وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

مذكرات سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

الأستاذ أمين محمد صديق


أمين محمد صديق - سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

الأستاذ محمود يستأنف نشاطه بعد الخروج من السجن توا


أم درمان 24/8/1946م
سعادة مدير مديرية الخرطوم .. بالخرطوم
في أيام إقامتي بسجن كوبر العمومي قد حصلت على بعض الحقائق عن سير الحياة فيه، غير أني بطبيعة الجو الذي كان مضروبا على اتصالي بمساجين الدرجة الثالثة غير مطمئن إلى صحة تلك الحقائق في مجموعها..
ومن المفروغ منه أن السجن ملك للأمة تعنى به في معنى ما تعنى بأي مصلحة لما أفسد سوء النظام القائم من أخلاق أبنائها..
وكذلك سيعنى الحزب الجمهوري بكشف الستر عن سير حياة ضحايا هذا النظام من سكان ذلك السجن.. وإني مقبل منذ اليوم على نشر مذكراتي عن سجن كوبر، وأرى من حق الصدق على أن أطلب إليكم أن تخصصوا لي موعدا لزيارة السجن، بوجه يتسنى لي معه أن أكتب عن يقين.. فإن لم تستجيبوا لي بهذه الزيارة، فإني سأنشر ما أعرف أنه الحق، ولا آلو، وألقي على عاتقي المسئولية عن عدم الدقة..
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
محمود محمد طه
رئيس الحزب الجمهوري