في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search
الاستقلال وقضايا الشعب
دار الحزب الجمهوري - أمدرمان

٣١ ديسمبر ١٩٦٨

الجزء السادس

سائل: كل عام وأنتم بخير. الحقيقة الإحتفال بعيد الإستقلال يكاد الناس يهرجو فيهو، ويدعو أشياء كتيرة، والأستاذ محمود محمد طه، يعني وضح لينا بعض الحقايق، اللي هي - صوتي بطال شوية - كل جهة بتدعي من الأحزاب مسألة الإستقلال، والأستاذ محمود محمد طه وضح في بداية المحاضرة، يعني الحركة الوطنية، والأسس القامت عليها، وبين المناضلين أو الناس الما مناضلين. في الحقيقة، مسائل أنا ما بحب يعني أدعيها، لكن هي كحقيقة، وأنا كراجل عامل وعشت الفترة بتاعت الحركة الوطنية من سنة خمسة وأربعين وكان عمري خمسة وأربعين سنة. اللي هي أنه الطبقة العاملة، يعني هي اللي كان على عاتقها النضال الحقيقي ضد الإستعمار. بدليل أنها يعني وقفت ضد الجمعية التشريعية مواقف ظاهرة، وإستشهدو من العمال الشخصيات المعروفة، أنا ماداير أذكر بالإسم. برضو، يعني من الأشياء البتخلينا نحن نتكلم في اللحظات دي، يعني التآمر اللي بيجري في البلد النهار دا، سوى كان بإسم الدستور الإسلامي، أو بعض الشخصيات المعروفة اللي سمسرت في العمل السياسي وأصبحت تتاجر بالدين، برضو في تنظيمات مامعروفة لينا. لكن المسألة ما بتحدد إلا بالطريقة اليمكن الناس يواجهوها مواجهة واقعية . الأستاذ محمود محمد طه، فعلاً كرجل دين، بنطلق من زاوية اللي هو بفكر منها، اللي هي أصلو القضية البينه وبين الناس ديل قضية دين، أما أنحنا بنختلف بعض الشيء، و جاء في كلامه أنه الأستاذ بابكر عوض الله، والأستاذ عبد الخالق محجوب يعني ما أدو المسألة بتاعت الخطاب بتاع السيد رئيس مجلس السيادة الإعتبار أو المواجهة المطلوبة. أنحنا بنقول شنو؟ فعلاً الكلام دا، بتاع العيد ديا كلام إنصرافي، لسبب بسيط، أنه الحركة الوطنية ماقامت على أساس ديني، ولا النضال في البلد ديا قام عن طريق العلماء والقضاة الشرعيين وما يزعموا أنهم رجال الدين. قامت على اساس وطني، أما البيجري في البلد الليلة من دستور إسلامي، حقو الناس يراجعو الموقف على الواقع بتاعو. هل السياسيين، سواء كأنه في الجمعية، أو قادة الأحزاب، هم الناس البيثقوا فيهم الناس دينياً؟ هم الناس البيثقو فيهم الناس إجتماعياً؟ دي بتظهر للواحد ببساطة، أنه هؤلا الناس سماسرة بتاعين سياسة، أصبحو يتاجروا بالدين. القصة بالنسبة لينا نحن واضحة، حصلت في باكستان، البلد المسلمة مية المية، القصة دي ذاتها. أنه الناس، بعد ما إستنفذو أغراضم في الميدان السياسي، رجعو لحكاية الدستور الإسلامي، نحن بنعرف مافي دستور إسلامي بتضعو الجمعية، ولا نواب الأهالي الغبش، ولا الناس البعدو وقتهم في الحانات، وطربيزات البكرا، ولا في حاجة من دا القبيل، كل القصة أنه في ناس، يعني وصل الثراء بيهم درجة تخليهم يغطو على وضعهم دا، أو النظام [الإيراثي] والنظام الرأسمالي، نظام الملكية، بيروا أن الإسلام ببيح مسألة الملكية الفردية. في مسألة المواجهة، أنا أفتكر، يعني مافي جهة مسئولة في الشعب السوداني تحسم القضية دي فيما بعد، وأنا أتمنى يعني التوضيح بتاع الإستاذ محمود محمد طه، يصل باستمرار لكل الناس. الناس تنبه أنه دا ما دستور إسلامي، ولا دا وضع إسلامي، اللي بيحصل شنو؟ الناس ما بقتنعو أسع بالنقاش دا ذاتو النحن بنقولو، لكن بعدين عندما يطبق النظام ذاتو بنفس الصورة أو بصورة مزرية أكتر، صاحب المشروع، اللي هو مسلم، والمزارع مسلم، ينهضو بنفس الصورة، حتقع الواقعة، حيفهم الناس أنه إستدرجوهم ودا ما دستور إسلامي. طبعاً الدستور الإسلامي هو المعاملة الإسلامية ذاتها، أنه الإسلام بقرر عدالة مطلقة مافيهاش ظلم ولا كدا. الشيء النحن حنلاحظه فيما بعد، أنه الناس اللي ادّعو لنفسهم الإسلام وا كدا، هم حيكونوا يعني الحيتحملوا المواجهة البنتحملها أنحنا الليلة. أنحنا بالظبط مسلمين، ولولا مسلمين ما بنتحمل الوضع الرديء البطال النحن بنعيشه الليلة دا. لكن القضية بتبقى بالصور ة المقررة صعبة على الناس اللهم قررو مسألة الدستور الإسلامي ذاتم. دي، أنا بقولها أهو دي الوقت أيوب خان جاء على أنقاض ما يسموهو الدستور الإسلامي في باكستان. الناس مية، المية مسلمين، لكن الحصل الدستور قننوهو بصورة رجعية زي بتاعت السعودية. في الأشياء الأسع بتدور بين القضاء و رئيس مجلس السيادة. نحن عندنا فيها رأي، هي بتطور، والمسائل زي ما قال الأستاذ محمود محمد طه، دي بداية عدم إحتمال الديمقراطية وحقوق الناس، أنه رجل بتخيل مثلاً هو سلطة بي فوق للقضاء وكدا، يعني أنحنا إذا مثلاً قدرنا أنه الرجل دا هو أمير المؤمنين فيما بعد، الحالة ح تكون صعبة جداً جداً، ونحنا ماوصلنا المستوى اللي فعلاً نفكر أنه العمل دا عبارة عن تآمر إستعماري مكشوف. لييه؟ لأنه، أنا أفتكر النهار دا في ملايين الجنيهات بتخش عشان ما يبنو ما يسموهو آآآآآآ الأفريفي دا؟ المركز الثقافي الإسلامي الأفريقي. حيجو مثلاً عدد من الناس بتاعين السعودية والأخوان المسلمين من برة، أنحنا ما ممكن نقول أنه الأشياء دي بسرعة كدي بنشيلها، لكن باليحصل الشعب ح يشيلها، أنا متأكد من القضية دي، والشعب أقوى من الأوهام و التصورات المديدة بتاعت الناس فعلاً ربو أو وطنو نفسهم على إستغلال الجهل في البلد ديا وإستغلو الشعب فترة كبيرة من الزمن، وشكراً.

