لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول

menu search

الصوم ضياء والصلاة نور

الصوم والصلاة توأمان


قال تعالي (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر، والصلاة !! ان الله مع الصابرين) وقال النبي الكريم ((الصوم ضياء والصلاة نور)) .. والصبر في الآية هنا يعني ((الصوم)) لأن الصوم رياضة تطالب بالصبر عن دواعي الجبلة، وعن الغفلة، والانحراف .. وغرضها تقوية الفكر .. والصبر فضيلة في السالك، يحتاج اليها في جميع مقامات العبادة، وليست في صفة العباد صفة تعادلها .. ولذلك فانه قد قال: ((انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب)) كل عامل في الطاعات أجره بحساب، الا الصابر فان أجره بغير حساب .. فالصوم ليس هو الامساك عن شهوتي البطن والفرج، وانما الصوم التزام بمحاربة العادات، وانتصار للفكر، بدوام الحضور .. حتي يصبح الصائم حاضرا مع الله، ومتخليا عن كل ما سوي الله .. وبارتقاء درجات الصائم، ترتقي درجات المصلي، حتي أن السالك في هذا المستوي، بالصوم، والصلاة، ليبلغ مقام من قال سبحانه وتعالي عنه: (الذين آمنوا، ولم يلبسوا ايمانهم بظلم!! أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) .. والظلم هنا انما يعني الشرك الخفي الذي عنه قال المعصوم ((انه ليدق حتي يصبح أخفي من دبيب النملة السوداء في الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء)) .. ان الصلاة وسيلة الي هذه المقامات، يعينها الي حسن التوسل اليها، صنوها الصوم .. وهذا معني قوله تعالي: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة .. ان الله مع الصابرين) .. قوله: ((استعينوا)) يعني استعينوا علي دواعي ((الجبلة)) الي ((الغفلة)) حتي تخرجوا من ظلام الغفلة الي نور الحضرة ((العلم)) ..