لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول

menu search

الإسلام برسالته الأولى لا يصلح لإنسانية القرن العشرين

دينا علي مستويين


اذن الإنسان البيعرف الدين، يعرف أنو، في الحقيقة، في مستويين، وفي شريعتين .. الشريعة العالية، الأصلية، نسميها ((سنة النبي)) والشريعة الفرعية، هي البنسميها ((شريعتنا.)) الشريعة دي، فيها صور، بتحتاج إلى تطوير، وفيها صور ثابتة .. الصور الثابتة – أو كالثابتة، ((في المجتمع البشري الأرضي هنا)) – هي القصاص، والحدود، والعبادة. ما يدخلها من التطوير يسير جدا، لكنو ما بياخد صورها ولا محتوياتها.
أنا شايف إذا كان مشيت في الموضوع بتفصيل، المقدمة بتطول، لكن أنا أقول ليكم بايجاز، أنو ما يدخلها من التطوير يسير جدا، لكن محتوياتها علي ما هي عليه. مثلا، العبادة ، محتوياتها زي ما هي، وأوقاتها، وهيئتها.. لكن، انتقالا من آية الاكراه، إلى آية الاسماح، الفرد البشري الرشيد، في مستقبل حقيقة الدين، لا يحمل عليها بالاكراه، وإنما يحمل عليها بالاقناع، والنموذج ..

الدعوة القدوة


انت عايز تدعو الناس للإسلام، كون انت مسلم، تغري الناس بالإسلام. أنت عايز تدعو أولادك للعبادة، كون أنت في مستوى العبادة، اللي بتخلي الإسلام محبب ليهم، ((لا اكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي)) دي برضو من الآيات المنسوخة في الماضي، يجب أن تنبعث في الوقت الحاضر ..

بين الشريعة والأخلاق


في تطويرك أنت لشريعة المال، من الزكاة ذات المقادير، لتجي تقول ((يسألونك ماذا ينفقون؟ قل العفو))، ما تظن انك رايح ترتفع للقمة دي، لكن الزاوية المنفرجة، في النزول من الأصل إلى الفرع، رايح ترتفع شوية، أو تضيق شوية، وتجي أنت في مدخل علي الإشتراكية، البيها التشريع الإسلامي يحرم تمليك وسائل الانتاج للفرد الواحد، أو الافراد القلائل، ليفتح الطريق للنظام الإشتراكي ..
ثم ((يسألونك ماذا ينفقون؟ قل العفو))، علي مدي انو العفو، ما زاد عن الحاجة الحاضرة، دا راح يظل دائما حظ الأفراد، ما راح يكون شريعة الجماعة .. القمة دي رايح تظل دايما، والناس يجاهدوا ليبلغوها كأفراد، كلما عرفوا الله، وأتوكلوا علي الله، ووثقوا بالله .. كلما زادوا ايقان .. لأنو أصلو دينا عايزنا ننقل ثقتنا من المخزون في مخازنا، إلى المخزون في خزائن الله. التوحيد ياهو دا ذاته .. كل التوحيد في مجال الرزق دا. التربية الدينية عايزة الإنسان، بدل ما يكون ثقته في المخزون، والمختوت في البنك، تكون ثقتو عند الله .. هنا، ما يمكن الحكاية دي بيتكلفها الإنسان .. بيتدرج فيها، من الشريعة الرأسمالية، في الزكاة ذات المقادير، إلى شريعة الإشتراكية، في ما ندعو له في الوقت الحاضر .. رايح يكون، برضو في نظام فردي لأن يطبقه الإنسان في تدريج نفسه، وتصحيح حالته من التوكل علي الله، كلما سار لقدام لغاية ما يكون في المستوي البستطيع أن يكون واثق بما عند الله، لو كان هو عايش بكره، رزق بكرة في.

التطوير من الشريعة إلى السنة


اذا كان نحن شفنا، فعلا، في شريعتين .. في شريعة، وفي سنة .. وأنو المجتمع البشري كلما مشي لقدام، يستعد، بالوسايل المختلفة، لأن يتطور أكثر، أصبح أن ندعو نحن لتطوير شريعتنا إلى أصل الدين. ومطلوب الدين، هو ما تطلبه البشرية في اليوم الحاضر، وحاجة الإنسان المعاصر، تماما .. وأنو دينا إذا عاد – ولا بد أن يعود – يعود لأنو بيحل مشاكل المجتمع البشري الحاضر ..