في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

الضحية غير واجبة!!
لا علي الفقراء!! ولا علي الأغنياء!!

بسم الله الرحمن الرحيم
(لن ينال الله لحومها، ولا دماؤها، ولكن يناله التقوى منكم.. كذلك سخرَها لكم لتكبروا الله على ما هداكم، وبشر المحسنين!!)
صدق الله العظيم..


المقدمة:


هذا الكتاب عن (الضحية).. يعرض النصوص القاطعة، والآثار المسنودة في سقوط الضحية في حق الأمة المسلمة!! ويأتي الكتاب في وقته تماما، فقد صارت الظروف الاقتصادية الصعبة، المتمثلة في غلاء أسعار الماشية، بصورة مذهلة، واقعا ضاغطا يجعل دعوتنا إلى التمثل بالنبي الكريم حين ضحى عن أمته، فأسقط وجوب الضحية عنها، وبأصحابه حين كان كبارهم، وأغنياؤهم، لا يضحون، اتباعا لروح الدين وتفهما لعمل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.. يجعل هذه الدعوة اليوم، أكثر واقعية، وأقرب إلى الأذهان من أي وقت مضى.. هذا إلى جانب الآثار الاجتماعية السلبية التي تنجم عن الضحية في مثل ظروفنا الراهنة..
ولسنا نريد، بذلك، أن نجد للصعوبة، والاستحالة العملية في (الضحية)، مبررات دينية، كدأب الدعاة الدينيين، اليوم، ولكننا إنما نريد أن نجد لرأينا الديني الثابت، المسبق، في الضحية سنده من هذا الواقع الجديد، كدأبنا دائما حين نسبق الأحداث برفع صوت العقل، فيبدو غريبا لا يسمع له، إلا بعد أن تطل الأحداث برأسها، فيجد رأينا مصداقه فيها!! نحن الإخوان الجمهوريين، في تحرينا لاتَِباع السنة الحقيقية (ونحن الدعاة إلى إحيائها، اليوم) إنما نرى أن الضحية، كما هي في الدين، سنة عادة، سقط حكمها بذهاب ظروفها، وسند ذلك بأقوى الأسانيد القرآنية، والنبوية.. ولذلك فنحن، ومنذ زمن، لا نضحي، كما لم يكن أبو بكر، وعمر، وأغنياء الأصحاب يضحون، فيما ترويه الآثار المثبتة في هذا الكتاب.. وقد أخرجنا بذلك نشرة داخلية خاصة بنا، التزمناها، في أنفسنا، أشد الالتزام.. ثم أصدرنا في العام الماضي منشورا بتاريخ 7/11/1978م إلى الشعب كافة، بينا فيه حكم الضحية كسنة عادة مرحلية، أسقط النبي الكريم وجوبها عن الأمة، فأحسن صحابته اتَباعه في ذلك.. وقلنا فيه: (ولو كان دافع الناس للضحية دافعا دينيا لما احتفظوا بها، وهي المرحلية، وأهملوا السنن النبوية الأساسية في الخُلق، وفى قيام الليل، وفى تفقد المحتاجين، والبذل لهم، وذلك مما يدل على انتهاء وقت الضحية كقربة دينية، بعد أن أصبحت مظهرا اجتماعيا يحرص الناس عليه، وبأساليب تبعدهم عن الدين، وتذهب باستقرارهم الاقتصادي مع إن هنالك سننا أساسية تهم المتدينين، أكثر فأكثر، ولكنها لا تجد منا الحرص الذي تجده الضحية كعادة اجتماعية)..
فالضحية ساقطة في حق هذه الأمة، وسقوطها اليوم، في حقها، أكثر (وجوبا) من أي وقت مضى.. فإلى الكتاب بنية خالصة في التحري الشديد لوجه الحق، وفى العزم الماضي على اتِّباعه، فالحق أحق أن يُتّبع، والله المستعان..