وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

هؤلاء هم الوهابية

خالد الحاج عبد المحمود


خاتـمة
الحديث عن الموقف من النبي الكريم:


إنه مما لا يقبل الشك عندنا، أنه لا دين لمن لا أدب له مع الجناب النبوي.. وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الوسيلة الواسلة إلى الله تعالى، ولا وسيلة غيره، وقد جاء من أقوال الأستاذ محمود: "إن محمد هو الوسيلة إلى الله، وليس غيره وسيلة منذ اليوم، فمن كان يبتغي إلى الله الوسيلة التي توسله وتوصله إليه ولا تحجبه عنه أو تنقطع به دونه، فليترك كل عبادة هو عليها اليوم وليقلد محمداً في أسلوب عبادته، وفيما يطيق من أسلوب عادته، تقليداً واعياً وليطمئن حين يفعل ذلك أنه أسلم نفسه لقيادة نفس هادية ومهتدية".. وقال: "هذه نفس اكتملت لها عناصر الصحة الداخلية، واتَّسقت قواها الباطنية، وتحررت من الأوهام، والأباطيل، وسلمت من القلق ، والخوف العنصري البدائي، الساذج.. ما أحوج بشرية اليوم كلها، إلى تقليد هذه النفس التي اكتملت لها أسباب الصحة الداخلية، تقليدا متقنا يفضي بكل رجل، وكل امرأة، إلى إحراز وحدة ذاته، ونضج فرديته، وتحرير شخصيته من الاضطراب والقلق.." ويقول: "وأيسر ما يقوم عليه التقليد النافع أن يكون صدر المقلد منطويا على قدر كبير من التقديس، والتوقير للنبي، وهذا ما من أجله أخذ الله الأصحاب بالأدب معه، وأمرهم بالصلاة عليه"..