الأستاذ محمود: العمال بطبيعة الحال، كهيئة فئوية، تنظيم فئوي، تنظيم لحماية حقوق فئته، وقفوا دورهم الوقفوه، في المعارضة، وزلزلوا الإستعمار، ما في ذلك شك، لكن العمال متقسّماهم الأحزاب. العمال ما عندهم منهاج مذهبي ليحكموا بيهو البلد، وإنما متقسماهم الأحزاب، جايز أغلبيتهم بإستمرار بصيروا إلى ناحية الشيوعية لكن ما من شك أنه كل حزب من الأحزاب عندو عمال، حتى أحياناً، الإضراب الفئوي تتدخل فيهو الأحزاب وتفشله. المسألة الأنا كرهتها في الإنصراف في الموضوع دا، في أن نقول أنه الحركة دي إنصرافية. نحن لمن نقول خطاب السيد إسماعيل الأزهري إنصرافي، معناه أنه مايجب أن نهتم ليهو. لأنه إذا كان هو عايز يصرفنا عن مسائل، إذاً أحسن حاجة في الرد عليه، أن نهمل خطابه. لكن الخطاب خطير، في أنه عنده دلالة أنه بيبيّت نية لتمرير ما سُّمي بالدستور الإسلامي، ولذلك نحن ماعايزنُّه يُعامل معاملة أنه إنصرافي ويُرمى.. عايزنُّه أصله ما يغيب عن أذهان الشعب. دي النقطة الأنا من أجلها قلت أنه الهجوم القوي في الأول، ماع في الآخر، عندما إتجه ليقول لينا أنه الحركة دي إنصرافية. تجي عبارة أنا بفتكر أنها شديدة الدلالة على تفكير بعض المثقفين. هي بتقول أنه مافي بأس من أن يجي الدستور الإسلامي، دستور جاهل، يستغل الشعب، وينفر الشعب من الإتجاه دا، والشعب يوعى لأنه الظلم وقع عليه، بعدين يثور، يرفض الدستور الإسلامي. الإتجاه دا السيد أبدأ فيه راي، هو حقيقة عند بعض الناس. ودا الكلام النحن قلناهو ليكم قبيل، أنه رجال الدين، رجال الطائفية، القضاة الشرعين، نفروا من الدين لأنهم أظهروه بمظهر رديء. المسألة دي حاصلة في اليمن. اليمن شعب أصله ما أستعمر، من البداية. وقايمة فيها سلسلة الإمام الأخير دا، هسع اللي مشى، الإمام البدر، المنازع في النظام الديمقراطي الجمهوري. مشى كسلسلة من آخر أئمة من بداية تأريخهم. لكن اليمنيين رفضوا الحكم الإمام، وهو بيعتبر حكم إسلامي، بل الحقيقة إسلامي طائفي بصورة شيعة، أشد مما عندنا نحنا الطائفية هنا. رفضوهو لأنهم إعتبروه متخلف ومتأخر، يمكن يكونوا في الناس الكرهوا الدين ذاتو لكراهة الأوضاع دي، لأنهم جهلة وإفتكروا دا هو الدين. المحاولة هسع هي أنه يكون في حكم مدني جمهوري. كأنه في ناس بفتكروا أنه نحن نسيب المسألة تمشي بي خطأ دا، يطبق الدستور الإسلامي الجاهل، بعدين الشعب يوعى ويثور عليهو. نحن ماعايزين الوضع دا. نحن ماعايزين ندي الشيوعية فرصة في أنه الشعب يجرب تطبيق إسلامي جاهل، ينفر حتى عن الإسلام، ويكون فريسة سهلة للأفكار الشيوعية. لأننا نحنا الجمهورين، دعاة إسلامين، عايزين الوضع دا يتصحح قبل ما يطبق دستور جاهل يكرّه الناس في الإسلام. لأنه تطبيق الإسلام جاء غلط. دي نقطة الخلاف بيننا وبين الأخوان البنصرفوا لي أنه يكون الفرصة نديها، الدستور الإسلامي الجاهل اللي يجي. نحن دي بنقيف ضدها تماماً. لابد أنه نميز، وفي مرحلة ممكن التمييز فيها، بين الدين وبين البيستغلوا الدين ويشهوهوا الدين، ليرجعوا الناس الواعين إلى دين على صحيحه وعلى نقاوته وعلى طهارته. ودا ما من أجله نحن قايمين بالحملة ضد القضاء الشرعي وضد رجال الدين، والتعليم الديني في الوقت الحاضر، بالصورة دي. نحن عايزين نفصل بين الدين ورجال الدين. ديننا مافيهو رجال دين، وبعدين عندنا قضاة شرعين عاشوا طول الوقت على الإسلام، وفرطوا في الإسلام، وأظهروا الإسلام بالمظهر الخانع الرجعي المتخلف، والإسلام منهم براء. أنا أفتكر النقطة دي إذا كانت واضحة، هي مجالنا. أنه الشعب هسع يجب أن يبين ليهو أنه الناس هسع بيمثلو الدين، شوّهوا الدين وصرفوا عنه الناس الواعين. يجب أن يميزوهو أنه ديل ماهم الدين. عاشوا على الدين طول الوقت، وما عاشو ليهو أي وقت.

