لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول

menu search

الإسلام برسالته الأولى لا يصلح لإنسانية القرن العشرين

فروع القرآن كانت ناسخة لأصوله


نحن هنا لما نقول إنو دينا في الزكاة ذات المقادير ، الكلمة الأخيرة ما قالها، وترك المجال، لأن المجتمع المطور، ليطور تشريعه .. في النقطة دي، بالذات، يستلهم أكبر قدر ممكن من حياة النبي ((قل أن كنتم تحبون الله، فأتبعوني يحببكم الله .))، دا معناه دخول في الدين أكثر .. انتقال من نص فرعي، اللي هو ((خذ من أموالهم صدقة تطهرهم، وتزكيهم بها، وصل عليهم، إن صلاتك سكن لهم)) .. إلي نص أصلي، اللي هو ((يسألونك ماذا ينفقون، قل العفو)).
أصول ، وفروع – قرآنا بالصورة دي – الحكمة في الفروع، انها قريبة، نزلت لأرض الناس، انفرجت زاويتها بالصورة دي .. زي فروع الشجرة، ساقها قايم، وفروعها تنزل لتقرب من أرض الناس.
في الماضي، الفروع نسخت الأصول، ((يسألونك ماذا ينفقون، قل العفو)) منسوخة في الماضي بآية ((خذ من أموالهم صدقة تطهرهم، وتزكيهم بها، وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم)) .. ومنسوخة، معناها، ما صاحبة الوقت في التشريع - موجودة في القراءة، وموجودة في العبادة، وموجودة في التطوع .. لكن موش في التشريع .. التشريع لا يقوم علي أساس أنو الناس يدفعوا كل ما زاد عن حاجتهم .. يقوم علي أساس أن يأخذوا من مالهم .. فالفرع، لحكمة الزمن، وملابسة الزمن، نسخ الأصل .. ودة السبب القيل بيه أنو الكلمة الأخيرة ما قيلت، لأنو إذا كان أنت بتعتقد أنو الفرع ينسخ الأصل، ثم لا يكون للأصل عودة مرة ثانية، كأنك بتقول: أرفع ما في دينا ينسخ بما هو دونه، وده لا يقول بيه عاقل.

الديمقراطية أصل الدين والشوري فرعه (تشريعه)


هنا نجي في مسألة السياسة، برضو دينا في القمة في أصوله بعدين نزلت فروعو ليكون عليها العمل في الماضي. وفي أصول دينا – زي ما هناك في الإشتراكية – (وهو أعلي من الإشتراكية في الحقيقة) - كذلك في الناحية السياسية، دينا في الديمقراطية، جاء بما هو أعلي من الديمقراطية .. والآية فيه ((فذكر، انما أنت مذكر* لست عليهم بمسيطر))، ده القرآن الأصل ، نزل في مكة بالصورة دى. ((فذكر، انما أنت مذكر* لست عليهم بمسيطر)) ، الكلام ده يقوله ربنا للنبي، علي كمالات شمايله الرفيعة، وخلقه العظيم، ينهاه عن أن يسيطر علي الناس. يؤخذ من المعنى دا، أنو ربنا، يعز الحرية الشخصية – الحرية الفردية – لي الحد اللي ما يجعل عليها وصي، حتي أكمل الناس .. أنا أفتكر، دي قمة في الديمقراطية، لا يتخيلها دعاة الديمقراطية .. بعدين الأصل دا أصبح منسوخ في الماضي، ((فذكر انما أنت مذكر* لست عليهم بمسيطر))، منسوخ حتي بالاستثناء البعده ((الا من تولي وكفر* فيعذبه الله العذاب الأكبر))، ومنسوخ بما سميّ ((آية السيف)) عبر الدراسات الإسلامية .. بما سميّ آية السيف هنا، آيات كثيرة جدا منسوخة .. وآية السيف ((فاذا انسلخ الأشهر الحرم، فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم))، والآيات البتتبع دي، نسخت الآيات ديك .. وكان الأمر بالجهاد، بعدما كان الأمر في مكة علي الأصول ((أدع إلى سبيل ربك بالحكمة .. والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن)) .. بعدما كان ((فذكر انما أنت مذكر)) .. بعدما كان ((خذ العفو، وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)). كل الآيات دي نسخت .. ونبينا قال غداة ما هاجر:- ((أمرت أن أقاتل الناس، حتي يشهدوا: أن لا اله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فاذا فعلوا، عصموا مني أموالهم، ودماءهم، إلا بحقها، وأمرهم إلى الله.))، وقام الجهاد .. آية الجهاد، آية فرعية. آية الإسماح، آية أصلية. فرع من الجهاد – ((الجهاد للمشرك)) – فرع منها، للمؤمن، آية الشوري ((فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا، غليظ القلب، لأنفضوا من حولك، فاعف عنهم، واستغفر لهم، وشاورهم في الأمر، فاذا عزمت، فتوكل علي الله))، معناها، هنا، أنو الناس خوطبوا في مستوى الحرية، ما استطاعوها .. ظهر أنهم قاصرين .. ظهر انهم محتاجين لوصي، فجعل النبي عليهم وصي. يشاورهم ليشعرهم بكرامة أنفسهم، وعزتهم، ليدرجهم، ويعلمهم، لكن شورتهم ما ملزمة، إذا كان رأى رأي غير رأيهم .. ((فاذا عزمت فتوكل علي الله))، دي آية فرع، نسخت آية الأصل .. لا يمكن لعاقل يعرف الدين، أن يقول دي هي خلاص البقوم عليها الحكم إلى الأبد. لا آية الجهاد أصل، ولا آية الشوري أصل .. انما هم مرحليتان في تشريعنا، وتسوقانا للأصول ..