((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الضحية غير واجبة!!
لا علي الفقراء!! ولا علي الأغنياء!!

العودة بالضحية الي أصلها

الفصل الثاني


العودة بالضحية الي أصلها:


إن الضحية في حقيقتها وأصلها هي فداء الكامل بالناقص ومن ثم فدي الإنسان بالحيوان (و فديناه بذبح عظيم) والمطلوب أساسا هو مواجهة النقص داخل الإنسان والذي قد يبلغ أن يضحي الفرد بنفسه تقربا وتفدية أو يضحى به تفدية للآخرين. قال تعالى: (توبوا الى بارئكم فأقتلوا أنفسكم) وقال (إني أرى في المنام أني أذبحك) ولكن بتقدم العلم والمعرفة الدينية كما سبق أن وضحنا فُدي الإنسان بالحيوان ولكن التقرب بذبح الحيوان وبكل القربات إنما هو لتهذيب النفس وهو تهذيب يبدأ من خارج النفس ثم يدق وينسحب الى داخل النفس ومطاردة النقص في أغوارها والآن فإن حاجتنا للسلام هي حاجة حياة أو موت والسلام لا يتحقق في الأرض إلا إذا تحقق في النفس الإنسانية ولن تحقق النفس السلام الداخلي وهي تنطوي على نفسها ومن ثم فإن الضحية الآن، ترجع الي أصلها وحقيقتها، وهي قتل النقص في الإنسان، ولمّا كانت النهاية تشبه البداية، ولا تشبهها، فإن القتل الآن هو القتل المعنوي بالفكر القوي، الدقيق، الذي به نتخلص من نقائصنا، ولذلك فإن الوقت الآن هو وقت الجهاد الأكبر، جهاد النفس.. فالمطلوب اليوم ليس التقرّب الى الله بقتل الكافر، أو ذبح الحيوان، وإنما المطلوب قتل النفس السفلى في كل فرد منا استجابة للأمر النبوي (موتوا قبل أن تموتوا) وهذا ما سنفصل طرفا منه، فيما يقبل من هذا الفصل..