والخوف، من حيث هو، هـو الأب الشرعي لكل آفات الأخلاق ومعايب السلوك، ولن تتم كمالات الرجولة للرجل وهـو خائف، ولا تتـم كمالات الأنوثـة للأنثى وهي خائفة، في أي مستوى من الخوف، وفي أي لـون من ألوانه، فالكمال في السلامة من الخوف.
ولن يتم تحرير الفرد من جميع صور الخوف الموروث إلا بالعلم.. العلم بدقائق حقيقة البيئة الطبيعية التي عاش، ويعيش فيها، والتي كانت سببا مباشرا لترسيب الخوف في أغوار نفسه، فإن الخوف جهل والجهل لا يحارب إلا بالعلم.. ومن أجل ذلك وجب الاهتمام بإعطاء الفرد صورة كاملة، وصحيحة، عن علاقته بالمجتمع، وعن علاقته بالكون، وهو ما نحن بصدده منذ حين.

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (الرسالة الثانية من الإسلام)

menu search

الصوم ضياء والصلاة نور

صلاة التروايح بدعة وليست سنة


ان صلاة القيام الواردة في السنة، والمطلوبة بصورة أوكد في رمضان، انما هي صلاة الثلث الأخير من الليل التي يقوم لها المصلي بعد نوم، وفي هدوء الليل، وفي ظلامه، وبعد أن أخذت النفس راحتها، يقوم المصلي، (ان ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا) يعني يواطيء فيها القلب اللسان، فيستقر القول، ويستقيم الخاطر، ويطمئن القلب، وتستوي لكل أولئك الفطرة .. وصلاة القيام هذه، كما هي في السنة، كانت بين ثلاث ركعات وهي أدناها، وثلاث عشرة ركعة وهي أعلاها .. وهذه الصلاة عظيمة!! عظيمة!! ولذلك كان النبي الكريم يواظب عليها، ولا يتركها حتي في السفر .. وان فاتته لعذر قضاها بالنهار .. قضاؤها بين ركعتين واثنتي عشرة ركعة .. أما صلاة ((التروايح)) التي يصليها الناس منذ صدر الاسلام، والي عهدنا الحاضر، في أول الليل، في رمضان، ويسمونها: ((صلاة القيام)) هي ليست بصلاة قيام علي الاطلاق، وهي بالتالي ليست سنة .. وانماهي بدعة، ابتدعها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب .. ان الذي جري من النبي الكريم للناس انه صلي بهم ليلتين أوقفها بعدهما .. وقال لمن كان ينتظر خروجه اليهم من الأصحاب لأدائها، خشيت أن تكتب عليكم .. ثم أن الناس أخذوا يصلونها فرادي .. وفي عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أطلع عليهم ذات مرة وهم يصلونها في المسجد .. فوجد بعضهم يشوش علي بعض باختلاط قراءآتهم .. فقال: ((لو جمعناهم علي امام)) .. فجمعهم علي أبي بن كعب .. ثم انه اطلع عليهم ذات ليلة، وهم يصلونها خلف امامهم هذا فقال: ((انها لبدعة، ونعمت البدعة، وان كان الذي ينامون عنه، أفضل من الذي يقومونه)) .. يعني الوقت من الليل الذي ينامون عنه، وهو الثلث الأخير، أفضل من الوقت الذي يقومونه منه وهو أوله .. وقد ظلت بدعة ((التروايح)) تمارس الي يومنا الحاضر .. وقد أني لها أن تقف .. ذلك بأن حكم الوقت اليوم، يقضي بايقاف كل البدع الحسنة، فانه وقت التزام ((السنة)) لا وكس، ولا شطط، فلم تغادر ((السنة)) صغيرة ولا كبيرة نحتاجها في أمر معاشنا، وأمر معادنا، الا وجهت فيه توجيها سديدا.. لا تصل التروايح، ولا تنم الثلث الأخير من الليل، ولا تزد في صلاة الليل عن الثلاث عشر ركعة، لا في رمضان، ولا في غير رمضان .. وان فاتتك صلاة القيام في الثلث لنوم غلبك، فاقضها في الضحي، وصلها شفعية: اثنتين، أو أربعا، أو ستا الي اثنتي عشرة ركعة .. تأتي من ذلك ما تطيق .. فان ذلك يورث النفس من الندم علي فواته ما يوقظ فيها رقيبا عليها ينهضها من الليل ..