سائل: طبعاً في بلدنا في أحزاب كتيرة، وكل حزب عندهم ليهو نظامه البيشوفو صالح لحكم البلد. عندنا مثلاُ الحكم الحالي، الحكم الحالي، والحكم الحالي فرصتهم أكبر، لأنه القايمين بأمره الحزبين الكبيرين، اللي هم التقليدين، وليهم الأغلبية العظمى من الشعب، وفي هذه الأيام يودون كشف.... يودون.... عاوزين يعني يغلفو نظامهم البدعو ليهو بثوب إسلامي. ودا واضح من دستور سبعة وستين القالوا أنه إسلامي. بعدين في تاني الدعوة للشريعة الإسلامية الأولى. وهذه يدعو لها الأخوان المسلمين وأنصار السنة. وديل فرصتهم في تحقيق الشريعة دي أقل بي كتير لأنه مؤيدينهم أقل بي كتير من الحزبين التانيين. ولو أنه الحزبين التانين برضو الموضوع دا ما بطال معاهم. بعدين عندنا الشيوعيين، وديل فرصتهم برضو ضعيفة، لأنه أغلبيتهم قليلة. فالسؤال، طبعاً دي الإتجاهات القدامنا، وواحد منها حيحكم ما في الإتنين تلاتة. فالسؤال: إلى أن يتمكن الحزب الجمهوري، إلى أن يتمكن الحزب الجمهوري من الحصول على أغلبية تأتي به إلى الحكم، أي الأنظمة الأخرى أقل خطراً على الشعب في رأي الأستاذ. لأنه في ناس كتار في حيرة، وأنا منهم، ودليل على كدا أنه أنا في الإنتخابات الفاتت ما مشيت صوت، لأنه ماعارف زول صالح عشان أديو صوتي. وإذا الواحد كفر بكل هذه الأنظمة، يعمل شنو؟ ويتصرف كيف؟ لغاية ما يجي نظام كويس يحكم البلد؟

الأستاذ محمود: في واحد من الأخوان برضو سأل سؤال زي دا، اخوهو جمهوري، هو برضو حاير، قال ليهو : والله رايكم دا كويس، لكن الناس بجيهو متين؟ قال ليهو: إنت بتجي متين؟ إنت نسيت إنك الناس؟ فالحاير دا، ما يوزن الأمور ويشوف ويأخد جانب، لييه يقيف حاير؟ أنا شخصيا ما بعتقد أنه السودانين ما مواجهين بأن يختاروا بين أخف الضررين حتى أقول أحسن الحزب الفلاني. نحنا عندنا فرصة لأن نمشي للحق الواضح. ومادام بندعو للحق الواضح، نحن ما مستعجلين متين ينتصر. واجبنا موش أن ينتصر واجبنا أن نلزمو. فإذا كنت إنت حاير ورأيت أين الحق، ألزم الحق.

رئيس الجلسة: يبقى يوم إتنين، الخميس، يبدأ بمحاضرة، في دار الحزب الجمهوري تبدأ في تمام الساعة السابعة.