وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

الصوم ضياء والصلاة نور

صلوا فانكم الآن لا تصلون


فاذا عرفنا مما تقدم في هذا الكتيب ما وضح لنا قدرا من قيمة الصلاة، وأهميتها، ورغبنا فيها، فقد وجب أن نعلم أننا الآن لا نصلي .. وهذا حديث نسوقه الي كل المسلمين، وبصورة خاصة الي الذين يعمرون منهم المساجد اليوم، ويستشعرون الرضا عن أنفسهم، نقول لهم: صلوا!! فانكم الآن لا تصلون!! ولا تغرنكم هذه الحركات الآلية التي تؤدونها، فإنها لا روح فيها – انها ((جثة بلا روح)) .. الدليل علي أنها بلا روح أن أخلاقكم ليست أخلاق المسلمين .. ولم يقل النبي الكريم ((الدين العبادة)) وانما قال ((الدين المعاملة)) .. وفي المعاملة الحسنة – المعاملة الاسلامية – العبادة موجودة، لأن ((الأخلاق الاسلامية)) انما هي ثمرة ((العبادة الاسلامية)) ولكن قد تكون هناك عبادة بلا معاملة .. وهذه انما تعتبر عبادة باطلة .. ان صلاة المسلمين اليوم هي الصلاة التي قال عنها القرآن: (فويل للمصلين* الذين هم عن صلاتهم ساهون* الذين هم يراءون* ويمنعون الماعون ..) ((سماهم)) مصلين لأن هيئتهم هيئة الصلاة، وحركاتهم حركات الصلاة، وتوعدهم ((بالويل)) لأن ((صلاتهم)) بلا محتوي – صلاتهم بلا روح .. والذي هم عنه ((ساهون))، فانما هو روح الصلاة .. ((ويمنعون الماعون)) الماعون الظاهر معروف، ولكنه أشار ((بالماعون))، هنا الي ((القلوب)) وعني بقوله ((يمنعون)) الماعون انهم قد ملأوا القلوب بأصنام الدنيا، ومطامعها، فلم يتركوا فيها مكانا لله .. ومن هذه الآيات جاء حديثان كريمان .. اما أحدهما فيكاد يكون في مستوي وعيد الآية، وهو ((رب مصل لم تزده صلاته من الله الا بعدا)) وهذا ينطبق علي صلاة بعض المصلين اليوم .. وأما ثانيهما فهو ((رب مصل لم يقم الصلاة)) وهذا ينطبق علي صلاة سائر الناس في يومنا الحاضر ..