وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

المنابر الحرة

بسم الله الرحمن الرحيم
((ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن.. إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله، وهو أعلم بالمهتدين))..
صدق الله العظيم

المقدمة


هذا الكتاب دعوةة الى إشاعة روح الحوار بين أفراد شعبنا.. فإن الشعب المطّلع على مجريات الأمور في بلاده، المساهم بالرأي في حل مشاكله اليومية، هو الشعب القمين بتحمل مسئوليته عن مصيره.. وهو الشعب الحر، حقا – ومن ثم دعوتنا، في هذا الكتاب، إلى المنابر الحرة..
لقد وكدنا في متن هذا الكتاب إن الطائفية قد دخلت حياة شعبنا عن طريق الدين، وهي لن تخرج منها إلاّ عن طريق الدين.. ولذلك دعونا، منذ ما يزيد على الثلاثين عاما، الى اجتثاث جذور الطائفية من تربة بلادنا، بنشر الوعي الديني الصحيح، والمنابر الحرة – هي وسيلة ذلك..

ما هي المنابر الحرة؟


هي كل مجال يتم فيه إقامة حوار فكرى يشهده أفراد شعبنا ويشاركون فيه، بحرية.. وشروط هذه المنابر أن تتناول المسائل العامة، وقضايا الفكر، وأن تنشر الوعي الديني الصحيح.. وأن يلتزم المشترك فيها بالموضوعية.. وأن يكون مسئولا عن قوله أو تصرفه فيها وفق القوانين القائمة – وأن يشترك بصفته الفردية، لا كممثل لتنظيم..
فلتقم تلك المنابر الحرة في الشوارع، والأماكن العامة، والمعاهد، والمدارس، والجامعات، وكافة المنتديات، وكل المجالات.. والقانون، وحده، هو المسئول عن تنظيم حرية الرأي، وعن حماية حرية الرأي...
فلتقم تلك المنابر، وليدعمها النظام القائم بكل وسائل الدعم.. ولا يخشى عواقب التجربة.. فانه ليس هناه عاقبة تخشى أسوأ من ابقاء هذا الشعب بعيدا عن المشاركة بالرأي، بعيدا عن منافذ الوعي. ولنا- نحن الإخوان الجمهوريون – تجربة في المنابر الحرة.. تجربة في الريف، وتجربة في المدينة، وتجربة في الجامعة... وجميعها يشير إلى أن الطائفية والافكار المتخلفة لا تزدهر إلاّ في جو خال من الوعي.. ومن المنابر الحرة...
وقبل ذلك، فليعد مجلس الأمن القومي النظر في قراره بمنع الاستاذ محمود محمد طه، وتلاميذه، من إقامة المحاضرات والندوات العامة! فان هذا القرار ضد المصلحة العامة تماما.. وهو لا يخدم إلاّ الطائفيين، والسلفيين، وعناصر التخلف...
كيف يرجى لشعبنا أن يخرج من حلقة الجهل الى آفاق الوعي، وجهاز مسئول من أجهزة الدولة يحاول ان يسكت أصدق الأصوات، وأقوى الأصوات، وأمضى الأصوات، في حركة التوعية الشعبية.. هو صوت الأستاذ محمود محمد طه... فليعد مجلس الامن القومي النظر في قراره.. ولتبدأ تواً المنابر الحرة، فان كل يوم جديد يمضي وشعبنا بلا منابر حرة، هو يوم مضيع.. والله ولى التسديد..