((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الضحية غير واجبة!!
لا علي الفقراء!! ولا علي الأغنياء!!

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
(لن ينال الله لحومها، ولا دماؤها، ولكن يناله التقوى منكم .. كذلك سخرَها لكم لتكبروا الله على ما هداكم، وبشر المحسنين!!)
صدق الله العظيم ..


المقدمة:


هذا الكتاب عن (الضحية).. يعرض النصوص القاطعة، والآثار المسنودة فى سقوط الضحية فى حق الأمة المسلمة!! ويأتى الكتاب فى وقته تماما، فقد صارت الظروف الاقتصادية الصعبة، المتمثلة فى غلاء أسعار الماشية، بصورة مذهلة، واقعا ضاغطا يجعل دعوتنا الى التمثل بالنبى الكريم حين ضحى عن أمته، فأسقط وجوب الضحية عنها، وبأصحابه حين كان كبارهم، وأغنياؤهم، لا يضحون، اتباعا لروح الدين وتفهما لعمل النبى الكريم صلى الله عليه وسلم.. يجعل هذه الدعوة اليوم، اكثر واقعية، واقرب الى الاذهان من اى وقت مضى.. هذا الى جانب الآثار الاجتماعية السلبية التى تنجم عن الضحية فى مثل ظروفنا الراهنة ..

ولسنا نريد، بذلك، ان نجد للصعوبة، والاستحالة العملية فى (الضحية)، مبرارت دينية، كدأب الدعاة الدينيين، اليوم، ولكننا انما نريد ان نجد لرأينا الديني الثابت، المسبق، فى الضحية سنده من هذا الواقع الجديد، كدأبنا دائما حين نسبق الاحداث برفع صوت العقل، فيبدو غريبا لا يسمع له، الا بعد ان تطل الاحداث برأسها، فيجد رأينا مصداقه فيها!! نحن الاخوان الجمهوريين، فى تحرينا لاتباع السنة الحقيقية (ونحن الدعاة الى احيائها، اليوم) انما نرى ان الضحية، كما هى فى الدين، سنة عادة، سقط حكمها بذهاب ظروفها، وسند ذلك بأقوى الاسانيد القرآنية، والنبوية … ولذلك فنحن، ومنذ زمن، لانضحى، كما لم يكن ابو بكر، وعمر، واغنياء الاصحاب يضحون، فيما ترويه الآثار المثبتة فى هذا الكتاب.. وقد اخرجنا بذلك نشرة داخلية خاصة بنا، التزمناها، فى انفسنا، اشد الالتزام.. ثم اصدرنا فى العام الماضى منشورا بتاريخ 7/11/1978 الى الشعب كافة، بينا فيه حكم الضحية كسنة عادة مرحلية، اسقط النبى الكريم وجوبها عن الامة، فأحسن صحابته اتباعه فى ذلك.. وقلنا فيه: (ولو كان دافع الناس للضحية دافعا دينيا لما احتفظوا بها، وهى المرحلية، واهملوا السنن النبوية الاساسية فى الخُلق، وفى قيام الليل، وفى تفقد المحتاجين، والبذل لهم، وذلك مما يدل على انتهاء وقت الضحية كقربة دينية، بعد ان اصبحت مظهرا اجتماعيا يحرص الناس عليه، وبأساليب تبعدهم عن الدين، وتذهب باستقرارهم الاقتصادي مع ان هنالك سننا اساسية تهم المتدينين، اكثر فاكثر، ولكنها لا تجد منا الحرص الذى تجده الضحية كعادة اجتماعية..)

فالضحية ساقطة فى حق هذه الامة، وسقوطها اليوم، فى حقها، اكثر (وجوبا) من اى وقت مضى … فإلى الكتاب بنية خالصة فى التحرى الشديد لوجه الحق، وفى العزم الماضى على اتباعه، فالحق احق ان يتبع، والله المستعان..