في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

تنظيمات الهوس الديني
ونموذج الأخوان المسلمين (١)

د. أحمد المصطفى دالي


الكذب وتحري الكذب عند الأخوان المسلمين


ولن ينسى الشعب السوداني مقولة الدكتور الترابي، زعيم الأخوان المسلمين، ومخطط انقلابهم العسكري في 1989، وهي مقولة قد سارت بها الركبان في السودان، حين قال كدليل على الكذب وتحري الكذب، ما معناه: "أرسلت البشير إلى القصر رئيسا وذهبت أنا إلى السجن حبيسا"!!! هذا ولقد ظل الترابي في السجن يوالي الكذب، ويتظاهر على قادة الأحزاب المسجونين معه، على أنه سجين بينما هو يعمل في نفس الوقت جاسوساً عليهم.. ولا يستطيع المرء أن يذكّر القراء بحديث (من غشنا ليس منا) لأن الترابي وقبيله لا يعتقدون أن قادة الأحزاب منهم، أي أنهم ليسوا مسلمين، بل يعتبرونهم أعداء لا يستحقون غير الحرب كما أرشدهم زعيمهم الفكري حسن البنا حينما قال "فنحن حرب على كل زعيم أو رئيس حزب أو هيئة لا تعمل على نصرة الإسلام ولا تسير في الطريق لاستعادة حكم الإسلام ومجد الإسلام سنعلنها خصومة لا سلم فيها ولا هوادة معها"، والحرب، كما هو معلوم، خدعة.
كما أن الشعب لن ينسى مقولة البشير التي كان يرددها، بمناسبة، وبغير مناسبة، في أول أيام انقلابه العسكري: "نحن لسنا بأخوان مسلمين، فالأخوان قد أفسدوا الحياة السياسية، مثلهم مثل الأحزاب الأخرى". والبشير كما يعلم الجميع اعتاد أن يقول متسائلاً أمام الجماهير التي تحتشد للسماع إليه: "هل عهدتم على كذباً"؟!!! أوليس البشير هو القائل (في تصريحات لافتة وغير مسبوقة لصحيفة الاتحاد الإماراتية، "أن التنظيم الدولي لجماعة الأخوان يهدد استقرار الدول العربية"...)؟!!! أليس السودان دولة عربية عند البشير؟!!
وفي مصر أيضا شهد الشعب المصري ومن ورائه العالم أجمع كيف بدأ تنظيم الأخوان المسلمين ممارسة الخديعة على الشعب منذ الأيام الأولي لثورة الشعب المصري على نظام حسني مبارك في 2011. فقد كانوا في أيام الثورة الأولى يتفاوضون مع رئيس جهاز الاستخبارات المصري، اللواء عمر سليمان، شارحين له أن غرض وجودهم في الشارع إنما هو حماية الممتلكات العامة من التخريب، وهم بهذا يريدون الظهور للسلطة بأنهم ليسوا ضدها ولا يسعون لإسقاطها، ولا يشاركون الثوار أهدافهم، وفي نفس الوقت يوحون للثوار أنهم معهم في الميدان.
ثم بعد أن انتصرت الثورة استدعوا قادتهم مثل القرضاوي للحديث للشعب المصري في ميدان التحرير، بغرض الاستحواذ على الثورة ومكتسباتها، تماما كما فعل الترابي في أوائل أيام ثورة الشعب السوداني في أبريل 1985، وحرموا قواد الثورة الحقيقيين من الشباب من التحدث في ذلك المنبر.
وعندما بدأ الاستعداد للانتخابات للرئاسة المصرية أعلن تنظيم الأخوان المسلمين المصري أنهم لن يرشحوا أحدا للرئاسة، ولكنهم بدلا من واحد رشحوا للرئاسة أثنين من قادتهم. وقالوا أيضا أنهم لا يسعون للسيطرة على مجلس الشعب فانتهوا إلى السيطرة عليه باستعمال كل أساليب الخداع والتدليس.
الجدير بالذكر أن محاولات التخفي وفقه التقية التي درج عليها تنظيم الأخوان المسلمين، لم تعجب العديد من قيادات الإخوان وقواعدهم، ولقد عبر عن ذلك الدكتور أيمن الظواهري، القائد الحالي لتنظيم القاعدة، وأعتبرها تخليا عن المبادئ التي رسخها سيد قطب. وكتب في ذلك كتابا أسماه "الحصاد المر" استشهد فيه بمواقف تنظيم الأخوان المسلمين المفارقة للشريعة ولتعاليم سيد قطب على مر السنين.