في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

ماذا قال الأستاذ محمود محمد طه عن الصلاة؟

الباب الثاني

نحن الذين نعرف قيمة الصلاة


لقد أخرج الأستاذ محمود محمد طه كتاب "رسالة الصلاة" عام 1966، ثم أصدر عام 1972 كتاب "تعلموا كيف تصلون"... وقدّم المحاضرات والندوات في موضوع "الصلاة"، العديد منها في شتى مدن البلاد.. وقد قال في مدخل "الباب الأول" من كتاب "تعلموا كيف تصلون":
((وكيفية الصلاة غير معلومة لدى الناس بصورة كافية.. وقيمة الصلاة مجهولة عند الناس جهلاً تاماً.. وإنما أردنا بهذا الكتاب إلى تبيين الكيفية بصورة جلية، وإلى إظهار القيمة من الصلاة إظهاراً كافياً، يعيد إليها بعض ما تستحق من الكرامة، والتفضيل..))

هذا ما قاله الأستاذ محمود محمد طه في كتاب "تعلموا كيف تصلون" الذي يحاول أن يجعل كتاب "رسالة الصلاة" ممكنا، ونحن لا نعلم أحدا من المسلمين اليوم، يعرف للصلاة قيمتها كما يعرف لها الأستاذ محمود محمد طه..

نفاسة الصلاة


ها هو يقول في صفحة 50 من كتاب "تعلموا كيف تصلون"
((ولنفاسة الصلاة، فإنها لم تتم، وهي لن تتم لأحد.. وما زهد الزاهدون في الدنيا إلا ليستقيم لهم فراغ البال الذي به تتم الصلاة.. وقد جعل الله الصلاة وسيلة خيري الدنيا، والآخرة.. قال تعالى (وأمر أهلك بالصلاة، وأصطبر عليها.. لا نسألك رزقاً.. نخن نرزقك.. والعاقبة للتقوى..) و(التقوى) هنا (الصلاة).. ومن أجل هذه المكانة السامية التي تحتلها الصلاة في اجتلاب خيري الدنيا، والآخرة، كان النبي يفزع إليها، كلما حزبه أمر.. وكان يقول: "حبب إلى من دنياكم ثلاث: النساء، والطيب.. وجعلت قرة عيني في الصلاة.. ".. (وقرة عينه) تعني رضا نفسه، وراحة باله، واطمئنان قلبه.. ولعزة الصلاة، ولصعوبة تمامها، وظف العارفون كل حياتهم في سبيلها.. وكما قلنا، فإنهم إنما من أجلها زهدوا في طيبات الدينا.. ذلك بأن الزهد ليس بغاية في ذاته، وإنما هو وسيلة لفراغ البال، من الجولان في كثرة تدبير حاجات الحياة، مما يوزع قلب المصلي عن صلاته، ثم إنهم قد علموا أن الحضور في الصلاة إنما يكون قبل الدخول فيها.. وإنما من أجل هذه الحقيقة شرعت الطهارة الحسية بالماء، أو بالصعيد قبلها، وجعلت طرفاً فيها..))

هذا ما قاله الأستاذ محمود محمد طه عن نفاسة قيمة الصلاة... اقرأ له مرة أخرى قوله: "وقد جعل الله الصلاة وسيلة خيري الدنيا، والآخرة"

الصلاة أول العمل الصالح


قال الأستاذ محمود محمد طه في مقدمة الطبعة الرابعة من كتاب "رسالة الصلاة":
((وليس في عمل الانسان ما هو أهم، ولا أكمل، ولا ما هو أعود بالخير، والنفع، عليه، ولا على الانسانية، من الصلاة..
والله تبارك وتعالى يقول: ((من كان يريد العزة فلله العزة جميعا، إليه يصعد الكلم الطيب، والعمل الصالح يرفعه..)) فالكلم الطيب هو التوحيد.. هو ((لا إله إلا الله)).. والعمل الصالح، على رأسه الصلاة، والأعمال الصالحة الأخرى تتبع.. وهي إنما يكون صلاحها بصلاح الصلاة..
والصلاة فريضة ليس في الدين ما هو أوكد منها.. فإذا كانت الشهادتان في الدين أول الكلام، فان الصلاة فيه أول العمل.. وهي علم، وعمل بمقتضى العلم، وهذا في حد ذاته، يجعلها شديدة الأثر في توحيد البنية البشرية.. وحكمة مشروعيتها ترجع إلى هذا النفع الجليل.. والصلاة، من ثم، ليست عمل الشيوخ، أو عمل السذج، والبسطاء، غير المثقفين، كما يخيل للشباب، في وقتنا الحاضر، وإنما هي عمل الأذكياء، في المكان الأول..))

هذا ما قاله الأستاذ محمود محمد طه... فالصلاة، عنده، أكمل عمل الإنسان، وأعوّد عمل الإنسان بالخير عليه... وهي عنده أوكد فريضة في الدين..، وأول العمل الصالح، على إطلاقه..
فهل عرف لها أحد، اليوم، هذه القيمة؟ هل عرف لها أحد اليوم، من الكرامة، والتفضيل ما عرف الأستاذ محمود محمد طه؟