والخوف، من حيث هو، هـو الأب الشرعي لكل آفات الأخلاق ومعايب السلوك، ولن تتم كمالات الرجولة للرجل وهـو خائف، ولا تتـم كمالات الأنوثـة للأنثى وهي خائفة، في أي مستوى من الخوف، وفي أي لـون من ألوانه، فالكمال في السلامة من الخوف.
ولن يتم تحرير الفرد من جميع صور الخوف الموروث إلا بالعلم.. العلم بدقائق حقيقة البيئة الطبيعية التي عاش، ويعيش فيها، والتي كانت سببا مباشرا لترسيب الخوف في أغوار نفسه، فإن الخوف جهل والجهل لا يحارب إلا بالعلم.. ومن أجل ذلك وجب الاهتمام بإعطاء الفرد صورة كاملة، وصحيحة، عن علاقته بالمجتمع، وعن علاقته بالكون، وهو ما نحن بصدده منذ حين.

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (الرسالة الثانية من الإسلام)

menu search

الصوم ضياء والصلاة نور

الخاتمة


ان ما قدمناه من حديث عن الصوم، والصلاة، في شهر الصيام والقيام هذا، انما هو خطوط عريضة، وصورة موجزة اقتبسناها من كتبنا، خاصة كتاب: ((تعلموا كيف تصلون)) .. فمن أراد التفصيل فليرجع اليه في تلك الكتب .. أما هذا الكتيب، فهو نموذج مبسط، ليكون دليلا، ومرشدا لنا، في هذا الشهر، يرتفق به كل صائم، ويصحح صيامه، وقيامه، علي السنة المطهرة، وليصون عباداته، من آفات العادة، فيحيها، ويجددها، بالفكر – الفكر الذي هو غاية الغايات في الاسلام، والذي هو سنة النبي الكريم – ولذلك قيل ((بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدا، فطوبي للغرباء، قالوا: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يحيون سنتي بعد اندثارها ..)) فعلينا أن نتحري السنة، وأن نبدأ احياءها، منذ اليوم والله المسئول أن يحي نفوسنا، ويحي بنا السنة. لنعيد الدين في نفوسنا، ونعيده في الأرض، علما، وخلقا، وسلاما ..