ليس هنالك رجل هو من الكمال بحيث يؤتمن على حريات الآخرين، فثمن الحرية الفردية المطلقة هو دوام سهر كل فرد على حراستها واستعداده لتحمل نتائج تصرفه فيها

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (أسس دستور السودان)




الصوم ضياء والصلاة نور

صلوا فانكم الآن لا تصلون

صلوا فانكم الآن لا تصلون


فاذا عرفنا مما تقدم في هذا الكتيب ما وضح لنا قدرا من قيمة الصلاة، وأهميتها، ورغبنا فيها، فقد وجب أن نعلم أننا الآن لا نصلي .. وهذا حديث نسوقه الي كل المسلمين، وبصورة خاصة الي الذين يعمرون منهم المساجد اليوم، ويستشعرون الرضا عن أنفسهم، نقول لهم: صلوا!! فانكم الآن لا تصلون!! ولا تغرنكم هذه الحركات الآلية التي تؤدونها، فإنها لا روح فيها – انها ((جثة بلا روح)) .. الدليل علي أنها بلا روح أن أخلاقكم ليست أخلاق المسلمين .. ولم يقل النبي الكريم ((الدين العبادة)) وانما قال ((الدين المعاملة)) .. وفي المعاملة الحسنة – المعاملة الاسلامية – العبادة موجودة، لأن ((الأخلاق الاسلامية)) انما هي ثمرة ((العبادة الاسلامية)) ولكن قد تكون هناك عبادة بلا معاملة .. وهذه انما تعتبر عبادة باطلة .. ان صلاة المسلمين اليوم هي الصلاة التي قال عنها القرآن: (فويل للمصلين* الذين هم عن صلاتهم ساهون* الذين هم يراءون* ويمنعون الماعون ..) ((سماهم)) مصلين لأن هيئتهم هيئة الصلاة، وحركاتهم حركات الصلاة، وتوعدهم ((بالويل)) لأن ((صلاتهم)) بلا محتوي – صلاتهم بلا روح .. والذي هم عنه ((ساهون))، فانما هو روح الصلاة .. ((ويمنعون الماعون)) الماعون الظاهر معروف، ولكنه أشار ((بالماعون))، هنا الي ((القلوب)) وعني بقوله ((يمنعون)) الماعون انهم قد ملأوا القلوب بأصنام الدنيا، ومطامعها، فلم يتركوا فيها مكانا لله .. ومن هذه الآيات جاء حديثان كريمان .. اما أحدهما فيكاد يكون في مستوي وعيد الآية، وهو ((رب مصل لم تزده صلاته من الله الا بعدا)) وهذا ينطبق علي صلاة بعض المصلين اليوم .. وأما ثانيهما فهو ((رب مصل لم يقم الصلاة)) وهذا ينطبق علي صلاة سائر الناس في يومنا الحاضر ..