وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

الصوم ضياء والصلاة نور

الصوم والصلاة توأمان


قال تعالي (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر، والصلاة !! ان الله مع الصابرين) وقال النبي الكريم ((الصوم ضياء والصلاة نور)) .. والصبر في الآية هنا يعني ((الصوم)) لأن الصوم رياضة تطالب بالصبر عن دواعي الجبلة، وعن الغفلة، والانحراف .. وغرضها تقوية الفكر .. والصبر فضيلة في السالك، يحتاج اليها في جميع مقامات العبادة، وليست في صفة العباد صفة تعادلها .. ولذلك فانه قد قال: ((انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب)) كل عامل في الطاعات أجره بحساب، الا الصابر فان أجره بغير حساب .. فالصوم ليس هو الامساك عن شهوتي البطن والفرج، وانما الصوم التزام بمحاربة العادات، وانتصار للفكر، بدوام الحضور .. حتي يصبح الصائم حاضرا مع الله، ومتخليا عن كل ما سوي الله .. وبارتقاء درجات الصائم، ترتقي درجات المصلي، حتي أن السالك في هذا المستوي، بالصوم، والصلاة، ليبلغ مقام من قال سبحانه وتعالي عنه: (الذين آمنوا، ولم يلبسوا ايمانهم بظلم!! أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) .. والظلم هنا انما يعني الشرك الخفي الذي عنه قال المعصوم ((انه ليدق حتي يصبح أخفي من دبيب النملة السوداء في الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء)) .. ان الصلاة وسيلة الي هذه المقامات، يعينها الي حسن التوسل اليها، صنوها الصوم .. وهذا معني قوله تعالي: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة .. ان الله مع الصابرين) .. قوله: ((استعينوا)) يعني استعينوا علي دواعي ((الجبلة)) الي ((الغفلة)) حتي تخرجوا من ظلام الغفلة الي نور الحضرة ((العلم)) ..