لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول




معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول

العالمية بدل العنصرية - الدراسة والتطبيق

العالمية بدل العنصرية


لقد قيم الجمهوريون دعوة القومية العربية كدعوة عنصرية ، تضلل العرب ، وتصرفهم عن أصالتهم ، وتراثهم ، وتضعهم لقمة سائغة في ساحة الصراع الدولي .. وقدّموا الاسلام ، والاقليمية بديلا عن القومية العربية ، فان الاسلام بفكره الواعي ، يمثل الروح ، والاقليمية ، باطرادها ، تمثل الهيكل لنظام الحكم العالمي المرتقب ، الذي تكون في قاعدته حكومات الاقطار ، والحكومات الاقليمية ، وفي قمته الحكومة العالمية التي تمثل هيئة الأمم المتحدة الحاضرة نواتها .. إن الجمهوريين لم يدعوا للاسلام تعصبا ، وتقليدا ، وانما كانت دعوتهم اليه عن فهم واقتناع بأحقيته ، وجدارته وقدرته على اقناع العقل المعاصر ، وذلك هو ما اصطلح الجمهوريون على تسميته بالمرحلة العلمية من الاسلام ، في حين كانت المرحلة الماضية منه هي مرحلة العقيدة ..

الدراسة والتطبيق


ومن هنا كان اتجاه الجمهوريين لتطبيق الاسلام في أنفسهم ، ودراسته ، وتبيين فضله للناس ، بالكلمة المقروءة ، والكلمة المسموعة ، طيلة ثلاثين عاما حفلت بالحوار العلمي ، والصراع الفكري الموضوعي ، مما يشرّف الفكر الاسلامي خاصة ، والفكر الانساني عامة ..
لقد أخرج الجمهوريون مايربو على الثمانين كتابا ، بينها أمهات كتبهم ، نحو خمسة ، وقد طبعت منها مئات الالآف ، وأخرجوا أيضا عشرات المنشورات ، ومئات المقالات ، في شتى الموضوعات ، والمناسبات ، وألقوا مئات المحاضرات والندوات وهذا هو نهج المذهبية ، ومرتكز العلمية التي تعلّم الناس ، وتأخذهم بعقولهم قبل أن تسوقهم بعواطفهم ولقد أتى هذا النهج أكله وأثمر ثمره الناضج المتمثل في دائرة الجمهوريين المتسعة باستمرار ، ولفت انتباه الشعب الى هذا الطريق المغاير لطريق الطائفية الحزبية التي تسوق الناس بالاشارة ، وتدفعهم بالارهاب لتحقيق مطامعها ومراميها ان الفكر الجمهوري فكر أصيل ذو جذور عميقة في أرض هذا البلد الطيب ، مستشرف هام السماء..