((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الشريعة الإسلامية
تتعارض مع الدستور الإسلامي

مراجعة القوانين الحاضرة على أساس آيات الأصول

مراجعة القوانين الحاضرة على أساس آيات الأصول


ان الدعوة للرجوع للشريعة المرحلية، وان كانت في مظهرها هي دعوة للدين، الاّ أنها في الواقع، والحقيقة، انما هي دعوة ضد الإسلام في معنى ما هي ضد آيات الأصول في القرآن.. وانما من هذه الضدية جاء النسخ، وهي أيضا ضد الدستور القائم الآن، والداعي الي المساواة.. وهي بذلك تظهر الإسلام بالتخلف حتى عن الحقوق التي كفلتها الدساتير العلمانية.. هي بإيجاز دعوة ضد مكتسباتنا الانسانية، والشعبية الحاضرة.. وهي أيضا ضد بعث الإسلام، ذلك بأن الدعوة الراشدة للإسلام توجب أن نتخذ المكتسبات الحاضرة نقطة انطلاق الي رحاب السنة المطهرة بدل الرجوع من هذه المكتسبات وخير مثل لتوضيح ذلك هو حقوق المرأة.. فهل ستجلس اللجنة الموقرة لتسلب المرأة العصرية حقوقها السياسية، والمدنية، التي أعطاها اياها التطور، والعرف، والدستور، والقانون، بحجة أن هذه الحقوق لا تتفق مع الشريعة المرحلية التي انما جاءها القصور من كونها قد وجدت المرأة، حين شرعت، في حفرة الوأد، فجاءت، في حقها، قاصرة، ومتخلفة؟؟ فهل سنفعل ذلك في وقت يقدم الإسلام فيه للمرأة في أصوله حقوقا أكثر من حقوقها في أي دستور في الأرض، وفي أي قانون؟؟
من كل ما تقدم يظهر لكم أن مناهضتنا لهذا الاتجاه السلفي المضر بالدين، وبالشعب، انما هي مناهضة يمليها علينا واجبنا الديني والوطني.. وأننا حين ندعو الوضع الحاضر الي تبصر، ومراجعة موقفه في هذا الاتجاه الخطير انما نراعي، فيما نراعي، انه قد كانت له فضيلة المراجعة، والرجوع، عما رآه خطأ في أمور هي أقل خطرا من هذا الأمر العظيم، كما أننا بذلك ننصح لله وللدين، وللسلطة، وللشعب، ونعتقد أننا في موقع يمكننا، ويلزمنا بهذا النصح.. ومع ذلك فانه – لا ضير، ولا خوف، قال تعالي ((انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون)).. صدق الله العظيم

تطوير التشريع هو المطلوب


تم تكوين اللجنتين: اللجنة الفنية واللجنة العامة، حددت اختصاصاتهما بـ ((تعديل القوانين السارية لتتمشي مع أحكام الشريعة الإسلامية وقواعدها)) وتم افتتاح أعمالها رسميا..
ونقدم في هذا الكتاب رأينا المتكامل حول اختصاصات هاتين اللجنتين، وهي تتعلق بأخطر وأدق المواضيع التي على حسمها يقوم مستقبل هذا الشعب في علاقته بأخص خصائصه وهو الدين..
وإننا انما نعالج هذا الموضوع الدقيق، الخطير، بوصفنا أصحاب الدعوة الواعية الجادة الي تطوير التشريع الإسلامي في إطار بعث الإسلام، واحياء السنة.. وقد ظللنا نضطلع بهذه الدعوة منذ ما يزيد على ربع القرن.. وهي الآن مبوبة، ومفصلة، في كثير من كتبنا.. ونحن نقيم حولها الحوار الموضوعي الواسع، وننشرها بين أفراد شعبنا في شتي ضروب نشاطنا التي تشهدونها اليوم، فصار لنا قطاع واسع من القراء والأصدقاء بين المواطنين، وأخذت دائرة الملتزمين بهذه الدعوة تتسع يوما بعد يوم، وذلك في نفس الوقت الذي لا تجد فيه دعوتنا التفهم الكافي من قطاعات أخري من المواطنين بفعل عوامل كثيرة، منها ما يقع على هذه الدعوة من معارضيها المتعصبين من تشويه منكر، نعمل، كل يوم، على تصحيحه، ونحقق في ذلك كل يوم نجاحا عظيما..
ونحب بادئ ذي بدء، أن نؤكد، توكيدا جازما، أننا، كنا ولا زلنا، داعين، بصدق، وبجد، الي التشريع الإسلامي.. بل أننا لنري أنه لا أمن، ولا رفاهية، لشعبنا الا تحت ظل بعث إسلامي جديد، يقوم عليه تشريع إسلامي جديد، ويقوم، في سبيل ذلك، فهم جديد للتشريع الإسلامي، عمدته تطوير الشريعة الإسلامية الموروثة على أساس أصول القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة.. وهذا الفهم الجديد حقيق بأن يلقي اهتمام المهتمين بالمسائل العامة، لاسيما المشتغلين بالشئون القانونية، والتشريعية، وسيكون من أغراض هذا الكتيب اعطاء موجز كاف عما نعني بالشريعة الإسلامية المطورة..