وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

صلاة التراويح بدعة

صلاة التراويح بدعة!! وليست سنة!!


أما صلاة التراويح فقد جاء عن نشأتها في صحيح البخاري عن السيدة عائشة أنها روت: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلّوا معه، فأصبح فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله فصلى، فصلّوا بصلاته، فلمّا كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلمّا قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد، ثم قال: أما بعد فإنه لم يخف على مكانكم، ولكني خشيت أن تفرض عليكم، فتعجزوا عنها.. فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك» صحيح البخاري الجزء الأول صفحة ٢٤۱.. وبالنظر إلى هذا الحديث، يتضح لنا أن النبي، صلى الله عليه وسلم، خرج لهذه الصلاة من جوف الليل، وليس بعد العشاء، كما يفعل الناس اليوم.. وهو لم يدع لها الأصحاب، وحين حملوا، هم، أنفسهم عليها، غاب عنهم حتى لا تكتب عليهم، وحين لم يحضر في باقي رمضان، كان يقوم الليل في منزله، كما هي سنته.. ويقوم، من يقوم، من الأصحاب، في منزله، تأسياً به عليه الصلاة والسلام.. وظل الأمر، على ما هو عليه، حتى خلافة سيدنا أبي بكر..
فلمّا جاءت خلافة سيدنا عمر بن الخطاب، ووجد الناس يصلون فرادى في المسجد، فتختلط قراءتهم، ويشوشون على بعضهم البعض، جمعهم على إمام، فسار الأمر على ما نراه اليوم منذ ذلك الحين.. جاء في صحيح البخاري: «عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر إنّي ارى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب.. ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون.. يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله» وجاء في موطأ الإمام مالك الجزء الأول صفحة ۱۳٤«‹ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم› اي إمامهم المذكور وهذا صريح في أن عمر كان لا يصلي معهم لأنه كان يرى أن الصلاة في بيته ولا سيما آخر الليل أفضل..».
وجاء في نفس المرجع «وقوله والتي ينامون عنها أفضل، قال ابن حجر هذا تصريح منه بأن الصلاة آخر الليل أفضل من أوله.»..
ومن كل هذا يتضح أن الصلاة التي يداوم عليها معظم المسلمين اليوم، لم يصلها النبي، صلى الله عليه وسلم، ولم يصلها سيدنا عمر بن الخطاب، وإنما ابتدعها سيدنا عمر بن الخطاب، حين وجد الناس عاجزين عن القيام المطلوب، وعن إتجاه السنة، فرأى أن صلاتهم هذه خير من حالهم وهم يصلون في وقت واحد فرادى، يشوش بعضهم على بعض، ثم إستعصم هو بالسنة النبوية، في قيام الليل في بيته..
واتجاه السنة هو أن يصلي المرء في بيته، ما لم تكن صلاته الصلاة المكتوبة: «عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‹عليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة›» رواه الشيخان والترمذي.. وعن زيد بن ثابت، أيضاً، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة» رواه أبو داؤود.