وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

الصوم ضياء والصلاة نور

بسم الله الرحمن الرحيم
(يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة!! ان الله مع الصابرين ..)
صدق الله العظيم

المقدمة


يسرنا أن نستقبل غرة شهر رمضان المعظم، بكتابنا هذا عن الصوم، وعن الصلاة، حتي يتدارك المسلمون، أمرهم في هذا الشهر المبارك، فيحدثوا توبة عاجلة، من هذه الغفلة المطبقة، التي يعيشونها، منذ أمد طويل، والتي بلغت حدا، جعلهم يفسدون وسائل اصلاحهم نفسها، فيسيئون ممارسة، وتطبيق، العبادات نفسها، وفي قمتها الصلاة، والصوم .. فالصلاة التي هي أشرف، وأبرك عمل العبد، أصبحنا نصليها بالعادة، ونعاملها كمظهر اجتماعي، فجردناها من روحها، وجوهرها، وهو الحضور، ومن ثم حرمنا من ثمرتها، وبركتها .. والصوم الذي هو توأم الصلاة، والذي هو عبادة الروح، والذي سمي في الآية التي صدرنا بها هذا الحديث بالصبر، ((والصبر أجره بغير حساب))، هذا الصوم علي مكانته هذه، وأهميته البالغة لنا، فقد أسأنا ممارسته، وجعلناه مناسبة للاسراف، وللعطالة، وللتبطل، وللسهر، الفارغ اللاهي .. وهكذا لم يصبح للمسلمين الا مظاهر الصوم، والصلاة، هذه، فازدادوا بها بعدا .. فعلينا اذن أن نراجع موقفنا مراجعة سريعة، في شهر التوبة هذا، فقد قال المعصوم ((حاسبوا انفسكم قبل أن تحاسبوا)) ويجب الا تغرنا وتصرفنا عن هذه المراجعة مظاهر الصوم والصلاة التي نحن عليها الآن فقد ورد في الحديث ((من لم يدع قول الزور والعمل به فليست لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) كما ورد عن الصلاة ((رب مصل لم تزده صلاته من الله الا بعدا)) وهذا الكتيب انما صدر لنراجع ونصحح موقفنا من الصوم ومن الصلاة فالي صفحاته التي ستنير لنا طريق العودة الي الله، ان شاء الله ..