وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

الصوم ضياء والصلاة نور

الخاتمة


ان ما قدمناه من حديث عن الصوم، والصلاة، في شهر الصيام والقيام هذا، انما هو خطوط عريضة، وصورة موجزة اقتبسناها من كتبنا، خاصة كتاب: ((تعلموا كيف تصلون)) .. فمن أراد التفصيل فليرجع اليه في تلك الكتب .. أما هذا الكتيب، فهو نموذج مبسط، ليكون دليلا، ومرشدا لنا، في هذا الشهر، يرتفق به كل صائم، ويصحح صيامه، وقيامه، علي السنة المطهرة، وليصون عباداته، من آفات العادة، فيحيها، ويجددها، بالفكر – الفكر الذي هو غاية الغايات في الاسلام، والذي هو سنة النبي الكريم – ولذلك قيل ((بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدا، فطوبي للغرباء، قالوا: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يحيون سنتي بعد اندثارها ..)) فعلينا أن نتحري السنة، وأن نبدأ احياءها، منذ اليوم والله المسئول أن يحي نفوسنا، ويحي بنا السنة. لنعيد الدين في نفوسنا، ونعيده في الأرض، علما، وخلقا، وسلاما ..