وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

الصوم ضياء والصلاة نور

الفكر هو السنة


لقد كرم الاسلام الفكر كل التكريم، واعظمه كل الاعظام، قال تعالي ((وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون)) .. فلكأن الاسلام كله، انما هو نهج لتحرير الفكر، ولتسديد الفكر، ولقد قال المعصوم ((تفكر ساعة أفضل من عبادة سبعين سنة)) ولذلك كانت ((السنة)) النبوية المشرفة، نهجا مرسوما لمحاربة العادة، ولايقاظ الفكر .. يجري هذا منها في أبسط المستويات، وأيسرها، مما يستوي في المشاركة فيه الأمي، والجاهل، والمتعلم، فهو قد كان في حركاته، وسكناته، يقدم ميامنه علي مياسره .. وكان يفضل الميامن ويخصها بالبر .. كان اذا دخل علي بيت الخلاء مثلا، يقدم شماله، ويؤخر يمينه، فاذا قضي حاجته وخرج قدم يمينه .. وكان اذا كان قائما علي فراش وثير، وهو أوطأ من النعل، وأراد أن ينتعل نعله، قدم رجله اليسري .. واذا كان الفراش الذي تحت قدميه غليظا، والنعل أوطأ منه، قدم رجله اليمني .. وبمثل هذا الصنيع البسيط يتحرك الفكر، وينشط، وتدخل في الأعمال الروح، وبهذه البداية البسيطة يسلك السالك لنهج ((السنة)) طريق ((الحكمة)) ذلك لأن الحكمة انما هي وضع الشيء في موضعه، وتفضيل الفاضل علي المفضول من الحكمة لأنه وضع الأشياء في مواضعها، وهذه البداية البسيطة تتداعي بنا الي أعلي قمم المعرفة ..