرية ، تضلل العرب ، وتصرفهم عن أصالتهم ، وتراثهم ، وتضعهم لقمة سائغة في ساحة الصراع الدولي .. وقدّموا الاسلام ، والاقليمية بديلا عن القومية العربية ، فان الاسلام بفكره الواعي ، يمثل الروح ، والاقليمية ، باطرادها ، تمثل الهيكل لنظام الحكم العالمي المرتقب ، الذي تكون في قاعدته حكومات الاقطار ، والحكومات الاقليمية ، وفي قمته الحكومة العالمية التي تمثل هيئة الأمم المتحدة الحاضرة نواتها .. إن الجمهوريين لم يدعوا للاسلام تعصبا ، وتقليدا ، وانما كانت دعوتهم اليه عن فهم واقتناع بأحقيته ، وجدارته وقدرته على اقناع العقل المعاصر ، وذلك هو ما اصطلح الجمهوريون على تسميته بالمرحلة العلمية من الاسلام ، في حين كانت المرحلة الماضية منه هي مرحلة العقيدة ..

الدراسة والتطبيق


ومن هنا كان اتجاه الجمهوريين لتطبيق الاسلام في أنفسهم ، ودراسته ، وتبيين فضله للناس ، بالكلمة المقروءة ، والكلمة المسموعة ، طيلة ثلاثين عاما حفلت بالحوار العلمي ، والصراع الفكري الموضوعي ، مما يشرّف الفكر الاسلامي خاصة ، والفكر الانساني عامة ..
لقد أخرج الجمهوريون مايربو على الثمانين كتابا ، بينها أمهات كتبهم ، نحو خمسة ، وقد طبعت منها مئات الالآف ، وأخرجوا أيضا عشرات المنشورات ، ومئات المقالات ، في شتى الموضوعات ، والمناسبات ، وألقوا مئات المحاضرات والندوات وهذا هو نهج المذهبية ، ومرتكز العلمية التي تعلّم الناس ، وتأخذهم بعقولهم قبل أن تسوقهم بعواطفهم ولقد أتى هذا النهج أكله وأثمر ثمره الناضج المتمثل في دائرة الجمهوريين المتسعة باستمرار ، ولفت انتباه الشعب الى هذا الطريق المغاير لطريق الطائفية الحزبية التي تسوق الناس بالاشارة ، وتدفعهم بالارهاب لتحقيق مطامعها ومراميها ان الفكر الجمهوري فكر أصيل ذو جذور عميقة في أرض هذا البلد الطيب ، مستشرف هام السماء..