وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

هؤلاء هم الوهابية

خالد الحاج عبد المحمود


الاستسقاء بالمعصوم:


إن مبدأ التوسل واحد، إذا صلح في حالة فهو يصلح في جميع الحالات المشابهة، ولكن توكيداً للتجارب في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، وزيارته، لهذا الغرض ــــ الأمر الذي يزعم ابن تيمية أنه لم يتم من سلف الأمة ــــ نورد هذه التجارب الموثقة.. فقد روى ابن ابي قتيبة، والبيهقي، وابن عساكر، عن مالك الدار ـــ وكان خازن عمر على الطعام ـــ قال: "أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله استسق لأمتك، فإنهم قد هلكوا، فأتى الرجل في المنام فقيل له: ائت عمر فاقرئه السلام وأخبره أنكم مسقون، وقل له عليك الكيس عليك الكيس.. فأتى عمر فأخبره فبكى عمر ثم قال: يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه"..
وقد روى الدارمي في سننه 1/56 رقم 92 ما نصه: "حدثنا أبو النعمان حدثنا سعيد بن زيد حدثنا عمر بن مالك البكري حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال: "قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة فقالت: انظروا قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فاجعلوا منه كوة إلى السماء، حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف، قال: ففعلوا فمطرنا مطراً حتى نبت العشب، وسمنت الإبل، حتى تفتقت من الشحم، وسمي عام الفتق"..
أما عن التوسل بغير النبي صلى الله عليه وسلم، فنورد ما قاله الحافظ الذهبي في ترجمة الحافظ الرعيني، من سير أعلام النبلاء21/251ـ253: (فقد قال الحجري الشيخ الامام العلامة المعمر المغربي المجود، المحدث الحافظ بالحجة، شيخ الإسلام أبو محمد عبدالله بن محمد الرعيني الحجري الأندلسي المربي المالكي: سمعت أبا ربيع بن سالم يقول: " صادف وقت وفاته قحط، فلما وضعت جنازته، توسلوا به إلى الله فسقوا، وما اختلف الناس إلى قبره مدة الأسبوع إلا في الوحل".. وأهمية هذه الرواية، تأتي من أن الذهبي من تلاميذ بن تيمية.. وقال الذهبي في ترجمة الاستاذ بن فورك، من المصدر السابق "قبره بالحيرة يستسقى به"..
وقال ياقوت الحموي في معجم البلدان 2/139 "الفقيه محمد بن عبدويه تلميذ الشيخ أبي اسحاق الشيرازي "وبها قبره يستسقى به"
وأورد الحافظ الذهبي استسقاء الناس بقبر الامام محمد بن اسماعيل البخاري. وقال القاضي بن خلكان في وفيات الأعيان 5/232، وكذلك بن عماد الحنبلي في شذرات الذهب في ترجمة معروف الكرخي.."كان مشهوراً بإجابة الدعوة، وأهل بغداد يستسقون بقبره ويقولون: قبر معروف ترياق مجرب".. وهذه مجرد نماذج!! ورغم كل ذلك يقول بن تيمية: (ولم يكن في الصحابة، والتابعين والأئمة والمشايخ المتقدمين من يقول إن الدعاء مستجاب عند قبور الأولياء والصالحين، لا مطلقا ولا معينا) مجموع الفتاوى 27/116.. ما أوردناه، كاف في الدلالة على مغالطة بن تيمية ونفيه لأمور ثابتة، وأدلتها مستفيضة.. فهل هؤلآء الذين ذكرناهم، جميعا كفار، ومشركين، ويدعوننا بما نقلوه لنا إلى الكفر والإشراك، كما يزعم الوهابية!!؟