لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول

menu search

الإسلام برسالته الأولى لا يصلح لإنسانية القرن العشرين

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة


حديثنا الليلة عن ((الإسلام برسالته الأولي لا يصلح لإنسانية القرن العشرين)) وأول ما يمكن أن نبدأ به هو أن بعض الناس فهموا من هذا العنوان أن الحزب الجمهوري يعتقد أن الدين لا يصلح لإنسانية القرن العشرين.. ما أعتقد أن هناك موجب أو أن هناك عذر ليفهم مثل هذا الفهم من هذا العنوان والا لكان العنوان مباشرة ((الإسلام لا يصلح لإنسانية القرن العشرين)) .. لكن عندما يقول الإنسان ((الإسلام برسالته الأولي لا يصلح لإنسانية القرن العشرين)) معناها عنده إعتماد علي الإسلام لكن عنده فهم خاص للإسلام.
مجرد الكلمات تدل علي أن الإسلام هو العمدة في هذه المحاضرة ثم أن الحزب الجمهوري منذ سنة 1945 – قبل ما تكون في كثير من الحركات اللي بتدعوا للإسلام في الوقت الحاضر وفي وقت الانجليز الحزب الجمهوري ما عنده غير الدعوة الإسلامية إطلاقا، فالناس البشوهوا مثل هذه الحقائق ببساطة وبسرعة أنا أفتكر بيرتكبوا خطأ كبيرا في حق أنفسهم وفي حق وطنهم ..

الموضوع


((الإسلام برسالته الأولي لا يصلح لإنسانية القرن العشرين)) هو موضوع محاضرتنا وكما قدم السيد رئيس الجلسة، الإسلام ما محتاج لتعصب، الإسلام محتاج لفهم .. نحن إذا فهمنا الإسلام، واستطعنا أن نشرحه ونفسره ونعتنقه هو كاف بنفسه ليدفع عن نفسه وليدعو الي نفسه، والتعصب ما بيخدم الإسلام، بل الحقيقة، ما بيخدم أي قضية إنسانية، لأن التعصب هو تقديم سخائم نفس المتعصب، موش فكر .. ونحن نعتقد أن بلدنا، في الوقت الحاضر، مواجه فتنة فعلا .. فتنة لأن الجهل مطلوق، والعلم مقيد .. الجهل مسلح .. الجهل رسمي عنده سلطة .. أو بيعتقد عنده السلطة .. ولذلك الحركة قائمة ضد العارفين من الجهلة .. وما أعتقد أن عبر التاريخ الا أن الأديان نكبت بأدعيائها أكثر من أعدائها .. وده ما خلانا نقول أن محاضرة الأحد تكون مواصلة لعمل الحزب الجمهوري في التنوير في الإسلام وفي ملابسات الإسلام عبر التاريخ .. يشمل الأديان الأخري أيضا .. راح يكون في استقراء تاريخي لمواقف معينة صرفت الناس عن الدين من أدعياء الدين .. ونحن في الوقت الحاضر، أنا بفتكر أن البلد مهددة بالشيوعية أكثر منه بأي شيء ثاني .. والشيوعية أكثر من يشجعها ويدعو لها ويوجب العطف عليها الناس البدعو للدين بدون فهم ليه .. وأنا بفتكر الخطر علي البلاد ما بيندريء إلا إذا كان نحن فهمنا حقيقة ديننا، وحقيقة أعداه .. لنواجه القضية بصلابة الإنسان الفاهم ..

الرسالة الثانية


((الرسالة الأولي للإسلام لا تصلح لإنسانية القرن العشرين)) بتعني أنه في رسالة ثانية .. الكلام البيقال في الموضوع ده قد يكون غريب .. بل هو، علي التحقيق، غريب، لكن غرابته مدعاة لصحته أكثر منها مدعاة لخطأه .. ودونكم الحديث .. ((بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبي للغرباء!! قالوا: من الغرباء يا رسول الله؟؟ قال: الذين يحيون سنتي بعد إندثارها ..)) غرابة الإسلام عندما جاء برضه، القرآن يحكي لينا عنها، عندما كان النبي بدعو، والمشركون حول الكعبة وفي الكعبة – حولها وفوقها – 360 صنما .. قال: ((يا أيها الناس!! قولوا لا اله الا الله تفلحوا ..)) حكي عنهم القرآن ما قالوه قالوا ((أجعل الآلهة الها واحدا؟ إن هذا لشيء عجاب!!)) أجعل الآلهة – 360 صنما – إلها واحدا؟ إن هذا لشئ عجاب – غريب يعني.