وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الثانى

الجمهوريون ومشكلة الجنوب


لقد اهتم الجمهوريون بمشكلة الجنوب منذ نشأتهم، وقد تعمقوا بحثها واقترحوا لها الحل الجذري .. وكان اقتناعهم تاماً بأن حل مشكلة الجنوب في حل مشكلة الشمال.. فالشمال والجنوب لا تحل مشكلتهما إلا بالمذهبية التي توحد، مشاعر الشعب وتوحد أفكاره.. ولقد اقترحنا الحكم اللامركزي الفدرالي ليس للجنوب فحسب بل لأقاليم السودان الخمسة وجاء هذا في كتابنا "أسس دستور السودان" بتاريخ 1955، وقد قابله الناس في ذلك الوقت بالإستغراب وعدّوه تفتيتاً للقطر وفصلاً للجنوب.. ولكن، اليوم، فإن الحكم اللامركزي والإقليمي أصبح لسان العصر وقام عليه حل مشكلة الجنوب الذي جاء بعد 17 عاماً من تاريخ ذلك الكتاب، بعد أن صار لا معدى عنه..
ولقد حلت مشكلة الجنوب الحل الشكلي، وهو خطوة كبيرة، في طريق الحل الجذري الذي يزيل الرواسب المتعمقة في الأنفس والعقول.. وذلك ليس له غير المذهبية الإسلامية، الواعية..