ولن يكون الإنسان خليفة الله على خليقته الا إذا اتسع قلبه للحب المطلق لكل صورها والوانها وكان تصرفه فيها تصرف الحكيم الذي يصلح ولا يفسد. ولا يعيق الحب في القلوب مثل الخوف. فالخوف هو الأب الشرعي لكل الآفات التي ايف بها السلوك البشري في جميع عصور التاريخ..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (الرسالة الثانية من الإسلام)




كتابات حول فكر ومواقف الحركة الجمهورية

من أقوال الأستاذ محمود محمد طه

موقع الفكرة

نصوص منتقاة من كتب ومحاضرات الأستاذ محمود محمد طه

الشرعُ شرعان، والنَّصُ نَصَّان


ولقد يحسن بنا، في مقامنا هذا أن نطلعك على رأينا في ما هو الشرع؟؟ وما هو النص؟؟ فالشرع عندنا شرعان: شرع كان عليه النبي، في خاصة نفسه، وشرع كانت عليه الأمة.. فأما الشرع الذي كان عليه النبي، في خاصة نفسه، فهو معروف بالسنة.. والسنة، عند الفقهاء، هي عمل النبي، وقوله، وإقراره.. فانتهى بذلك الأمر عندهم بألاّ فرق بين السنة والشريعة.. فشريعة النبي هي سنته.. والأمر عندنا بخلاف ذلك.. عندنا أن النبي كنبي قد كلف بشرع لم تكلف به الأمة.. ولقد قال في أمر نبوته، وأمر رسالته للأمة: ( أدبني ربي فأحسن تأديبي، ثم قال: خذ العفو، وأمر بالعرف، وأعرض عن الجاهلين..) فصدر هذا الحديث نبوة، وعجزه رسالة، والفرق بين النبوة وبين الرسالة كالفرق بين النبي والرجل من سائر أمته.. وعن هذا الفرق الشاسع وردت الإشارة بقوله: ( نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم..) وهذا يعني أن شريعة الرسالة تختلف، اختلاف مقدار عن شريعة النبوة ( عن السنة).. شريعة الرسالة تنزّل من شريعة النبوة لتخاطب الناس على قدر ما تطيق عقولهم، ولتكلفهم بالقدر الذي يستطيعون التزامه، من غير مشقة، ولا عنت، ولتحل مشاكلهم التي تواجههم، في معاشهم، وفي معادهم، حلا يحفز تقدمهم، من غير أن يشتط عليهم، أو يتوانى بهم..

محمود محمد طه
كتاب "من دقائق حقائق الدين"