((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الصوم ضياء والصلاة نور

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
(يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة!! ان الله مع الصابرين ..)
صدق الله العظيم

المقدمة


يسرنا أن نستقبل غرة شهر رمضان المعظم، بكتابنا هذا عن الصوم، وعن الصلاة، حتي يتدارك المسلمون، أمرهم في هذا الشهر المبارك، فيحدثوا توبة عاجلة، من هذه الغفلة المطبقة، التي يعيشونها، منذ أمد طويل، والتي بلغت حدا، جعلهم يفسدون وسائل اصلاحهم نفسها، فيسيئون ممارسة، وتطبيق، العبادات نفسها، وفي قمتها الصلاة، والصوم .. فالصلاة التي هي أشرف، وأبرك عمل العبد، أصبحنا نصليها بالعادة، ونعاملها كمظهر اجتماعي، فجردناها من روحها، وجوهرها، وهو الحضور، ومن ثم حرمنا من ثمرتها، وبركتها .. والصوم الذي هو توأم الصلاة، والذي هو عبادة الروح، والذي سمي في الآية التي صدرنا بها هذا الحديث بالصبر، ((والصبر أجره بغير حساب))، هذا الصوم علي مكانته هذه، وأهميته البالغة لنا، فقد أسأنا ممارسته، وجعلناه مناسبة للاسراف، وللعطالة، وللتبطل، وللسهر، الفارغ اللاهي .. وهكذا لم يصبح للمسلمين الا مظاهر الصوم، والصلاة، هذه، فازدادوا بها بعدا .. فعلينا اذن أن نراجع موقفنا مراجعة سريعة، في شهر التوبة هذا، فقد قال المعصوم ((حاسبوا انفسكم قبل أن تحاسبوا)) ويجب الا تغرنا وتصرفنا عن هذه المراجعة مظاهر الصوم والصلاة التي نحن عليها الآن فقد ورد في الحديث ((من لم يدع قول الزور والعمل به فليست لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) كما ورد عن الصلاة ((رب مصل لم تزده صلاته من الله الا بعدا)) وهذا الكتيب انما صدر لنراجع ونصحح موقفنا من الصوم ومن الصلاة فالي صفحاته التي ستنير لنا طريق العودة الي الله، ان شاء الله ..